بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الشيخ جلال الدين الصغير

سماحة الشيخ جلال الدين الصغير في خطبة الجمعة : اعيد مناشدتي الى الحكومة لتعطي البطاقة التموينية الى المحافظات فيكفي ما رأيناه كل هذه الفترة من حرمان لابناء هذا الشعب من حقه في المال العام



قال سماحة الشيخ جلال الدين الصغير في خطبة الجمعة :

صادف يوم امس الذكرى السنوية لفاجعة تفجير المرقدين المقدسين مرقد الأمام علي الهادي والأمام الحسن العسكري (عليهما السلام ) . ذلك التفجير الذي كاد ان يعصف بالعراق واهل العراق لولا طبيعة الحكمة الربانية التي انطلقت من فاه امامنا المفدى السيد السيستاني وبقية المراجع اعلى الله مقامهم وحكمة القادة السياسيين ، حيث يمكن لأقل من ذلك التفجير ان يحدث فتنة طائفية عارمة كما حاول المجرمون الذين فجروا الأمامين وهم يعرفون أن ردة الفعل ستكون كافية لأشعال فتيل الفتنة بلا رجعة . والحمد الله وبرغم الالام التي حصلت بعد تفجير سامراء ورغم محاولة الطغاة استفزاز ابناء هذا الشعب ولكن بحمد الله ها نحن اليوم قد عاد البناء الى ما كان عليه والوحدة بين الشيعة والسنة في افضل احوالها وفي الأفق الكثير من الأمل الذي يشار من خلاله الى ان اي مجال لأؤلئك الأفاكين واصحاب الفتنة بين ابناء هذا البلد لا وجود له ولا مجال لهم .

وكما تعرفون ان البناء مهما تهدم فمن الممكن اعادته وقد اعدنا بناءه والحمد لله ، ولكن الغصة كبيرة وعلينا ان نعي الأسباب التي ادت الى تفجير مرقد الأمامين (ع) وان نعي النتائج وانا احسب ان الأسباب ما عادت تخفى على الكثيرين وأنا احسب ان الأسباب رغم ان البعض يتصور ان ارادة التكفير هي لوحدها من نفذت هذا الجرام ، ولكنني اعرف ان اراداة دولية هي التي وقفت وراء هذا الأجرام لتطيح بالعراق الى عهد اللارجعة لأي رقي او ازدهار له . والتكفيريون هم اداة طيعة واداة غبية بيد الأستكبار العالمي الذي رأيناه كيف عبث بهم في افغانستان وكيف سخرهم في العراق . ارادة الأستكبار العالمي وارادة حزب البعث المجرم تصادفت وتوافقت مع ارادة التكفيريين عليهم لعائن الله فأدى كل ذلك ان يحصل هذا الجرح العميق في تاريخ الشعب العراقي . ولكن النتائج تشير الى ان ما اراده جميع هؤلاء لم يتمكن من النيل من ارادة هذا الشعب ، نعم جرحونا ولكن ارادتنا بقيت كما هي وها هي وحدة العراق معلما اساسيا ، وقوة العملية السياسية معلما اساسيا ، ووحدة الشيعة والسنة معلما اساسيا ، وضعف الفتنة التكفيرية معلما اساسيا ، وكل هذه انما هي نتائج كان الاستكبار العالمي يتوخى عكسها تماما . وانا عندما اشير الى الأستكبار العالمي انما اشير الى جملة من الدول التي لها مصلحة حقيقية في تخريب العراق وان يبقى العراق موردا من موارد الأدرار على مصالح هؤلاء بما يعتقدون انه خير لهم . ولكن ما جرى من نتائج يشير الى عظمة الوعي الذي ساد في العراق وتمتع العراقيين بالكثير من الأنضباط وبالكثير من الألتزام وانا اشير هنا الى قضية اساسية وهي ان من يحسب انه يستطيع ابعاد العراقيين عن طريق المرجعية في المواقف الحاسمة وفي المواقف الجادة فهو لا يعرف تلك الحكمة وتلك القيادة التي استطاعت من خلال تصرفاتها التي قد يعاب عليها سكوتها وتخاذلها وجبنها ولكنها في اللحظة الحاسمة حينما تتكلم تطيح بكل شيء ، بالضبط مثل الأنسان الشرير الذي يتحرش بعملاق والعملاق لا يرد عليه فيتصوره جبانا ويتمادى ولكن كلمة واحدة من هذا العملاق تكفي لأكتساح كل ما بناه هؤلاء الأشرار .

انا اعتقد اننا استطعنا ان نكسب بشكل جدي مما حدث ان نوضح جملة كبيرة من الحقائق التي كانت تخفى على الرأي العام . نعم حصلت حوادث مؤلمة وحوادث مأساوية من بعد عملية التفجير ولكن الأصل ان الجميع خرج بعد ذلك بوحدة أعلى والضحايا ذهبوا الى رحمة الله ولكن يبقى الشعب يستفيد من هذه الدماء لكي يوطد وحدته ويقوي موقعه السياسي وكرامته وعزته . هو لم يتخاذل ولم يذل ولم يخف ولم يرتعب رغم شدة الهجمة التي حصلت من بعد التفجيرات وبحمد الله استطاع هذا الشعب ان ينتصر وتمت هزيمة البعثيين والتكفيريين والأكبار العالمي برمته .

وعن زيارة الاربعين وتاجيل الأمتحانات النصفية تحدث قائلا : 

القضية الأخرى التي يجب علي ان اشير اليها هنا وهي كلمة شكر لا بد ان اوجهها الى السيدين وزير التعليم العالي ، ووزير التربية من تجاوبهم مع عشاق الامام الحسين (ع) بعد المقترح الذي قدمناه لهما بتأجيل المتحانات النصفية من اجل ان يؤمن ذهاب طلبتنا الى كربلاء لزيارة الاربعين كما هي عادتهم في كل اربعين في كل عام والحمد لله كانت موافقة الوزيرين سريعة رغم انني اسمع ان بعض الجامعات الاهلية ما زالت متلكئة في عملية التاجيل وانا ادعوها الى ان تنصاع الى ضمير هذا الشعب . فان اربعة عشر مليون زائر يمثلون كل الشعب يؤدون هذه الزيارة فلا بد من الأنحناء امام هذه الروحية العالية التي يلتزم بها أبناء هذا الشعب وأملي كبير في ان وزير التعليم العالي يشدد على بعض الجامعات الاهلية الصغيرة لتنفيذ هذا الأمر وانا استغل هذه المناسبة بعد الشكر للوزيرين الكريمين لتوجيه كل امكانات الدولة والامكانات الشعبية لكي تسخر لخدمة الزائرين لاسيما وان هذه السنة تتميز بالبرد وتحتاج الى استعدادات من مواكب الامام الحسين (ع)  وانا مطمئن الى انها سوف تستعد وان الأهالي سوف يتهيئون لخدمة الزوار كل في منطقته ولكن علينا ان نبادر مبكرين لأيجاد السبل والوسائل التي من شانها ان تؤمن زيارة ناجحة لما لهذه الزيارة من اثر عظيم على الوحدة الوطنية وتقوية عزم هذا الشعب .

وانا اعود لأنعى على الأقلام الشاذة ولأقلام يحسب بعض اصحابها انه مثقف والتي تنعى على هؤلاء زيارتهم للأمام الحسين (ع) بهذه الطريقة وبهذه الكثرة ! . وانا اقول ان هؤلاء المحرومون ما كانوا ليصبروا لولا تعلمهم في مدرسة الصبر وان السياسة مستفيدة جدا من تعظيم الشعائر الحسينية لأن الناس تتعلم من هذه الشعائر التحمل والصبر ، وإلا فإن طبيعة الحرمان الذي مر به ابناء هذا الشعب وطبيعة المظلومية في ملف الخدمات والأداءات الشاذة والناشزة في الداءات السياسية ما كان لهم ان يتحملوها لولا الصبر الذي تعلموه من مدرسة الأمام الحسين (ع)  . وحينما عصف بهم الارهاب والدولة كانت غائبة في كثير من المناطق لم يبقي من قوة لدى هؤلاء سوى ما اثاره الأمام الحسين (ع) من كرامة في النفوس ومن عزة في الرادات ومن همم عالية فلم كل ارادات الغدر الارهابي ان تعصف بأبناء هذا الشعب وابقتهم اسخين وثابتين .

وعن ضرورة تامين مفردات البطاقة التموينية قال سماحته :

يبقى ان اشير الى مجموعة من الامور بشكل سريع ، ففي الأيام التي يعكف فيها البرلمان على وضع الموازنة أنا اعيد مناشدتي الى الحكومة لتعطي البطاقة التموينية الى المحافظات . فيكفي ما رأيناه كل هذه الفترة من حرمان لابناء هذا الشعب من حقه في المال العام والبطاقة التموينية التي من المفترض ان تؤمن هذا الحق وأكثر من مرة قد قيل بأن نعطي اموالا بدل البطاقة التموينية ، ثم قالوا بان الناس تحتاج الى ما توفره الدولة لانه ارخص من شراءه من السوق وهذا صحيح ولكن الناس لم تقبض مالا ولم تقبض موادا تموينية وقد اصبحت البطاقة مجرد ذكرى عند الناس ، واما تعداد ما فيها وما يحصل عليه المواطن فحدث ولا حرج . نحن في البرلمان نمنح اموالا كبيرة الى البطاقة التموينية ولكن ما يصل الى الناس هو القل القليل قياسا الى ما يصل الى جيوب اصحاب الكروش المنتفخة والتي لم تنتفخ الا على حساب جوع هذا الشعب وألم هذا الشعب .

لماذا نقول اعطوها للمحافطات ؟ ، وتجربتنا هنا تجربة عملية وقد سبق لي ان اشرت اكثر من مرة الى ان المواطن يستطيع ان يحاسب المسؤول الذي يراه ولكن الذي لا يراه فكيف يحاسبه ؟ . فحينما تكون في المحافظة فهو يستطيع ان يصل الى مسؤولي المحافظة ، ولكن حينما تكون بيد الحكومة المركزية وهي التي توزع فالمواطن الى من يشتكي الى من يتحدث فلا يوجد احد . الوزراء ابوابهم موصدة والوزارات ابوابها موصدة ايضا وبالنتيجة فان المواطنين الذين يصلون هم قليلون جدا قياسا الى طبيعة الألم والحرمان الكبيرين الذي يعاني منها ابناء هذا الشعب . اعطوا للمحافظات هذا المال ولتكن الحكومة مؤمنه من طبيعة الحديث الذي يحصل .

الناس متذمرون جدا والحمد لله فنحن في الشتاء وهذا البرد قد هجم " يا وزير النفط " وهناك الكثير من المناطق لم تستلم لحد الان مادة النفط البيض وانتم تعرفون ان النفط البيض هو مادة التدفئة الاساسية وانا اتمنى على وزارة النفط اما ان تسرع ، او ان كانت تقول انها قد وزعت فعليها ان ترسل فرق تفتيش لتسأل الناس لن لدينا الكثير من المناطق خاطبنا الناس فيها بأنهم لم يستلموا نفطا ولم يستلموا مالا .

وختم سماحته الخطبة بالحديث عن قطاعي التربية والتعليم بالقول :

القضية الثالثة والبرلمان على ابواب وضع الموازنة ، هناك قطاع التعليم الذي يشهد تخلفا واشير هنا الى الأقسام الخاصة واقسام مبيت الطلبة حيث تشهد تخلفا كبيرا جدا نقصا هائلا . وأتمنى من اخواننا البرلمانيين ان يكيفوا الأرقام بطريقة يضعون عليها شروطا على وزارة التعليم ونفس الأمر على وزارة التربية على اعتبار ان وزارة التربية مدارسها في بعض المناطق سيئة للغاية وتفتقر الى ابسط مقومات الكرامة وانا لا اتحدث هنا عن المرافق الصحية وعدم وجود المياه وعن وجود التدفئة  وما الى ذلك فهذه الحديث ربما حديث خرافة . ولكن اتحدث حتى عن المقاعد التي يجلس عليها الطلبة هي من السوء بمكان فضلا عن المناهج الدراسية ما يكفي لأن يثار اخواننا البرلمانيون لكي يتأروا للطلبة وعوائلهم الذين انتخبوهم هم . واتمنى على لجنتي التربية والتعليم ان تذهبا الى الأقسام الخاصة للأطلاع على ما يوجد فيها من ذلة للطلبة نتيجة لحالة الفاقة والحاجة ، وانا مطلع واعرف معاناة الطلبة في هذا المجال لذا فإنني اناشد الأخوان في البرلمان ان يضعوا راتبا محددا للطلبة وهذا المشروع كان مقدما من قبل . فالطالب الذي ياتي من المحافظات وخصوصا من لا يوجد لديه بيت فهو مجبر على ان يعيش حياة فقيرة جدا من اجل ان يتعلم . ولكن بالله عليكم من يعاني من شظف الجوع ومن برد الشتاء ومن حر الصيف كيف يمكن له ان يتعلم  ؟! . ضعوا لهم رقما محددا واعطوه اليهم لكي نشهد تعليما افضل ونشهد تقدما اكبر في مجالات التعليم .   

التعليقات
الحقول المعلمة بلون الخلفية هذه ضرورية
مواضيع مختارة
twitter
الأكثر قراءة
آخر الاضافات
آخر التعليقات
facebook
زوار الموقع
14 زائر متواجد حاليا
اكثر عدد في نفس اللحظة : 123 في : 14-5-2013 في تمام الساعة : 22:42
عدد زوار الموقع لهذا اليوم :5868
عدد زوار الموقع الكلي: 7538219
كلمات مضيئة
الإمام الباقر عليه السلام: إنما يعرف القرآن من خوطب به