بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الشيخ جلال الدين الصغير

١٤٣٢: هل ما يجري من قتال بين ميليشيات الجولاني وقوات قسد هو نفسه معركة قرقيسياء؟

الثلاثاء ٢٩ رجب المرجّب ١٤٤٧ الموافق ٢٠/ ١/ ٢٠٢٦



السؤال من محمد الجزيني (جنوب لبنان الصامد): هل ما يجري الآن من معارك بين قوات الجولاني وبين قوات قسد في حلب والرقة ودير الزور وعموم شرق سوريا؟ هو نفس ما أشير إليه في روايات أهل البيت عليهم السلام بشأن قرقيسياء الأولى؟ أم أنّ الوقت لا زال مبكرا على هذه الأحداث؟ مع العلم يجول حديث بين الكثيرين في إسقاط هذه الأحداث على ما ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام بشأن قرقيسياء.

الجواب: عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: قال لي أبو جعفر الباقر (عليه السلام): إنّ لولد العباس والمرواني لوقعة بقرقيسياء يشيب فيها الغلام الحزّوَر، ويرفع الله عنهم النصر، ويوحي إلى طير السماء وسباع الأرض: اشبعي من لحوم الجبارين، ثم يخرج السفياني. غيبة النعماني: ٣١٣ــ٣١٤ ب١٨ ح١٢.

هذه الرواية هي المتعلّقة بقرقيسياء الأولى، ومحدداتها التي تعيننا على التمييز بين ما ذكره أهل البيت عليهم السلام، وبين ما يعترضنا من أحداث في المنطقة هي كالتالي:

المحدّد الأوّل: الأطراف المتقاتلة هي ولد العباس وهم في تشخيصنا الذين يشابهونهم في الراية والشعار والدثار، ناهيك عن المشابهة في موقفهم المناهض لأهل البيت ع، فالعباسيون عرفوا أول ما عرفوا بكونهم مسوّدة، أي أنّ لباسهم وعمائمهم وشعارهم وراياتهم كان اللون الأسود، ولا يشابههم في عصرنا هذا إلا الحركات التي أنتجها تنظيم القاعدة وما تفرّخ عنه.

أما المرواني فهو نسبة لبني مروان الكورد الذين حكموا المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية من سوريا والشمالية الغربية من العراق وجنوب تركيا، وذلك في أواخر الألفية الأولى الهجرية وأوائل الألفية الثانية (٩٩٠_١٠٦٩) ويعزى اسمها الى حاكمها الحسن بن مروان وسلالته وكانت عاصمتهم في ميافارقين.

وبطبيعة الحال يشترك معهم حلفاءهم في هذه المناطق.

المحدّد الثاني: قرقيسياء القديمة تسمّى الآن بمدينة البصيرة التي تقع عند مصب نهر الخابور في نهر الفرات، وتبعد عن دير الزور حوالي 42 كلم، أمّا كمنطقة فهي وفقاً لمواقعها التاريخية تمتد إلى الرقة وصحرائها غربا وعموم شواطئ نهر الخابور شمالاً، والحدود العراقية وما يليها شرقاً.

المحدّد الثالث: أنّ زمان بداية معركتها يكون قبل خروج السفياني، وفي أثنائها تسقط دولة بني العباس في دمشق بعد خرابها ومقتل زعيمها، وهي قبل نزول الترك إلى جزيرتها، وكذلك قبل اندلاع المعارك بين الرايات الثلاثة (الأبقع والأصهب والسفياني) وتنتهي بخروج السفياني.

المحدّد الرابع: شدّة المعركة وهولها بالنسبة لمن يشارك فيها، وهذه المعركة يوجد فيها كرّ وفرّ فلا يسجل النصر لأحد من المشاركين فيها، والخسائر فيها كثيرة جداً، حتى أنّ جثث القتلى سيكونون طعاماً لطيور السماء ومفترسات الأرض.

المحدّد الخامس: لا علاقة لمعركتها بأبعاد عقائدية، بل هي من معارك الجبارين الذين ينزعون إلى السيطرة والملك والنفوذ.

وبناء على ذلك فإنّ القراءة المنهجية لأحداث اليوم تستدعي منّا أن نقول: إن وجدنا تطابقاً بين مجموع هذه المحدّدات وبين ما يجري اليوم سنقول بأنّ ما يجري هو قرقيساء التي ذكرت في الروايات، وإن لم نجد تطابقاً بين الذي يجري وبين هذه المحددات قلنا بأنّ ما يجري لا علاقة له بما ذكره أهل البيت (عليهم السلام).

وعليه فإنّ ما نقرأه في الأحداث الحالية بمعيّة أحداث كثيرة، وإن حملت في طيّاتها الكثير ممّا يبعث على الأمل، ولكن الحكم عليها من حيث التطابق وعدمه لا زال مبكّراً، ومن الخطأ بمكان أن نتجه لإسقاط ما يجري على ما روي عن أهل البيت (عليهم السلام)، ولا يسعني إلّا أن أؤكّد على أعزتنا المتلهفين في انتظارهم لإمام زمانهم (صلوات الله عليه) أن يجتنبوا التشخيص، فهو في أحسن الأحوال قول بالظن، والظن لا يغني عن الحق شيئاً، ولا يفسدوا تلهفهم بالتشبّث بما قد يرونه متشابهاً، فالاشتباه هنا ينعكس على حالة أشواقكم وقد يحيلها إلى يأس وإحباط، وقانا الله وإياكم من ذلك.

التعليقات
الحقول المعلمة بلون الخلفية هذه ضرورية
مواضيع مختارة
twitter
الأكثر قراءة
آخر الاضافات
آخر التعليقات
facebook
زوار الموقع
17 زائر متواجد حاليا
اكثر عدد في نفس اللحظة : 123 في : 14-5-2013 في تمام الساعة : 22:42
عدد زوار الموقع لهذا اليوم :3516
عدد زوار الموقع الكلي: 32120580
كلمات مضيئة
اللهم أحيني حياة محمد وآل محمد، وأمتني ممات محمد وآل محمد، اللهم العن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد، وآخر تابع له على ذلك، اللهم العن العصابة التي جاهدت الحسين وشايعت وبايعت وتابعت على قتله، اللهم العنهم جميعا، السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين