بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الشيخ جلال الدين الصغير

فاتحة الكتاب




بسم الله الرحمن الرحيم
ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن
عنده علم الكتاب ( سورة الرعد : 43 ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله كما هو أهله ، نحمده بحمد لا يزول ولا يحول ، ونستعينه على شرور
أنفسنا من أن نضل أو ننحرف أو نخزى ، ثم الصلاة على سيد رسله وخاتم أنبيائه ،
المستودع على كتابه ، والمستحفظ على علمه ، والمؤتمن على وحيه سيدنا ونبينا محمد
وعلى الصفوة المنتجبة والخيرة المنتخبة من آله الذين عصمهم الله من الزلل ، وجعلهم
الراسخين في علمه ، حيث لم يأتمن عليه إلا من ارتضى من نبي أو شهيد . . .
ها نحن نعاود من جديد الحديث عن واحدة أخرى من تلكم المفردات التي
استهدفتها الثقافة التحريفية ، التي ما فتئت منذ برهة من الزمن من الخروج علينا بين آونة
وأخرى بشئ جديد ، ليصب في قائمة جرأتها على فكر أهل البيت ( ع ) وابتعادها عنه ،
رغم محاولاتها الحثيثة لتقديم هذا الانحراف على أنه فكر مدرسة أهل
البيت ( ع ) .
وهذه المفردة رغم أن صورتها المباشرة قد لا تشكل ذلك الشئ الكبير في قائمة
الانحراف ، إلا أننا سنلاحظ أن استهدافها يخبئ وراءه جملة من الغايات والأهداف
الكبيرة التي من شأن زعزعتها - أي هذه المفردة - أن يهد الكثير من المباني العقائدية
والتشريعية الأساسية التي تعتمد عليها مدرسة أهل البيت ( ع ) ، ولهذا فإننا على الرغم من
أننا تحدثنا عنها بشكل مجمل جدا في بحثنا السابق ( 1 ) ، إلا أننا وجدنا أن من الضرورة
بمكان أن نفصل فيها الحديث بشكل مستقل ، خصوصا وأننا وجدنا في الأيام الأخيرة
تركيزا كبيرا على إرداف فكرة التحريف بمصاديق كثيرة ، لا تتوقف عند افتعال سجال
كلامي يستهدف مقامات شأنية أهل البيت ( ع ) التفصيلية فحسب ، وإنما من شأنها أن تؤثر
على مساحات أساسية في البنية العقائدية والتشريعية التي يقوم عليها هيكل مدرسة أهل
البيت ( ع ) .
ولست هنا في مقام الحديث عن تلكم الأهداف ،
فهي ليست مهمتنا الحصرية هنا ،
ولكن لا بد من الإلماح إلى محورين أساسيين في هذا المجال هما :
أولهما : إن هذه المفردة التي استهدفتها التحريفية الجديدة بمعية جملة كبيرة من
المفردات التي تشترك جميعها في كونها مورد حديث مستفيض في الحديث الصحيح الصادر
عن المعصوم عليه السلام ( 2 ) ، وإذا ما كان
ذلك صحيحا - وهو صحيح كما سنرى بعد
ذلك هذا البحث وغيره ( 3 ) - فإن من السذاجة القول بأن المقصود هو نفس هذه المفردات
دون أن تمتد لتطال مصداقية رواية أهل البيت ( ع ) ، وجعل هذه الرواية (4 ) مورد تجاذب
عنها من أجل تمرير التفاسير الأخرى التي تتجاوز تفسير المعصومين ( ع ) .
وهذا بدوره - إن مر - سيؤدي بالضرورة إلى إخراج سنة المعصومين ( ع ) من مجالات
النص المقدس ، وبالتالي حذفها من مصادر التشريع الإسلامي ، سيما إذا ما لاحظنا ذلك
ضمن الجو الملغم - إذا صح التعبير - في حديث أهل التحريف عن موضوعات
العصمة ( 5 ) وعلم الإمام وما إلى ذلك ! !
وإلا فأي معنى يمكن أن نستوحيه من موقف شخص تقول له بأن الإمام ( ع ) يقول
كذا ، وهو يقول نعم ، ولكن أنا أقول غير ذلك ! ! . . فتدبر .
وثانيهما : من المعلوم أن الوجدان الشيعي المبتني على الحب المتميز والمودة الخالصة
لأهل البيت ( ع ) ، إنما نشأ ، فلأسباب أغلبها يعود إلى طبيعة معرفية خاصة بالمواصفات
الذاتية والموضوعية لشخصية الأئمة ( ع ) مرة في جانب مناقبياتهم السامية ، ومزاياهم
السامقة ، وأخرى في ظلاماتهم المأساوية وطبيعة ما جرى عليهم ( روحي فداهم ) ، ومن
ذي وذا كون الوجدان الشيعي بنيته التي كان لها أكبر الأثر في بلورة طموحاته وآماله في
العدالة والكرامة ، وبالتالي كان لها أكبر الأثر في دفع مسيرة أهل البيت ( ع ) إلى مراحل
متقدمة بصورة لم تفلح معها كل مجابهات الظلمة ومواجهاتهم ضدها وضد أنصارها على مدى العصور ،
ولم تقف في قبالها كل إجراءات القمع الأمني والإرهاب السياسي والحرمان
الاقتصادي والعزلة الفكرية وغيرها ، بالرغم من كل ما تميزت به هذه الإجراءات والتدابير
من قسوة وشراسة لم نعهد أي تيار فكري أخر أن تعرض لها ، وهي على الرغم من كل
ذلك لم تنحن ، ولن تصخ سمعا لهذه الضغوط ، وليس هذا فحسب ، وإنما راح الوجدان
الشيعي المتوقد يعطي لإرادة السائرين كل الزخم الذي يحتاجون إليه ، بشكل حول التشيع
أخيرا إلى الهاجس المرعب الذي تخشاه كل التيارات الطاغوتية حاكمة كانت أم محكومة ،
علمانية كانت أم دينية ، إسلامية ( 6 ) أم مسيحية أو يهودية أو بوذية . وبصورة أضحى الفكر
الشيعي منارا لكل دعاة التحرر من القهر والاستعباد .
والتساؤل الذي لا بد منه هنا هو : هل هي محض مصادفة أن تقترن إرادة التحريفية
الجديدة بعملها الدؤوب من أجل تحطيم تلك الطبيعة المعرفية التي أسست أساس الوجدان
الشيعي ، وكذا حملتها الشرسة ضد مواقع الإثارة المركزية في البنية الوجدانية ( 7) مع الرغبة الاستكبارية
الحثيثة والجادة في تفتيت وتحجيم مواقع الطاقة الحركية في الاتجاه الإسلامي
الشيعي على وجه الخصوص ؟ .
فإن كان الواقع التحريفي على وعي لما يمكن أن تسببه أفكاره - بغض النظر عن
الصحة والخطأ - من آثار تخريبية على هذه المسيرة ، فتلك مصيبة تؤشر من جهة وبوضوح
إلى مدى الإختراق الذي يمكن أن يمارسه أعداء الإسلام في جسم الأمة بحيث أنه بجند
الكثير من الطاقات الإسلامية المغررة لضرب الإسلام وتحجيم
حركته .
ومن جهة أخرى تعطينا كل الحق في النظر إلى تيار التحريف والتشكيك بريبة
واتهام ، وخصوصا وأن أغلب الأفكار والممارسات التي حاولت التحريفية أن تستهدفها
هي من النمط الذي لا يمثل أرقا فكريا أو هاجسا جدليا تعاني منه حالة النهوض
بالمشروع الحضاري والإسلامي ، وإنما هي في الأعم الأغلب من جملة الموضوعات التي
يصلح القول فيها أنها كانت راقدة ، بحيث يمكن القول معه أن أي ضرورة فكرية أو
حضارية - على خلاف مدعى أهل التحريف - لإثارة مثل هذا الجدل لم يكن لها
وجود بالمرة (8) .
وإن كان الواقع التحريفي لا يقصد هذا ، فهو أمر وأدهى ، فواقع يطرح أفكارا لها
صفة التخريب الشديد في بنية المذهب وهو لا يعلم ، إنما يضع نفسه في موضع التصرف
اللا مسؤول الذي ينبغي أن يدان ويشجب ! .
هذا وإن كان الاتجاه العام يظهر وبوضوح تام - كما يعرب نفس القائمين على هذا
التيار - أن تصرفات هذا الواقع تنم عن قصد ووعي كاملين ، وهو ما نعتقد به أيضا ! ! .
* * *
على أننا سنجد ومن خلال تحليل كلمات التحريفية جديدة في موضوع الكتاب
وغيره ، أن هناك اتجاها لتأسيس فهم عجيب لآيات القرآن ، أقل ما يقال عنه أنه
مجانب لفكر أهل البيت ( ع ) ، فضلا عن تجنبه للتوافق
مع القرآن الكريم ومعطياته ، وهذا - إن مر -
يؤسس بطبيعته لجملة من الموضوعات القرآنية ما يجعلها - على الأقل - تعمل ضد تكامل
الشخصية الإسلامية المتصدية للمشروع الاستكباري ، فهذه الشخصية يفترض أن تتعبأ
على أعلى مستويات التعبئة العقائدية ، كي تستطيع أن تعي ضمن هذا المعترك الحضاري ،
وإذا بها على العكس من ذلك تجد نفسها قبالة مفاهيم تتلبس بلباس القرآن ، ولكنها
تتناقض مع الكثير من المفردات القرآنية الأخرى ، بشكل تشعر معه بأن القرآن ليس هو ذاك
الكتاب المنسجم مع بعضه ، في وقت تعتبر فيه أن هذا القرآن غير المتجانس هو عنوان
مشروعها الحضاري المزعوم ! ! ! وهل من غريب الصدفة - مرة أخرى - أن يتلاقى هذا
الجهد مع جهود الحرب النفسية ومقتضيات الغزو الثقافي الاستكباري الرامي لتفتيت
وعي الأمة لذاتها ؟ ! ! .
وأيا كان الاتجاه فإنني ألمس أثرا تخريبيا كبيرا يمكن لمثل هذه الأفكار أن تتركه على
بنيتنا العقائدية والوجدانية ، بصورة تضعني أمام واجبي الشرعي للتصدي لتوضيح عقيدة
أهل البيت ( ع ) وإزاحة ما
يحاول البعض إلحاق بعض الرين بها ، وذلك عملا بحديث
الرسول ( ص ) : إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ، فمن لمن يفعل فعليه لعنة الله (9 ) .
وفي رواية يونس بن عبد الرحمن ( رضي الله عنه ) ، عن الصادقين ( ع ) : فمن لم يفعل
سلب نور الإيمان منه (10 ) .
وفي هذا البحث حاولنا أن نكتشف الأطر التي بموجبها قال أهل البيت ( ع ) بأن
آية : ( ومن عنده علم الكتاب ) ( 11 ) مختصة بأمير المؤمنين ( ع ) وهم من بعده ، والتي تنكر لها
ذلك البعض ، موليا الاختصاص لعلماء أهل الكتاب ( 12 ) وذلك تبعا لمرويات أهل العامة في هذا
المجال .
وقد قسمنا الحديث في ذلك إلى بحث تفسيري ناقشنا فيه كل الآراء المطروحة في
هذا المجال ، وإلى
بحث روائي يظهر تواتر رواية أهل البيت ( ع ) على ذلك .
وباعتبار أن أصل الطرح إنما يستهدف نمط التعامل مع سنة أهل البيت ( ع ) فقد
أشفعنا البحث الروائي بالحديث عن منهج الاستدلال الروائي لدى التيار التحريفي ، وهو
المنهج الذي يشكل أحد الركائز الأساسية التي أفضت إلى ولادة تيار الانحراف ! ! .
يبقى علي أن أشير إلى هذا البحث كان في الأصل قد ألقي على شكل محاضرات ( 13 ) ضمن مباحث الإمامة التي ألقيناها على بعض الطلبة الأعزاء في منطقة السيدة
زينب ( ع ) بدمشق الشآم .
سائلا المولى العلي القدير أن يمن علينا بمزيد من التوفيق والهداية ، وأن لا يحرمنا من
حسن العاقبة ،
ويجعل هذا الجهد قرة عين لي ولوالدي بين يدي قسيم الجنة والنار وساقي
الحوض يوم حشر الخلائق سيدي ومولاي أمير المؤمنين ، وأن يعوض علينا بعافيته ونعيمه كل
ما تحملناه وما نتحمله من معاناة وقرارات التهديد والوعيد ! ! وفتاوى إهدار الدم ! ! إنه
نعم المولى ونعم المعين ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم
إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) ( 14 ) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
المهجر في 12 / 8 / 1997 .
الشيخ جلال الدين علي الصغير
دمشق - السيدة زينب ( ع ) ص . ب 625

الهوامش:

1: الولاية التكوينية الحق الطبيعي للمعصوم عليه السلام : جلال الدين علي الصغير ، الطبعة الأولى ، دار الأعراف للدراسات.

2: كما في التضعيف الصادر بحديث الكساء أو بشأنية بعض الأنبياء والمعصومين كما في قضية سذاجة آدم عليه السلام ، وتوبيخ الله لنوح عليه السلام ، وخشوع إبراهيم عليه السلام الروحي للكوكب وتخيله بأنه هو الإله العظيم ، ومن ثم للشمس والقمر ، ودعوى أن موسى ( ع ) لم يكن يعلم بأن الله يرى إلا بعد أن علمه الله ذلك ، وكذا هم يوسف ( ع ) واستنفاذه كل طاقاته في المقاومة ، وكذا التخرصات المشينة والمخلة بالأدب بحق أنبياء الله نوح وداود وسليمان ويونس عليهم السلام وقضية الرسول ) صلى الله عليه وآله وسلم ) في موضوعة عبس وتولى ، أو فيما يتعلق بطهارة آباء النبي ، وكذا في موضوعات نور الرسول والأئمة والشفاعة والرجعة والبداء والولاية والتكوينية وعلم الإمام ، والعمل بالقياس والاستحسانات والمصالح المرسلة وما إلى ذلك من أمور كثيرة جدا . ( ذكرنا هذه الأمور ومئات غيرها مع استعراض شامل لمواضع هذه المقولات في الثقافة التحريفية ، وذلك ضمن كتابنا موضع الإنجاز : التحريفية الجديدة : المعالم والتداعيات )

3: ستصدر لنا تباعا بعون الله جملة من الأبحاث التي تتناول هذه الموضوعات ، وقد أنجزنا لحد الآن الأبحاث التالية : 1 - العصمة - 2 - الإمامة ذلك الثابت الإسلامي المقدس - 3 - الإمامة ، بحث في الضرورة والمهام ، 4 - الفقه الإباحي إباحة فقه أم استباحة دين ؟ 5 - دور الوجدان في حركة الأمة ( الشعار الحسيني نموذجا )

4: المقصود هنا الرواية الصحيحة والموثوقة في صدورها عن المعصوم ( ع )

5: أنظر على سبيل المثال مقالة : مع الشيخ المفيد في تصحيح الاعتقاد ، مجلة الفكر الجديد ، العدد التاسع ص 62 ، وكذا فقه الحياة ص 267 فما بعدها .

6: أي تتخذ من الإسلام كغطاء رسمي يغطي ظلمها .

7: كما نرى في حملتها المنظمة ضد البعد المأساوي في هذه البنية من خلال ما طرحته حول مظلومية السيدة الزهراء ( ع ) وتكوينها التربوي [ أنظر كتاب تأملات إسلامية حول المرأة : 9 ] والمسائل المتعلقة بشعارات الحسين ( ع ) ، وكذا ضد الجنبة المناقبية في هذا البناء من خلال ما طرحته حول شخصية الإمام علي [ كما نرى ذلك في كتاب في رحاب دعاء كميل ] أو في شؤون بيعة الغدير [ أنظر كتاب الندوة 1 : 422 وبضع أشرطة نحتفظ بها . ] ، وكذا ما طرحته من مسائل عدم ثبات الإمامة والعصمة وتنكرها للولاية التكوينية والشفاعة وشؤون الزيارات والأضرحة [ أنظر في ذلك مقالات الأصالة والتجديد في مجلة المنهاج العدد الثاني ، ومقال مع الشيخ المفيد في تصحيح الاعتقاد في مجلة الفكر الجديد العدد التاسع ، وصورة النبي محمد في القرآن الكريم في مجلة الثقافية الإسلامية العدد 65 ، وما نشر في مجلة الموسم في عددها 21 ، 22 ، وغير ذلك كثير . ] وغير ذلك كثيرا جدا .

8:هذا لا يعني أننا نطالب بالانغلاق على المسائل الفكرية النائمة وإن حوت على مشاكل في البنية الدليلية ، وإنما الوعي الحركي الحضاري يفترض تارة أولويات في الخطاب الفكري تبعا لحجم الضغط الذي تفرزه متطلبات الواقع الحركي من جهة ، وضغوط التيارات الحضارية الأخرى من جهة ثانية ، وعندئذ سنجد أن في جعبتنا المئات من الموضوعات التي ينبغي أن يتصدى لها رجال الفكر باعتبارها من أولويات هذا الخطاب . وتارة يفرض أن نعالج هذه الموضوعات وغيرها ضمن قدرة دليلية تكفي لنقض ما كان لدينا من أفكار وقيم ضمن مسيرة البحث عن الأفضل والأكمل . أما أن نتخذ من هذه المسيرة حجة لمواجهة تلك الأفكار ونعتها بكل النعوت السلبية بقدرات استدلالية متدنية ، فهذا ما لا يرضى به ذو عقل . فأنت حر في مناقشة ما تريد ، ولكن ينبغي مراعاة حقيقة أن النقاش لم يوضع لأجل النقاش ، وإنما من أجل أن يوصلنا إلى الأفضل ، وبغيره فالشك والجدل يغدو عملية عابثة قد تدخل في أي نمط في السلوك الاجتماعي إلا أن تدخل في عالم الأفكار ، فهو منه براء . وهذا ما حصل بالضبط مع الثقافة التحريفية التي استعارت مناهج معرفية غريبة عن الفكر الإسلامي فأوقعها ذلك في مطب عدم تقبل الفكر العقائدي فراحت تنبش علها تحصل على دليل ، ولكنها ظلت عاجزة وبعيدة عن تشكيل حتى مجرد دليل يمكنه نقض الفكرة السابقة ، فضلا عن الإتيان بدليل ينمي ويعزز الفكرة المطروحة . وهذا ما يقود بطبيعة الحال إلى إيجاد المبرر الحقيقي للارتياب في حقيقة أهداف عملية النبش العقائدي هذه ، إذ نجد هنا اجتماع العبثية واللامسؤولية مع تدني الفكر المصاحب بادعاء عريض على أن فكر التحريفية هو فكر الإسلام ، الأمر الذي قاد إلى الاعتقاد أن المسألة تتجاوز البعد الفكري لتلتحق بالأبعاد خصوصا إذا ما لاحظنا ذلك ضمن منظار ذلك الإصرار على الطرح الفكري التحريفي مع وجود قناعة بعدم وجود الدليل المقنع ، ولربما من ينظر إلى طبيعة الممارسات التي صاحبت ضجيج التحريفية الجديدة ، يشعر إن الكثير منها يضفي نمطا دراماتيكيا يستحق التأمل الشديد ، كون أغلب تلكم الممارسات لا تنتمي إلى ما ألفناه من أجواء أكثر الطروحات تنكرا للعقائد

9: الكافي 1 : 54 ح 2 . ومثله في وسائل الشيعة 11 : 510 ب 40 ح 1 .

10: علل الشرائع : 235 - 236 ب 171 ح 1 ، ومثله في غيبة الطوسي : 64 ح 66 .

11: سورة الرعد : 43 .

12: جريدة فكر وثقافة ، العددين : 22 و 41 .

13: وهي المحاضرات التي وصفها تيار الانحراف بأنها شتائمية ، ولا تقدم الدليل بقدر تقديمها الضجيج ، وهي الطريقة التي تعارف هذا التيار على التعامل بها كلما وجد نفسه محاصرا من قبل الدليل ، ويمكن للقارئ الكريم أن يتصفح متون البحث ليجد أي لغة شتائمية ينطوي عليها . هذا إذا لم يعن مصطلح الشتائمية نقد فكر هذا التيار ودحضه ، وإلا فقد حوى البحث على أكثر من ذلك .

التعليقات
الحقول المعلمة بلون الخلفية هذه ضرورية
كرامة
2015-1-15
عدل عدل
الشيخ مقداد حسن الخزعلي
المملكة العربية السعودية / المنطقة الشرقية .صفوى
2014-3-27
اللهم وفقني لقراءة كتب هذا الشيخ الجليل
السيد انور
المدينه المنوره
2013-8-22
جزاكم الله خيرويرحم والديكم على المجهود
مواضيع مختارة
twitter
الأكثر قراءة
آخر الاضافات
آخر التعليقات
facebook
زوار الموقع
7 زائر متواجد حاليا
اكثر عدد في نفس اللحظة : 123 في : 14-5-2013 في تمام الساعة : 22:42
عدد زوار الموقع لهذا اليوم :3418
عدد زوار الموقع الكلي: 7527622
كلمات مضيئة
الإمام الصادق عليه السلام: كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل.. والمقصود: كل راية تدعي المهدوية