بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الشيخ جلال الدين الصغير

74: من هم ياجوج ومأجوج؟ وما قصتهم ومتى يظهرون؟

117391 2012-08-28




جعفر العراقي (الموقع في الفيس بوك): لديّ سؤال بخصوص (يأجوج و مأجوج) من هم؟

ومن أي الأقوام هم؟

وهل هم من البشر و تمت الإشارة إليهم بهذا المصطلح؟

أم هم مخلوقات أخرى؟

و ما قصتهم و متى يظهرون؟

وما هو تأثير ظهورهم على الساحة الزمانية و المكانية ..؟؟

الجواب: في مرويات أهل السنة وكذا في شروحات التوراة والإنجيل هناك الكثير من الأقاويل التي تقرب من الخرافات والأساطير عن يأجوج ومأجوج وسأعرض لبعضها لاحقاً، ولكن جميع هؤلاء يتفقون على أن يأجوج ومأجوج هم من علامات القيامة ونهاية العالم، وقد انسابت هذه المرويات إلى الثقافة العامة حتى عدّهم البعض من علامات ظهور الإمام المنتظر عجل الله فرجه، وبالرغم من أني لم أجد رواية صحيحة من مدرسة أهل البيت عليهم السلام يمكن الاعتماد عليها للربط بينهم وبين علامات الظهور أو علامات القيامة، اللهم إلا رواية وردت في تفسير القمي جاء فيها: إذا كان في آخر الزمان خرج يأجوج ومأجوج إلى الدنيا وياكلون الناس.

إلا أن ورود القصة في القرآن الكريم وربطها سياقاً مع أحداث مستقبلية وكونها قريبة مما سماه القرآن الكريم بالوعد الحق يجعلني أتوقف توقف المتأمل فيها، والباحث عن مكنوناتها، لأن هذا الاقتراب قد يكون المقصود به أحداث ما قرب الظهور الشريف.

وبعيداً عما جاء في روايات القوم فقد طرح الموضوع في القرآن الكريم ضمن قصة ذي القرنين بقوله تعالى: {حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً، قالوا: يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً} وقد جاء الحديث عن يأجوج ومأجوج من بعد موضعين قد بلغهما ذو القرنين الأول أطلق عليه القرآن الكريم موضع مغرب الشمس والآخر سماه بمطلع الشمس، مما يجعل موضع يأجوج ومأجوج خلف هذين الموضعين حتماً.

وحتى نعرف موضع يأجوج ومأجوج المشار إليه في القرآن الكريم لا بد لنا من الوصول إلى الموضعين الآخرين، وفي تصوري أن هذه القصة بأبعادها الجغرافية الثلاثية تمثل إعجازاً مذهلاً للقرآن الكريم، لأنها أشارت إلى مواضع كان من المحال معرفتها في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله، بل إن معرفة أن هناك موضعاً لمطلع الشمس ومغرباً هو بحد ذاته يمثل معجزة للكتاب الكريم، ولقد بقي موضع مطلع الشمس على الأقل سرّاً من الأسرار إلى فترة قريبة جداً، إذ كان المعتقد ـ لو حذفنا الأساطير والخرافات هنا ـ على نطاق واسع بين المفسرين أن حديث الآيتين يشير إلى حالة الغروب والشروق في مكان ما على هذه الأرض، دون تشخيص كون الآية تشير إلى موضع تبتدأ الشمس منه طلوعها وآخر تنتهي إليه الشمس في غروبها، ولربما كان الفضل يعود للإحتفال بالألفية الثانية والذي جعل العالم يراقب أول إطلالة للشمس في يوم 112000 وهي أول اطلالة للشمس في القرن الواحد والعشرين، فلولا ذلك لما عرفنا سر هذه الآية العجيبة والتي كان المفسرون قد تمحّلوا فيها تمحلاً شديداً، ولبقي الحديث بعيداً عن عالم الجغرافية.

وعلى أي حال فمن الواضح أن الحديث عن مغرب الشمس يعني أنها آخر منطقة تغرب عنها الشمس في العالم، كما أن مطلع الشمس يشير إلى أول منطقة تبزغ فيها الشمس في العالم، وقد خصّ القرآن الكريم  الموضع الأول بالقول: {حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوماً  قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسناً} فيما خص الموضع الثاني بقوله تعالى: {حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً} ونلاحظ في الحديثين تفصيلاً عن المنطقتين إن في المجال الجغرافي والتضاريسيي، أو في المجال الحضاري والاجتماعي، لأن المتحدث حينما يتحدّث بتفصيل عن منطقة ما وجماعة ما، يعني معرفته بها وإلمامه بما يجري فيها. مما يؤكد أن الطرح القرآني هنا في صدد التعريف بمنطقة محددة، وليس مجرد الحديث عن غروب الشمس في عين حمئة.

ومن حيث المبدأ فإن الحديث بهذه الطريقة يعرب عن إشارة القرآن إلى مناطق ثلاثة محددة المعالم ذكرت في مجال مترابط وضمن سفرة واحدة لذي القرنين، وقد ربط اثنين منها بواقع طلوع الشمس وغروبها، فيما تحدث عن المنطقة الثالثة المتعلقة بيأجوج ومأجوج بأوصاف تضاريسية مختلفة، مما يعطينا المجال للقول بأن هذا خط السير في هذه السفرة يعرب عن أن منطقة مغرب الشمس هي الأقرب إلى منطقة انطلاق ذو القرنين، ثم تليها منطقة مطلع الشمس، ومن بعدهما تأتي منطقة يأجوج ومأجوج، وهذا بدوره يشير إلى أن منطقة انطلاق هذا العبد الصالح مطلة على البحر حكماً بالشكل الذي نجد فيه حركة الإبحار الواسعة هذه، وبالتالي يستبعد حديث بعض المفسرين والمؤرخين بأنه كان أحد ملوك الفرس او الأتراك أو ما إلى ذلك، لوضوح أن البحر كان بعيداً عنهم وعن حركتهم.

على أي حال أتصور أن أمام مهمة تحديد هذه الأماكن لا بد من أن نذعن إلى حقيقة أن الأماكن التي تصلح كي تكون مطلعاً للشمس ومغرباً لها لا يمكن أن تكون أبعد من خط الإستواء، لأن المناطق الواقعة على هذا الخط يتساوى فيها الليل والنهار تقريباً في كل أيام السنة، مما يمكن معه رصد المطلع والمغرب بشكل دقيق، لأن ثبات حركة الشمس فيهما تختلف عن المناطق التي تشهد تبايناً بين مدد النهار والليل وفقاً للفصول التي تمر بها، وكلما ازدادت حالة التساوي بين الليل والنهار كلما نكون قد اقتربنا من تشخيص المنطقة المطلوبة، وقد بات بإمكان التقنيات المعاصرة أن تحدد أول لحظة تطل بها الشمس على الأرض، وآخر لحظة تغرب بها لتكون هذه المنطقة تحديدياً هي مطلع الشمس ومغربها، ولعل إعلان دولة كريباس في يوم 1|1|2000 من أنها هي أول منطقة في الأرض أطلّت فيها شمس الألفية الثالثة ما يقطع الجدل في كونها هي أقرب المناطق إلى مطلع الشمس إن لم تك هي تحديداً، خصوصاً وأن الآية الكريمة تحدثت عن وجود قوم لدى مطلع الشمس، ولذلك فمطلع الشمس ليست مجرد منطقة على سطح البحر، وما يحتاجه للتيقن في هذا المجال أن تكون أراضيها مسطحة دون تضاريس مانعة لرؤية الشمس وهو مقتضى قوله تعالى عن القوم الذين يحيون فيها: (لم نجعل لهم من دونها ستراً)، ولم تشر الآية الكريمة إلى وجود أي نمط حضاري معقد في تلك المنطقة، بل ربما أوحت إلى أن الذين يعيشون عليها كانوا أقرب إلى البداوة منهم إلى شيء آخر، وهو أمر سنجد ما يعاكسه اثناء الحديث عن المنطقة الثانية (مغرب الشمس)، ومن خلال مراجعة جغرافية دولة كريباس أو ما يعرف بكريباتي والتي تقع على خط الاستواء في عمق المحيط الهندي متوسطة تقريباً ما بين قارات آسيا واستراليا وأمريكا الجنوبية نلاحظ أن هذه الدولة هي مجموعة جزر أشبه بالمسطحة التي لا تعلوها اي تضاريس تعلو بها عن مستوى الأرض العادية بالشكل الذي يجعلنا نطمئن أن حديث القرآن الكريم ربما عنى هذه المنطقة تحديداً، والمذهل هنا أن هذه الجزر الموغلة في أعماق المحيط والتي لم تكتشف إلا صدفة من قبل بحاري المستعمرات كيف تأتى للقرآن الكريم أن يتضمن الإشارة إليها لو لم يك كتاب وحي لايأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه.

أما المنطقة الثانية التي أشير إليها بمصطلح مغرب الشمس، فيجب أن نتلمسها في منطقة مقاربة للمنطقة التي سبق أن تحدثنا عنها، ولكن يجب أن تكون أقرب من حيث المسار الجغرافي إلى منطقة انطلاق ذي القرنين، لأنها هي المنطقة الأولى في حركته، ومن مجموع آياتها يظهر أنها أقرب إلى التجمعات البشرية الحضارية، لأن الحديث عن الظلم وعن العمل الصالح الوارد في الآية الكريمة يشير إلى أن المنطقة ممن بلغتها الأديان، والذي بمقتضاه طلب من ذي القرنين أن يعذب أو يحسن، مما يجعلها على ممر حركة السفن التجارية أو أنها أقرب إلى الحواضر البشرية الكبيرة، ولكنها يجب أن تكون قريبة من خط الاستواء لخصوصية تساوي الليل والنهار المطلوبة في ذلك.

والحديث عن العين الحمئة في الآية الكريمة إما أن يشير إلى المظهر بمعنى أن يكون مغيب الشمس يقترن بانعكاس الضوء على البحر، بحيث يبدو البحر وكأنه عين حمئة ـ أي طينية ستميل إلى السواد ـ أو أن المنطقة فيها عيون بركانية من النمط الذي يختلط فيه الطمي البركاني مع التربة مع الماء لتشكل ما يعبر عنه Mud Volcano ولكن الأخذ بهذا الاحتمال يقتضي التحدث عن جزر بركانية أو أنها واقعة على الخطوط البركانية في المنطقة، وهو ما يجعل الأمر أشبه بالمستبعد، اللهم إلا أن تكون هذه الجزر كبيرة نسبياً بحيث أن الحدث البركاني أو الزلزالي لا يؤدي إلى غمرها بالماء واندثار آثارها بتقادم الزمن، والقرآن الكريم حينما أشار إلى هذه المنطقة إنما أشار إلى منطقة تتوافر فيها عناصر البقاء حتى مع تقادم الزمن، لأنها احدى الشواهد على حجية القرآن الكريم، وما نستظهره أن المقصود هو الإنعكاس الضوئي على المحيط والذي يؤدي بدوره إلى تحول شكل المحيط وكأنه بركة طينية، وما يقرب ذلك هو أن الحديث هنا عن الشمس أصلاً، ولذا فإن ضوؤها هو المعني بذلك.

ومثل هذا الوصف لا ينعدم في الكثير من الجزر المقابلة لمنطقة سرنديب أو سريلانكا المعاصرة من جهة عمق البحر، وهذه أنسب لأنها في طريق ذي القرنين إن كان قد جاء من جهة الغرب أي من المنطقة العربية وما يجاورها وأيضاً لأنها الأقرب إلى الحواضر البشرية الدينية، مما يجعلها تتطابق مع المواصفات المطروحة في القرآن الكريم، وعليه فإن جزائر المالديف وما يقرب منها هي المرشحة لمثل هذا الموقع، أولاً لأن غروب الشمس فيها يماثل ما طرحه القرآن الكريم، ويمكن مراجعة صور غروب الشمس في هذه المناطق والتي تبين لنا صورة العين الطينية بشكل واضح تماماً، ناهيك عن أن هذه الجزائر لعلها هي الوحيدة في المنطقة التي شهدت تجمعات بشرية وصلت إليها الديانات بشكل مبكر، كما وأن قربها النسبي من مناطق الكريباس يمكنه أن يوحي لنا باطمئنان كبير بأن هذه المنطقة هي المعنية دون غيرها والله أعلم.

إن تشخيص هاتين المنطقتين يجعلنا نتجه لما هو أبعد منهما مناطقياً في مجال تشخيص منطقة يأجوج ومأجوج، لوضوح أنه ذهب أبعد من ذلك حينما قال: {ثم أتبع سبباً}وحينما تحدث عن وصوله أشار إلى حضارة اجتماعية تهددها حضارة اجتماعية أخرى وتفصل ما بينهما جبال ولا يوجد من بعد هذه المناطق غير مناطق الهند الصينية ونفس الصين لكي تكون هي موضع بحثنا، لا سيما وأن كلمة جوج هي من المفردات المألوفة في اللغة الصينية وأخواتها، وتكرارها في الكلمتين يؤكد ذلك لأنها أيضا من أساليب اللغة الصينية، ويتأكد ذلك من خلال معرفة أن كلمة (مأ) تعني الحصان في الصينية (马) وكلمة (يأ) تعني القارة (洲) وكلمة (جوج) المشتركة في الكلمتين تعني كلمة شعب في الصينية (亚)، فيكون لدينا شعب الحصان أو الخيل أو أرض الخيول أو الأحصنة في كلمة مأجوج، وشعب القارة والتعبير ربما يرمي إلى الأرض الفسيحة، وقد قال بعضهم بأن الكلمة تعني آسيا، ولعله مناسب، ولكن علينا البحث أساساً عن أصول كلمة آسيا، وهل أنها كانت من الأسماء القديمة؟ بالرغم من أن الوثائق التاريخية تستخدم كلمة الصين بشكل مكثف، ولعل ما جاء في قوله تعالى في سورة الأنبياء: في وصف مستقبلهم بالقول: {وهم من كل حدب ينسلون} ما يؤكد أن المراد هم بعض الصين المعاصرة وما يليها، لأنهم الشعب الأكثر عدداً في العالم مما يتطابق مع الآية الكريمة، وهذه في الواقع من معاجز القرآن الكريم التي نراها أمامنا اليوم، لأن العبارة القرآنية تشير إلى كثرتهم، لأن هذا الوصف من الخروج السريع من مكان الردم وما يحيط به لا بد من أن يشعر بالكثرة العددية التي لا تطيقها المناطق التي سينسل إليها هؤلاء.

ومن الواضح أن هذا الوصف لا ينافي ما في مرسلة أبي يحيى الواسطي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : الدنيا سبعة أقاليم: يأجوج ومأجوج الروم والصين والزنج وقوم موسى وأقاليم بابل. فلو صح الخبر فإن اعتبار الصين غير يأجوج ومأجوج يشير إلى مدى ما تمثله الصين في ذلك الزمان، وهي في تلك الأزمنة أصغر بكثير مما تمثله اليوم.

وما من غرابة أن يستخدم القرآن الكريم مفردات لغوية من اللغات الأخرى لأن الثابت في القرآن الكريم هو استخدامه لألفاظ أجنبية من لغات متعددة وليس صحيحاً ما أشار إليه البعض بأن القرآن نفسه ينفي ذلك من خلاله توصيفه لنفسه بالقول {بلسان عربي مبين} إذ أن عشرات الإستخدامات القرآنية لمفردات لغوية من لغات أخرى هي من الحقائق الثابتة، فمن الأسماء نلاحظ كلمة موسى وعيسى وإلياس وداود وما إلى ذلك من أسماء ليست عربية، ومن الكلمات يمكننا ملاحظة مشكاة والفردوس وأبابيل وسجيل وما شاكلها من كلمات لا أصل عربي لها، وهي لا تقدح قطعاً بعربية القرآن، فهذه الكلمات هي سفيرة لغة القرآن إلى الأقوام المختلفة، وتؤكد انفتاح الإسلام على حضارات الآخرين واستيعابه لها.

وعليه فإن يأجوج ومأجوج هم شعوب كبقية شعوب العالم، وما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام بسند ضعيف عامي عن ابن عباس قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الخلق، فقال: خلق الله ألفاً ومائتين في البر، وألفاً ومائتين في البحر، وأجناس بني آدم سبعون جنساً، والناس ولد آدم ما خلا يأجوج ومأجوج. لا يمكن التعويل عليه إن كان المراد بأنهم ليسوا من البشر، وأنهم خلق آخر، فالخلق كما بيّن القرآن الكريم هم الجن والإنس، وما من ريب أن القرآن الكريم لا يتحدث عنه كونهم من الجن لأن الحديث عن الردم وما إلى ذلك لا يمكن أن يتناسب مع الحديث عن الجن، فالجن لا يتوقفون عند سد أو ردم، لأنهم مخلوقات جبلت على تخطي ذلك، كما لا يخفى، مما يتعين كونهم من الإنس، ولكن هناك كلام في شأن عائدية كل الخلق إلى آدم الذي يرد ذكره في التوراة ويشار عبره إلى حصر عمر البشرية ببضع آلاف من السنين، إذ من الثابت واقعياً أن عمر الإنسان على هذه المعمورة يتجاوز الملايين من السنين، وحديث الإمام الباقر عليه السلام كما ورد في صحيحة عن محمد بن مسلم يؤكد على ذلك قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : لقد خلق الله عز وجل في الأرض منذ خلقها سبعة، عالمين ليس هم من ولد آدم، خلقهم من أديم الأرض، فأسكنهم فيها واحداً بعد واحد مع عالمه، ثم خلق الله عز وجل آدم أبا هذا البشر وخلق ذريته منه.

أما ما ورد في بعض الروايات العامية من وصف أسطوري لهم هي من أكاذيب الرواة أو من حكايات الكهنة التي تناقلها هؤلاء ونسبت لرسول الله صلى الله عليه وآله زوراً وكذباً، ومنها ما رواه أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله: ان يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ليحفرن السَّدَّ كُلَّ يَوْمٍ حتى إذا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قال الذي عَلَيْهِمُ ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَداً فَيَعُودُونَ إليه كَأَشَدِّ ما كان حتى إذا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ وَأَرَادَ الله عز وجل ان يَبْعَثَهُمْ إلى الناس حَفَرُوا حتى إذا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قال الذي عَلَيْهِمُ ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَداً ان شَاءَ الله وَيَسْتَثْنِى فَيَعُودُونَ إليه وهو كَهَيْئَتِهِ حين تَرَكُوهُ فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ على الناس فَيُنَشِّفُونَ الْمِيَاهَ وَيَتَحَصَّنَ الناس منهم في حُصُونِهِمْ فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إلى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ وَعَلَيْهَا كَهَيْئَةِ الدَّمِ فَيَقُولُونَ قَهَرْنَا أَهْلَ الأَرْضِ وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ فَيَبْعَثُ الله عليهم نَغَفاً في أَقْفَائِهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ بها فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيده ان دَوَابَّ الأَرْضِ لَتَسْمَنُ شَكَراً من لُحُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ.

ومنها حديث النواس بن سمعان: فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ على بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ ما فيها وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لقد كان بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ.

وقد أشير إليهم في أحداث ما قبل يوم القيامة ضمن أحاديث الفتن وأشراط الساعة في كتب أهل السنة التي أكثرت من الحديث عنهم ووضعهوها ضمن أحداث ما بعد عيسيى عليه السلام، ولكن يلاحظ أن هذه الأحاديث تتفق من حيث الأصل مع حديث لأبي سعيد الخدري رواه ابن ماجة، ولم يضعه ضمن سياق أحداث عيسى عليه السلام بل جعله حديثاً متعلقاً بزمن مفتوح قال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال تُفْتَحُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فَيَخْرُجُونَ كما قال الله تَعَالَى وَهُمْ {من كل حَدَبٍ يَنْسِلُونَ}فَيَعُمُّونَ الْأَرْضَ، وَيَنْحَازُ منهم الْمُسْلِمُونَ، حتى تَصِيرَ بَقِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ في مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ حتى أَنَّهُمْ لَيَمُرُّونَ بِالنَّهَرِ فَيَشْرَبُونَهُ حتى ما يَذَرُونَ فيه شيئا فَيَمُرُّ آخِرُهُمْ على أَثَرِهِمْ فيقول قَائِلُهُمْ: لقد كان بهذا الْمَكَانِ مَرَّةً مَاءٌ وَيَظْهَرُونَ على الأرض فيقول قَائِلُهُمْ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الأرض قد فَرَغْنَا منهم وَلَنُنَازِلَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ حتى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَهُزُّ حَرْبَتَهُ إلى السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدَّمِ فَيَقُولُونَ: قد قَتَلْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ الله دَوَابَّ كَنَغَفِ الْجَرَادِ فَتَأْخُذُ بِأَعْنَاقِهِمْ فَيَمُوتُونَ مَوْتَ الْجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيُصْبِحُ الْمُسْلِمُونَ لَا يَسْمَعُونَ لهم حِسّاً. ومن الواضح أن لا تعويل على مثل هذه الروايات، بالرغم من أنها تشير بشكل مجمل إلى حراك من قبل يأجوج ومأجوج في فتة متقدمة من الزمان.

كما وقد أشير إليهم في أحداث ما قبل نهاية إسرائيل في سفر حزقيل من التوراة بحديث مطول استغرق الإصحاح الثامن والثلاثين، والتاسع والثلاثين من هذا السفر، ومجمله أن ياجوج ومأجوج سيهجمون حتى يصلوا إلى إسرائيل ضمن وصف ملحمي هائل ويشار فيه إلى حرب طاحنة قال: ألست في ذلك اليوم، حين يسكن شعبي إسرائيل في أمن، تذهب فتأتي من مكانك، من أقاصي الشمال، ومعك شعوب كثيرة، كلها من راكبي خيل، جمع عظيم وجيش كثير، وتصعد على شعبي إسرائيل كغمام يغطي الأرض؟ إنك في آخر الأيام تكون، فآتي بك على أرضي، لكي تعرفني الأمم، حين أتقدس بك أمام عيونها، ياجوج. هكذا قال السيد الرب: ألست أنت الذي تكلمت عليه في الأيام القديمة على ألسنة عبيدي أنبياء إسرائيل المتنبئين في تلك الأيام وطوال السنين بأني سأجلبك عليهم . ذلك اليوم، يوم يأتي جوج على أرض إسرائيل، يقول السيد الرب، يطلع سخطي في أنفي وفي غيرتي ونار غضبي تكلمت: ليكونن في ذلك اليوم ارتعاش عظيم على أرض إسرائيل، فيرتعش من وجهي سمك البحر وطير السماء ووحش الحقول وجميع الزحافات التي تدب على الأرض وجميع البشر الذين على وجه الأرض، وتندك الجبال وتسقط منحدراتها، كل سور يسقط إلى الأرض، لكني أدعو السيف عليه في جميع جبالي، يقول السيد الرب، فيكون سيف كل رجل على أخيه، وأحاكمه بالطاعون والدم والمطر الهاطل وحجارة البرد، وأمطر النار والكبريت عليه وعلى جيوشه وعلى الشعوب الكثيرة التي معه.

وهذا الوصف يتحدث لمرحلة ما بعد قيام دولة إسرائيل، وفيه وضوح لمعركة شرسة ستجري مع الشعوب التي تنحدر من ياجوج ومأجوج.

وبطبيعة الحال لا يمكن التعويل على ذلك، غير أن حديث أهل البيت عليهم السلام الصحيح عن نشوب حرب عالمية كبرى سيذهب بها ثلثا الناس قبل ظهور الإمام المنتظر عجل الله فرجه وفي الأحداث المنبئة عن فجره لا يمكن تصورها من دون مشاركة هؤلاء في الثلثين، وفي واقعنا المعاصر لايمكن تصور حدوث حرب عالمية كبرى لا اشتراك فيها للصين والشعوب المغولية التي تنضوي تحت يافطة يأجوج ومأجوج، كما أن طبيعة الأسلحة المستخدمة المعاصرة تقترب من حديث أهل البيت عليهم السلام في هذا المجال عن الموت الأبيض والموت الأحمر وقد شرحنا بالتفصيل المراد منهما في الجزء الثاني من كتابنا علامات الظهور، على أن وصف التوراة لهذه الأسلحة أيضا مقارب أيضاً لما ورد.

ولم أجد رواية من مصادرنا الموثوقة تشير إلى وقت محدد لخروج هؤلاء، غاية ما في الأمر رواية رواها علي بن إبراهيم في تفسيره إلا أنها مبهمة في مصدرها، فما قبلها كانت رواية صحيحة عن الصادقين عليهما السلام، وهذه الرواية صدّرها بقوله قال، من دون أن يشخّص من هو الذي قال، فهل هو محمد بن مسلم صاحب الرواية السابقة وبه ستكون الرواية صحيحة، أو وقع تصحيف في كلمة قال بدلاً من قالا، ويترتب عليها نفس ما ترتب على ما قبلها، أو أنه من كلام علي بن إبراهيم، مع أنه في موضع مغاير ذكرها مرسلة وكأنها مروية عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ولكن على أي حال جاء فيه في تفسير قوله تعالى: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون} قال: إذا كان في آخر الزمان خرج يأجوج ومأجوج إلى الدنيا ويأكلون الناس.

ومن الواضح هنا أن عبارة أكلهم للناس يعني كثرتهم ومزاحمتهم أو لطبيعة حروبهم وما ستأكل من الناس، ولا يقصد به ما توهمه بعضهم بان غذاءهم هو لحوم الناس.

هذا ما عنّ لنا توضيحه ضمن هذه العجالة من الوقت.


تفسي القمي 2: 50.

سورة الكهف: 93ـ94.

سورة الكف: 86.

سورة الكهف: 90.

سورة الأنبياء: 96.

الخصال: 357 ب7 ح40.

سورة الشعراء: 195.

الكافي 8: 220 ح274.

الخصال: 359 ب7 ح45.

مسند أحمد بن حنبل 2: 510ـ511 ح10640

صحيح مسلم: 2254 ح2937.

سنن ابن ماجة 2: 1363 ح4079.

العهد القديم: 1833 الاصحاح: 38.

تفسيير القمي 2: 15.

تفسير القمي 2: 50.


 

التعليقات
الحقول المعلمة بلون الخلفية هذه ضرورية
اية
الجزائر
2017-9-8
شكرا جزيلا على هذا المقال والمعلومات القيمة واتمنى دواما الصحة والعافية على سيادتكم
samiha
الجزائر
2016-6-20
الف شكر علي خده المعلومات القيمة و جزاك اللخ
زهرة
العراق
2015-10-23
الهم انتصرنا
مايا
العراق
2015-7-9
التفسير مهم بس مو كلش افتهمت
زينب العراقية
العراق
2015-6-29
هل صحيح ان داعش سوف تدخل بغداد بعد انسحاب الجيش من المعارك بسبب نفاد العتادوياتي الجيش المهدي وينهي داعش
من الموقع
لا صحة لذلك
رهف
ليبيا
2015-6-24
اعوذو بلله من الشيطان الرجيم اللهم بعدهم عن امت رسولنا الكريم محمد رسول الله وبارك الله فيك شيخنا
هيثم
لبنان
2015-5-25
أولا ذو القرنين قال سأبني لكم ردما وليس سدا اذا الردم يعني انسداد حفرة في الارض.

ثانيا: ذكر مطلع الشمس وليس مشرق الشمس اي ان المكان الذي يوجد فيه قوم يأجوج ومأجوج هي في منطقة قطبية والمعروم ان الشمس في المنطقة القطبية لا تكاد تنزل حتى تتطلع وتعود اي هناك نهار لمدة اشهر يمكنكم رؤية صور لطلوع الشمس على النت في منطقة القطب.

ثالثا: هناك ادلة على وجود حفرة في منطقة القطب الجنوبي وقد قام النازيون باكتشاف هذه الحفرة وبعد هزيمة النازية قام الامريكان بارسال ادميرال طيار لاكتشاف هذه الحفرة وقاموا بحجب الصور عن الاقمار الاصطناعية بالتعاون مع الروس. وسكان جوف الارض هم اصحاب الصحون الطائرة والنازيين تعاملوا مع هؤلاء القوم وقامو بتطوير صحون طائرة وبعد انهيار النازية استولت الولايات المتحدة على جميع الوثائق والعلماء الالمان وقامو بانشاء قواعد عسكرية تحت الارض.

رابعا: القران ذكر لنا :اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ

و لقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾ (سورة الاسراء / اية 70)
سأكتفي بنقل التفسير اللغوي فقط...
(ممن) خلقنا و ليس (مما) و هناك فرق شاسع بين الكلمتين , إذ أن كلمة (ممن) تفيد العاقل , في حين أن (مما) تفيد غير العاقل.

أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ

خلق الله الانس والجن ولكن بنو ادم هم من الانس وليسوا كل الانس. اي ان البشر هم من خلق الانس اما باقي الانس فلا نعلمهم ويأجوج ومأجوج من الانس. هم ليسوا من البشر نعم لكنهم من الانس.

ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير

وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم

لا اريد ان اتوسع اكثر في الموضوع . فقط على الراغبين بالمزيد مراسلتي على

haithamw86@gmail.com

وشكرا
fati fleur
ارض الشهداء الجزائر
2015-3-14
بسم الله الرحمن الرحيم اود ان اشكر سادتي الكرام على هذه المعلومات القييمة المنبعثة من نفوس طييبة بالتعريف عن ياجوج وماجوج واردت ان ابحث في هذا الامر من الفريقين كل كلامه انا لست عالمة ولكن كلما اقرء صورة الكهف اتمعن كثيرا فيها واحس في نفسي بان الله اخبرالانسان من بداية الكون حتي نهايته هانحن في اخر الزمان زمن هو ظهور المفسدون في الارض نحن رايناه منتشر من دولة الى دولة مفسد ومخرب ومدمر ولا نستطيع ان نقظي عليه الا بوحدتنا ورجوع امامنا المنتظر عجل الله فرجه الشريف عن قريب والصلاةعلى نبينا محمد وعلى اله وسلم
عبدالله رياض
بغداد
2015-2-27
بالنسبه للاخ أبو احمد اللي كتب حول يأجوج وماجوج
من ضمن ما كتب في البحث العلمي .. (((وهي مشكلة تعاني منها الصين وقد لوحظ في الآونة الأخيرة ارتفاع منسوب وكمية مياه الأمطار وهو ما يعد مؤشر خطير على تحمل وصمود الردم الذي بناه ذو القرنين .... وفي منطقة ما على نهر مانجنج أو ما يسمى اليوم بنهر الماين بأتجاة الغرب من الصين يوجد ردم بناه حكيم بأوامر من الملك كين قبل أكثر من ألفي عام ، والغريب بأن هذا الردم حتى اليوم يحمل أسم (( دو جن جين )) (( ذو قرنين )) على كلاً هذا الردم يعتبر من أعجب تقنيات الري في العصر القديم والحديث ... )))

فاين يقع هذان النهرين .؟ وبالنسبه لنهر الماين فهو نهر موجود في المانيا
ممكن تعطوننا اسم للنهرين غير اسم يانجج ومانجج ؟ لانني بحثت عنهما ولم اجد لهما شيء يذكر .. وكذلك ردم دو جن جين لم اجد له وجود عند البحث عنه
قد يكون النهرين له مسميان مختلفان وقد يكون الردم له مسمى اخر .. ارجوا من القائمين على الموقع ان يزودوننا بمعلومات حول هذا البحث .. لانه من ناحيه فهو هذا البحث مقبول جدا وان ثبت صحته فقد تغيرت الكثير من الروايات والاشتباهات حول يأجوج وماجوج ..
الا ان البحث حسبب ماقمت بالتدقيق فيه ينقصه اثبات المذكور أعلاه

ننتظر رد الاداره حول الموضوع..
عبدلله
االامارات
2015-1-2
جزاك الله خيرا يا شيخنا
اسامه الوادي
بغداد/الاسكان
2014-4-27
سماحة الشيخ الفاضل عندي سؤال ممكن؟الله سبحانه عزوجل ذكره في صورة فرعون(ياهمان ابني لي صرح لعلي ابلغ اسباب السموات والارض)وفي ذوالقرنين الله عزة وجل ذكره(وءاتينه من كل شئ سببا(84)فتبع سببا)ونحن نعلم ان الله في القران الكيم اعجازاة كثيره ومنها ان اي كلمة في القران تطابق الكلمة الاخرة في المعنئ.وفي اية فرعون اسباب معنها(السفر)وكذلك في ذوالقرنين فتبع سببا(اي السفر)اذا في المعنئ الاول السفر الئ السماء بالنسبه لفرعون (نعلة الله عليه)وفي ذوالقرنين ايضاء السفرالئ السماء(اي الئ الكوكب)وسؤال الامام الصادق علية السلام في ادعيت ال البيت(ع)اللهم رب السموات السبع ورب الارضين السبع.مامعنها.فاجاب وضع احدئ يديه وقال هذه سماء ثم وضع الاخره وقال هذه ارض(فاصبحة ارض وسماء.اي سبعة كواكب مثل الارض)وكما مذكور في صورة يس.ايه(80)الئ(82).هذا دليل اخر..ارجوامن سماحتكم ان تبينون لي هل انا مخطئ ام علئ صواب؟مع الشكر الجزيل وانتظر جوابكم المحترم مع التقدير
من الموقع
المراد بالأسباب ما يتم التوصل به إلى المراد وأسباب البحر ليست كأسباب السماء وعلى أي حال الحديث هنا عن العلل التي تنجز بها الأمور، ومن الواضح أن القران قضى أن ذا القرنين أمّن الأسباب وانجز مهمته، ولكن فرعون لم يتمكن
أبو أحمد
Sana
2014-3-10

المتتبع لقصة ذو القرنين وقوم يا جوج وما جوج المذكورة في القرآن الكريم يجد الكثير من الخلاف في تحديد هوية هؤلاء القوم ، حتى أن الكثير من الناس أدعى أن رحلة ذو القرنين كانت خارج كوكب الأرض وهذا ما زادني إصرار على البحث والتدقيق لتوضيح خط سير هذه الرحلة ومن هم يا جوج وما جوج بحسب ما ذكر في القرآن الكريم وكذا بحسب ماهو موجود بالتأكيد في الواقع دون الدخول في أي خلافات لا تحمل الحقيقة العلمية الأكيدة ... إن أول كلمة نزل بها الوحي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي " اقرأ " وللأسف فأن كثير من الناس في هذه الفترة يعيشون فترة تخبط في الحصول على مصدر صحيح للمعلومات، ويعتمدون على معلومات أو أفكار خياليه لحل أي معضلة قد تواجههم في الحياة... سأقوم بتفصيل الأمر على السادة القراء في فهم حقيقة ذو القرنين وكذا يا جوج ما جوج حتى يتسنى لهم فهم الحقيقة دون أي تزيف أو تحويل ... سنبدأ بقول الله عز وجل في محكم كتابه في سورة الكهف " وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ﴿83﴾ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ﴿84﴾ فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴿85﴾ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ﴿86﴾ قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا ﴿87﴾ وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴿88﴾ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴿89﴾ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا ﴿90﴾كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ﴿91﴾ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴿92﴾ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ﴿93﴾ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ﴿94﴾ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ﴿95﴾ آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ﴿96﴾ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴿97﴾ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ﴿98﴾ صدق الله العظيم... يرى ابن عباس رضي الله عنه أن ذي القرنين من قبائل حمير وهو الصعب بن ذي مراثد الذي مكنه الله في الأرض وآتاه من كل شيء سببا فبلغ قرني الشمس ورأس الأرض وبنى الردم لقوم يأجوج ومأجوج. إن مادفعني للكتابة عن ذو القرنين وياجوج وماجوج هو أني وجدت حقائق علمية تؤيد نظرية عبادة الشمس في غالبية شعوب الأرض سواء في آسيا وحتى أفريقيا ومن أمريكا الشمالية حتى أمريكا الجنوبية وكانت كل تلك الدول تعظم الشمس وهناك طقوس خاصه لعبادة الشمس والسجود لها ، وقد وجدت نقوش غريبة تتحدث عن السجود للشمس في كلاً من قارة أمريكا الشمالية وقارة أمريكا الجنوبية ونفس الكتابه والنقوش المستخدمة هناك هي نفسها التي وجدت في معبد آله القمر في مدينة مآرب في اليمن وهذا الأكتشاف آثار فضولي كثيراً ، ودل بما لايدع مجال للشك بأن السبئيين كانوا في تواصل حضاري مع السكان في مناطق أمريكا الشمالية والجنوبيه ، وهذا ماجعلني أفكر بأن ذو القرنين ربما قد وصل بالتأكيد إلى قارة أمريكا سواء الشماليه أو الوسطى أوالجنوبية أثناء رحلته وبسهوله باستخدام البحر ومن ثم وصل إلى دول شرق آسيا .. وهناك الكثير من البحوث ثشير إلى أن هناك طرق كانت تربط بين قارة أمريكا وغرب افريقيا موجوده تحت البحر ومازلت أبحث في هذا الموضوع وسأقوم بنشره قريباً لأن موضوع الطرق التي بنيت كانت تحت الارض وليس على سطح الأرض وهناك الكثير من الدلائل تشير إلى هذا الأمر بشكل غريب .. المهم سنبحث عن ثلاث أماكن تحدث عنها القرآن الكريم وهي :- 1. مكان وجود العين الحمئه في مغرب الشمس. 2. مطلع الشمس والتي طلعت عليهم ولا يوجد بها ستر عن الناس 3. موقع الردم الذي بناه ذو القرنين ليأجوج ومأجوج وإليكم ما وجدت من أدله :- رحلة ذو القرنين التي ذكرها الله في القرآن كانت رحلة مسببه للبحث عن الحقيقة والظاهر هنا بأن ذو القرنين هو من الرجال الصالحين وذوي النفوذ القوي ، في أعتقادي بأن رحلة ذو القرنين أنطلقت من الجزيرة العربيه لأن كلمة ذو وذي من الكلمات التي تستخدم في اللغه اليمنية وما تزال تستخدم حتى اليوم ومعناها صاحب مثل ( ذو رعين وذو مار وذو باب ) وكلها أسماء لأماكن موجوده حتى اليوم . والغريب أن القرآن وعلى ذكر حرفي الـ ذو تحدث عن فرعون بقوله ذو الأوتاد وهذا الأمر سيدفعني للتفكير حول ربط ذو مع فرعون فهل له علاقه باليمن من قريب أو بعيد من يدري ربما يكشف التاريخ لنا حقائق جديدة. والبداية مع كلمة " وَيَسْأَلُونَكَ " التي وردت في بداية الآية وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ﴿83﴾ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ﴿84﴾ ومن الواضح بأن كلمة يسألونك تعني بأن رسول الله سوف ينبئهم بشيء ما يزال المشركون لم يتيقنوا منه بعد ، وهناك من حدثني بأن يسألونك في القرآن تعني الأخبار عن المستقبل وهذا يعني أن قصة ذي القرنين لم تحدث بعد وأنها ستحدث في المستقبل لأن كثير من آيات القرآن بعد كلمة يسألونك تتحدث عن غيبيات ، ولكن هناك آيات تتحدث عن أشياء يعرفها الناس في ذلك الوقت ولكن كانوا يريدون معرفة الحكم الذي أنزله الله في شيء ما كما في الآيات التالية:- الأنباء عن المستقبل:- " وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴿85﴾" هنا أخبر الرسول قومه بأن الروح من أمر الله وما يزال العلم قاصراً بحيث يتمكن من معرفة حقيقتها. " وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا ﴿105﴾ فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا ﴿106﴾ لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ﴿107﴾" هنا يخبر الرسول (ص) عن يوم القيامة وما ستصبح علية جبال الأرض. الأخبار بالأحكام والمعاملات التي شرعها الله : " يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴿219﴾" " فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿220﴾" " وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴿222﴾" وهذا يعني أن يسألونك ليس بالضرورة أن تأتي للحديث عن أشياء مستقبلية بل تأتي في كثير من الآيات للحديث عن أشياء حاضرة . كلمات من حرفين فقط مثل ( ذي ، ذا ، ذو ) من الكلمات التي تستخدم في اللغة اليمنية القديمة ومازالت تستخدم حتى اليوم وتعني صاحب أو مالك الشيء الذي تأتي بعده هذه الحروف في معظم الكلمات في اللهجة اليمنية ، وهذا يعني بأن هذه الشخصية ذو القرنين كان له ارتباط وثيق باليمن والغريب بأن آيات أخرى تحدثت عن فرعون بأنه ذي الأوتاد وهناك بعض الدلائل تشير إلى أن فرعون موسى له ارتباط وثيق باليمن وسوف يكون لي بحث قريباً جدا عن هذا الأمر يثبت ذلك ... حرفي " ذي " " وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ﴿9﴾ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ﴿10﴾ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ﴿11﴾" " وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴿36﴾" " فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴿76﴾" " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿90﴾" " قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿28﴾" " ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ﴿20﴾ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ﴿21﴾" حرفي " ذا " " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآَثِمِينَ ﴿106﴾" " وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿152﴾" " وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ﴿26﴾" " أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ ﴿14﴾ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿15﴾" وحرفي " ذو" " وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿280﴾" " كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ ﴿12﴾ وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ ﴿13﴾" " وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴿35﴾" " وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ﴿12﴾ فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿13﴾" " لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴿7﴾" وكل الآيات السابقة توضح بأن ما يأتي بعد حرفي ذي أو ذا أو ذو هي تصف قدرة أو ملكية المسمى بما سمي بعد هذه الحروف. وذي القرنين تصف التمكين في قرنين من الأراضي ومن وجهة نظري لاحظوا الآيات التالية: " أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ ﴿6﴾" فالقرآن يتحدث عن القرون والقرن وكلها تتحدث عن فتره زمنيه عاشها السابقون وذو القرنين فهمتها على أنه شخص بلغ من الحكمة منزله بحيث أنه عاش فيما بين قرنين من الزمان في ذلك الوقت وهو ما جعل الناس يطلبون منه حلول لمشكلاتهم ، ولكنه لم يكن ملكا بل كان صاحب حكمه وعلم وهذا واضح في قوله تعالى " قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ﴿95﴾" وكلمة رب في بعض آيات القرآن تأتي بمعنى الملك أو الحاكم في البلاد التي يعيش فيها الناس مثل قوله تعالى " لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آَيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ﴿15﴾" وهنا رب غفور جاءت مفرده بمعنى الملك الذي يحكم هذه البلدة يصفه الله بأنه غفور ومتسامح. أما بالنسبة لتمكين الله لذو القرنين فتعالوا نقرأ الآيات التالية: " الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴿41﴾" " وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿26﴾" " وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴿10﴾" " وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿21﴾ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿22﴾" ومن هنا نلاحظ بأن التمكين هو المقدرة على فهم طرق الحياة باستخدام السمع والبصر والفؤاد بمعنى أن أي إنسان في هذه الأرض فقد مكنه الأرض في الأرض ولكن تختلف قدرة التمكين بمقدار قرب الإنسان من الله ومقدار ما يقدمه للناس. وهذا يعني أن ذو القرنين كان يبحث ويتأمل في خلق الله ويسافر في هذه الأرض بحثاً عن المعرفة ومساعدة لكل الناس في ما أعطاه الله من علم. إتباع الأسباب: رحلة ذو القرنين هي رحلة علم وتعلم الغاية منها معرفة الأسباب، ولنقرأ الآيات التالية ثم سأعود لأشرح لكم وجهة نظري:- قال تعالى: " مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ﴿15﴾" " أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ ﴿10﴾ جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ ﴿11) " " وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ﴿36﴾ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ ﴿37﴾" " إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ﴿166﴾ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ﴿167﴾" من خلال قراءة الآيات السابقة نفهم بأن السبب هو الغاية أو الطريقة التي بتعرف بها الإنسان على الله تعالى ولهذا فكلما كان سير الإنسان في الأرض من أجل التفكر ومعرفة الأسباب بهدف التقرب من الله تعالى كلما ألهمه الله وفتح له أبواب من المعرفة والعلوم ليزداد من علم الله الذي لن ينتهي . وذي القرنين كان يريد أن يحدد من خلال رحلته هذه المكان الذي تنتهي عنده الشمس في رحلتها وهل الشمس هي من يدور حول الأرض أو الأرض هي من تدور حول الشمس وهذه الاستنباطات حضرتني من خلال رحلته ووصف القرآن الكريم لها. المكان الذي تغرب عليه الشمس ( مغرب الشمس ) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ﴿86﴾ قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا ﴿87﴾ وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴿88﴾ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا إذا أخذنا في الاعتبار أن اللغة العربية الفصيحة القديمة كانت تستخدم لفظ "مغرب الشمس" للتعبير عن "الغرب" أو "جهة الغروب" نستنبط من آية عين ذي القرنين أن هذه العين تتصف بأمور منها: 1. أنها في "مغرب الشمس" وهذا يمكن أن يعني "الغرب الأقصى" من الكرة الأرضية مما يجعل قارة أمريكا الشمالية هي المكان الأكثر احتمالا لكونها آخر قارة تغرب فيها الشمس كل يوم. 2. أن سطحها المائي كبير إلى درجة أن الإنسان يستطيع رؤية الشمس تغرب فيها كما يستطيع رؤية الشمس تغرب في البحر. 3. أن لفظ عين يدل على أن ماء هذه البحيرة أو المسطح أو التجمع المائي ينبع من الأرض. 4. أن لفظ حمئة يعني (حسبما جاء في التفاسير وكتب اللغة) أنها حامية أو ذات طين أسود أو كلاهما. 5. أن ذا القرنين وجد عندها قوما. وهذا يتعلق بالنظرة التاريخية لهذه البحيرة. كل هذه الفوائد الخمس استفدناها من كلمات قليلات هي "حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما" ولعل هذا من الإعجاز البلاغي في القرآن المجيد. وحين نبحث عن هذه الصفات الخمس في عيون وبحيرات العالم هذا اليوم نجد إن شاء الله أن هذه الصفات الخمس تنطبق على إحدى العيون وهي عين أو بحيرة يلوستون الموجودة بـ متنزه يلوستون الوطني بالولايات المتحدة الأمريكية لأنها: 1. تقع في الغرب الأقصى "مغرب الشمس" فهي موجودة في قارة أمريكا الشمالية آخر قارة تغرب فيها الشمس كل يوم. 2. سطحها المائي كبير إلى درجة أن الإنسان يستطيع رؤية الشمس تغرب فيها إذ أن مساحة سطحها المائي تبلغ حوالي ضعف مساحة مدينة واشنطن حسب الموسوعة البريطانية "إنسكلوبيديا بريتانيكا". 3. ماؤها ينبع من الأرض. 4. مياهها حامية وذات طين أسود. 5. ذكرت بعض المصادر أن الأبحاث الأثرية تدل على أن هذه العين كان يعيش عندها قوم من أجداد من يسمون بالهنود الحمر ولمدة 11000 عام تقريبا وهذا موافق لقول الله "ووجد عندها قوما". لاحظوا هنا لم يقل القرآن مغرب الأرض أي آخر نقطه في الأرض اليابسة تغرب الشمس فيها ولكن مغرب الشمس وهي آخر نقطة تغرب وتشرق عليها الشمس بحيث يكون هناك ثواني فقط لدخول نصف الأرض في حالة ضوء والنصف الآخر بالضبط في حالة ظلام وهذه الحالة هي الحالة الوحيدة فقط التي نستطيع أن نقول عليها أنها لحظة غروب الشمس. ومن المهم أن نعلم بأن رحلة ذو القرنين لم تكن في ليلة وضحاها ، بل على العكس كانت رحلة طويلة أستمر لسنوات لأنها رحلة بحث وتعلم ، وخاض ذو القرنين الكثير من التجارب التي أسهمت في حصوله على المعلومات ، فعندما يقول القرآن "وجدها" لا تعني بالضرورة أنه وجدها بسهولة ولكن تعني أنه بحث وتقصى حتى تأكد له يقيناً بأن ما يبحث عنه هو بهذا الشكل. مطلع الشمس "﴿89﴾ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا ﴿90﴾كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ﴿91﴾" نلاحظ أن القرآن أورد كلمة مطلع الشمس ولم يقل مشرق الشمس ، ونطلق نحن كلمة المشرق على الأرض فنقول مشرق الأرض لأن الشمس تضيء على الأرض فهي تشرق على الأرض ولكنها تطلع من جهة الشرق. وعند بحثي في هذا الأمر استغربت من كلمة سترا الواردة في القرآن الكريم وفهمت بأن البقعة التي تطلع عليها الشمس هي أرض تظل الشمس فيها بشكل متواصل ولمدة زمنيه طويله ، وقد وجد ذو القرنين تلك الأرض والتي يتواصل فيها الليل والنهار دون ستار ، بمعنى أن هذه الأرض تظل الشمس ظاهرة فيها لفترة طويلة وحتى الليل فهناك ضوء للشمس فهم في حالة شبه نهار دائم طوال العام سواء في الليل أو النهار. وبدأت أبحث في الجغرافيا فوجدت بأن هذه الأرض هي القارة القطبية الشمالية والتي تظل الشمس ظاهرة في بعض مناطقها طوال العام وهو ما يعني نهار دائم لمدة ستة أشهر ولا يوجد ليل إطلاقاً وليل دائم لمدة ستة أشهر ولا يوجد نهار. وهذه البقعة بالتحديد هي مركز دوران الأرض الشمالي في القطب الشمالي بالضبط ، وفي هذا المكان وجد هناك قوماً لا يوجد ما يوضح لهم ما هو الوقت وبالتأكيد فالكثير منهم ربما لن يكونوا في وضع نفسي وعقلي جيد في هذا المكان بسبب عدم إحساسهم بالوقت (الليل والنهار). بين السدين " ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴿92﴾ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ﴿93﴾ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ﴿94﴾ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ﴿95﴾ آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ﴿96﴾ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴿97﴾ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ﴿98﴾" ثم واصل ذو القرنين رحلته بإتجاه جنوب الأرض فوصل إلى منطقة تقع بين سدين عظيمين ، وبما أن هؤلاء الناس قد تمكنوا من بناء سدين فهذا يعني أن هناك مياه تجري وتم بناء سدود لهذا الغرض. من الملاحظ أن هؤلاء القوم يواجهون مشكلة مع ما يسمى يأجوج ومأجوج وأن هذين الشيئين قد أفسدوا في الأرض التي يعيشون فيها ... وعندها بدأت البحث عن يأجوج ومأجوج وما هم وكيف وصفوا بالمفسدون ولم يقولوا مفسدان كونهما إثنان ، وهذه التهمة توجه عادة للبشر أو للعاقل ، وما علاقة السدين بيأجوج ومأجوج .. وكانت المفاجأة التي أذهلتني .. يوجد في الصين نهرين كبيرين يسميان نهري يانجنج ومانجنج ويعتبر نهر يانجنج أو ما يسمى اليوم يانجزو بالنهر الكبير والذي يمتد من غرب الصين حتى الشرق ليصب في بحر الصين ، وتقع مدينة شنغهاي في الضفة الشرقية لهذا النهر... المهم في الأمر بأن الصين بلد تحتوي على المئات من الأنهار والقنوات المائية ، وتكثير فيها الأمطار الموسمية والأعاصير بشكل متواصل حتى أن الأنهار في الصين تفيض سنوياً فتقتل ألاف الناس وتغرق الكثير من المساحات الزراعية... وهي مشكلة تعاني منها الصين وقد لوحظ في الآونة الأخيرة ارتفاع منسوب وكمية مياه الأمطار وهو ما يعد مؤشر خطير على تحمل وصمود الردم الذي بناه ذو القرنين .... وفي منطقة ما على نهر مانجنج أو ما يسمى اليوم بنهر الماين بأتجاة الغرب من الصين يوجد ردم بناه حكيم بأوامر من الملك كين قبل أكثر من ألفي عام ، والغريب بأن هذا الردم حتى اليوم يحمل أسم (( دو جن جين )) (( ذو قرنين )) على كلاً هذا الردم يعتبر من أعجب تقنيات الري في العصر القديم والحديث ... رسم يوضح شكل الردم داخل نهر مانجنج عندما أشتكى قوم نهري يأجوج ومأجوج وقالوا بأنهم سوف يجعلوا لذو القرنين خرجاً على أن يجعل بينهم سدا ، قال لهم " قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ﴿95﴾" لاحظوا بأن ذو القرنين عرض عليهم فكرة بناء ردم ولم يقل سدا ، والردم هو بناء يوضع في منتصف مجرى المياه ليقسم المجرى إلى قسمين بحيث يتم عمل بوابات تقفل أثناء ارتفاع منسوب المياه والتي تساعد على تحويل مياه الوادي أو النهر إلى الجانب الآخر عبر قنوات تمتد إلى مسافات كبيرة لتروي مساحات شاسعة من الأراضي .... وتخيلوا معي منذ ما يقارب 2000 سنه ( ق. م ) وحتى اليوم ما تزال الأسماء تحتفظ بشكلها مع بعض التعديل كون اللغة الصينيه تختلف عن اللغات الأخرى في تركيبها وأنتم بالتأكيد ستلاحظون الفرق في اللغة والسنين ولكن ستتأكدون من أنهما هما المقصودان : نهر يانجنج Yanging ( يأجوج ونهر مانجنج Manging ( ماجوج والغريب أن هذين النهرين لهما تفرعات كبيرة من أنهر صغيره وكلها يمكن السيطره على أرتفاع منسوبها عبر هذا الردم الذي بني في منطقة بين جبلين شهيرين في مقاطعة سيشوان. وعندما بحثت عن الطريقة التي تمت في بناء ردم ذو جن جين كانت الدهشة ، لقد تم بناء الردم بنفس الطريقة التي ذكرها الله في القرآن الكريم ، بل وحتى أن الله قال أنه تمت مساواة الصدفين وهما ضفتي النهر مع الردم في العلو أو ربما يعني ذلك طرفي الردم فهناك طرف كالعمود المستقيم وهناك طرف يتعامد عليه ليتم إقفاله في حال زيادة منسوب المياه. " آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا " الغريب أن هذه التقنية والتي كانت معروفة لدى ذو القرنين قبل أكثر من ألفي عام كانت هي الأنسب لبناء يتم تشييده أثناء جريان نهر دون توقف فكيف يمكن لنا أن نشيد بناء في وسط النهر والنهر يجري دون توقف وبحيث نضمن قوة وصلادة وعمر أطول لهذا البناء . استخدام النحاس المصهور مع زبر الحديد في عملية البناء كانت الحل الأمثل فعندما يتم صب النحاس أو ما يسمى القطر على زبر الحديد المصهور في موقع تشييد يحتوي على مياه جاريه يعمل هذا على تبريد النحاس مع الحديد وتجميده بحيث يصبح كالحجر لا يمكن كسره أو اختراقه من المياه .. " فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴿97﴾ " هنا يقول الله بأن نهري يا جوج وما جوج لم يقدروا على المرور من فوق الردم ولم يتمكنوا من نقبه بسبب قوته الغير متوقعه. بالنسبة لردم ذو جن جين فأنه في حال ارتفاع منسوب المياه في نهر ما نجنج فأن البوابات تفتح ليتم تصريف مياه النهر إلى القنوات الجانبية التي بناها قوم النهرين على مسافات تصل إلى 500 كيلو متر ، وهذا يؤدي إلى نزول منسوب النهر إلى المستوى العادي حتى لا يفيض على ضفتي النهر ، وكلما ضربت المياه في الردم تزداد قوته كونه في حال تبريد مستمر وهذا يزيد من قوة تماسك النحاس مع الحديد. - لماذا قال هؤلاء القوم عن يأجوج ومأجوج بأنهم مفسدون ؟ عند البحث عن هذا الأمر وجدت بأن القوم الذين كانوا يعيشون على ضفتي النهرين كانوا يقدمون قرابين كل عام وهن بناتهم فداء لما يعتقدوا بأنه آلهة النهرين وذلك حتى لا يرتفع منسوب مياه النهرين عليهم ، وكانت توجدا طقوس سنوية يقوم بها قوم النهرين لتقديم القرابين من أجمل بنات الصين فيقومون بإلقاء عشر بنات وأكثر كل عام في النهر قرباناً للنهرين لكي لا تغضب عليهم آلهة النهرين وتفيض المياه عليهم . هذا الاعتقاد هو الذي جعل قوم النهرين يتحدثون عن فساد النهرين حيث شبههم الله تعالى بأنهم مفسدون في الأرض بسبب كثرة أعداد الضحايا من النساء التي يلقى بهن في النهرين كقرابين ... والله تعالى أعلم. - لماذا قال قوم النهرين عن النهرين بأنهم مفسدون بالجمع ولم يقولوا مفسدان كونهما اثنان فقط ؟ في اللغة الصينية وحتى اليوم لا يوجد ما يسمى بالمثنى للاثنين فهم ينطقون المفرد والجمع مثلها مثل اللغة الانجليزية فلا يوجد مثنى كما هو موجود في اللغة العربية . " قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ﴿98﴾" بعدها قال ذو القرنين بأنه في وعد الآخرة سيجعله الله دكاء ، أي سيدك هذا الردم وسيتهدم أو أنه سوف يتعرض لضربة قوية يصير بعدها مهشماً رغم القوة التي يتمتع بها حتى اليوم. والغريب بأنني قرآت في بعض المواقع الأخبارية بأن الردم في هذه الأيام يواجه تشققات من الأسفل بسبب كثرة الزلازل في منطقة الردم ، وهو ما يقول العلماء سيعمل على أنهيار الردم وبالتالي أرتفاع منسوب المياه بشكل سيؤثر على حياة الناس الذين يعيشون على ضفتي النهرين... وكانت المفاجأة عندما علمت بأن تعداد القوم الذين يعيشون على ضفتي النهرين بحسب المواقع الصينية يصل إلى 400 مليون نسمة . " وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿95﴾ حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ﴿96﴾ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿97﴾" تخيلوا معي هذا العدد الكبير من البشر في حال حدوث ارتفاع منسوب مياه النهرين ما الذي سوف يحدث. سيهرب قوم النهرين وسينسلون من قمم الجبال إلى الدول المجاورة من كل حدب وصوب هرباً وبحثاً عن الحياة كون الأراضي الزراعية ستدمر نهائياً ولن تتمكن الصين مهما بلغت قوتها اليوم من إجلاء 400 مليون نسمة ولنفترض جزافاً بأن الحكومة الصينية استطاعت أجلاء 100 مليون نسمة ، فمعنى هذا أن 300 مليون نسمة سيتجهون إلى الدول والقارات المختلفة نجاة بأرواحهم ، وستحدث مجاعة عالمية كون هؤلاء الناس سيتجهون إلى أقرب الدول لهم والتي تواجه اليوم مشكلات غذائية ناهيك عن استقبال هذا العدد الرهيب من الناس. فتخيلوا معي فقط السيناريو المتوقع في حال نزوح أكثر من 200 مليون نسمة باتجاه الجزيرة العربية وأفريقيا وأوروبا ... قوم نهري يأجوج ومأجوج سيكونون كارثة بمعنى الكلمة على البشرية في حال نزوحهم بسبب الفيضانات إلى مختلف مناطق الكرة الأرضية... هذا والله تعالى أعلم ،،،

من الموقع

هل يمكن للأخ الكريم أن يفصح عن أي مصدر أخذ هذه المعلومات؟

بلال العاشق
الفلوجة
2013-7-23
شكرا لك شيخ وجزاك الله خيرا
محمد التميمي
بغداد
2012-9-7
جزاكم الله خيرا
لم افهم كيف تكون نقطة على سطح الكرة الارضية هي مطلع الشمس واخرى مغرب لها .. اليس كل نقطة تطلع عليها الشمس ,تغيب عن النقطة التي قبلها من جهة الشرق؟! فكيف نميز نقطة البداية ونقطة النهاية لحركة الشمس؟
هل هناك بحث علمي مع رسوم توضيحية على ذلك؟

وما راي سماحتكم بالنظرية القائلة بان رحلة ذي القرنين هي رحلة سماوية فضائية وان ياجوج وماجوج هم اقوام من كواكب اخرى ؟

جزاكم الله خيرا

من الموقع أجاب سماحة الشيخ على سؤالكم الكريم بالتالي:
تحديد مطلع الشمس يكون من خلال العثور على أول نقطة مكانية تشرق بها الشمس على الأرض، ومغربها يكون من خلال العثور على آخر نقطة مكانية تغرب بها الشمس في يوم واحد، فلو حددنا يوم 21 نيسان على سبيل المثال فإن أول نقطة مكانية تشرق فيها الشمس في يوم 21 نيسان في هذه الأرض ستكون تلك النقطة هي مطلع الشمس، وأيضاً سنجد أن أخر نقطة مكانية في ذلك اليوم تغرب بها الشمس هو موضع مغرب الشمس.
ولا قيمة لرأي من يقول بأن رحلة ذي القرنين كانت رحلة سماوية لأنه لا دليل عليها مطلقاً، بل الدليل قائم على خلافها لأن أي تحديد لمطلع الشمس ومغربها يحتاج إلى حواجز تمنع رؤيةالشمس فيها لوقت معين من اليوم، وهذا الحاجز تتسبب به كروية الأرض، وهذا مما لا يمكن التحدث عنه في الفضاء لأن الشمس مشرقة دوماً، والفضاء ليس كروياً بحدود الأرض، فحتى لو كان كروياً في أصله، إلا أن الشمس هي جزء ضئيل داخل كرويته، فتأمل.
احمد
العراق
2012-9-6
الله يحفظك شيخنا ويسدد خطاك ويزيدك من لدنه علما
حسين
ksa
2012-9-4
سؤالي هل سيحصل تداخل في عالم الجن وعالم الملائكة وتراهم الناس في زمن وعالم الظهور ، وهل توجد روايات على ذلك ؟

وأين يقع جبل رضوى المذكور في دعاء الندبة ؟

من الموقع: جواب سماحة الشيخ كالتالي:

الجواب: توجد رواية ضعيفة تتحدث عن أن الجن سيسيرون مع الناس، ولا يخطر في البال شيء عن الملائكة، وفي تصوري ستكون الحياة يومذاك ضمن نطاقها المألوف، ولكن ما يميزها طبيعة العدالة التي ستخيم على الجميع، مما قد يفسح المجال لنمط من التداخل، ولكن ليس هناك ما يمكن تأكيده، نعم يمكن أن يفد الجن على الإمام صلوات الله عليه باعتبار أن الإمام إمام لهم أيضاً، وفي مروياتنا عن حياة أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان بعض اصحابه ينقلون مثل ذلك.
أما جبل رضوى المشار إليه في دعاء الندبة، فيقع قريباً من ينبع، يتميز بكونه غير مأهول من الناس، ولعله واحد من أعالي جبال الحجاز، وما يُشار إليه في دعاء الندبة، ليس الغرض منه أن الإمام صلوات الله عليه يعيش هناك، فالإمام بأبي وأمي، لا يمكن أن يعيش في مكان واحد، ولكن ذكر هذا الجبل كان للتمثيل للتنويه إلى طبيعة غربة الإمام صلوات الله عليه.
فلاح
USA
2012-8-30
رحم الله والديك شيخنا العزيز وجعلك من انصار الحجه عجل الله فرجه
ضياء
العراق
2012-8-30
جزاك الله الف خير شكرا لكم ......
ابو علي
United States
2012-8-29
جزاك الله عنا الف خير شيخنا الجليل
مواضيع مختارة
twitter
الأكثر قراءة
آخر الاضافات
آخر التعليقات
facebook
زوار الموقع
4 زائر متواجد حاليا
اكثر عدد في نفس اللحظة : 123 في : 14-5-2013 في تمام الساعة : 22:42
عدد زوار الموقع لهذا اليوم :1126
عدد زوار الموقع الكلي: 6410818
مواعيد الصلاة
اللهم أحيني حياة محمد وآل محمد، وأمتني ممات محمد وآل محمد، اللهم العن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد، وآخر تابع له على ذلك، اللهم العن العصابة التي جاهدت الحسين وشايعت وبايعت وتابعت على قتله، اللهم العنهم جميعا، السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين