بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الشيخ جلال الدين الصغير

سماحة الشيخ جلال الدين الصغير في خطبة الجمعة : حري بالحكومة والمسؤولين الحكوميين ان ينصتوا الى أنين الناس وان ينصتوا وينظروا بعين الواقع للآلام المواطنين فهناك ألم حقيقي



قال سماحة الشيخ جلال الدين الصغير في خطبة الجمعة :

لا شك ان الشارع يلهج بحديث التظاهرات والحتجاجات وما بين متحمس ليوم الخامس والعشرين من الشهر الموعد الذي حدده بعض الشباب ، وما بين حركات مطلبية لم تنتظر ذلك اليوم فإنطلقت في بغداد وأخرى في البصرة وثالثة في الكوت وؤابعة في ذي قار وخامسة في الموصل والأنبار وما نتوقعه هو ان تستمر هذه التظاهرات والاحتجاجات . وامامنا تجاه هذه المشاعر التي تحركت اكثر من قضية يجب ان نضعها امام المواطنين وامام المسؤولين الحكوميين .

أولا : لا شك ولا ريب ان التظاهر هو مطلب حضاري ، والمطالبة بالحقوق هو مطلب حضاري وشرعي معا وشهيد المحراب السيد محمد باقر الحكيم ( قدس سره ) كان يشخص في مطلب المطالبة بالحقوق احد الأمور الأساسية في نهضة الأمة وفي حضارة الشعب . كان يقول ان الأنظمة الجائرة قد قمعت ارادة شعبنا فتخلى عن المطالبة بحقوقه وقد كان يرى الظلم أمام عينه فينزوي بعيدا عن المطالبة بمعالجة هذا الظلم او المطالبة بالتخلص منه رغم المقاومة السلبية التي خاضها هذا الشعب ولكن المطالبة بالحقوق لا تمثل ثقافة عامة وإنما كان هو مطلب خاص لدى فئة خاصة من هذا ابناء هذا الشعب . لذلك فنحن نجد ان الدستور الذي كفل حق التظاهر واعطى لأبناء هذا الشعب حق التظاهر نجد في التظاهرات كمطلب عام ظاهرة صحية وظاهرة مطلوبة تماما ، بل لا يمكن للحكومة ان تتقوى إلا من خلال نشوء حركة جادة للمطالبة بحقوق المواطنين فالمسؤول قد يغرق في هموم عمله إن أحسنت الظن فينسى أن ينزل الى واقع الشارع وإلى متطلبات هذا أبناء الشعب . لذلك تبقى حركة المطالبة في داخل الشارع أو في باحات البرلمان وما أسس البرلمان إلا لأن يكون صدى للشارع ومرددا للآلام وواقع ما يجري في الشارع العراقي . فمن د

ون قوة الشارع الشعبي وقوة التمثيل لهذا الشارع في البرلمان لا يمكن للحكومة ان تتقوى ، لذلك فإن املي كبير في أن أجد صدى حقيقيا لما أسمعه هذه الأيام من بعض المسؤولين من أن التظاهر حق طبيعي وحق عادل وما أتمناه هو ان أجد اجراءات إيجابية حقيقية من اجل ترخيص التظاهرات وإفساح المجال للأحتجاجات التي من خلالها يطمئن ابن الشعب من ان تصريحات المسؤولين تأتي لكي تحتوي غضب الناس ولا تاتي لتمرر هذه اللحظة لكي تعبر الى لحظة اخرى وتعالج الأمور بطريقة مختلفة ، وإنما تأتي هذه الكلمات لكي تضع حدا فاصلا بين الأوقات التي منعت فيها تظاهرات المواطنين والوقت الذي يفسح المجال للمواطن لأن يعبر عن حقه ويطالب بحقوقه وهذا هو المطلب الأول الذي أعتبره حق طبيعي لا بل واجب شرعي على الأنسان حينما يفقد حقه أن يخرج ويطالب بهذا الحق .

لذلك مبني عليه بالنسبة للمواطنين الذين يجدون انتقاصا في حقوقهم ويجدون تقصيرا في خدمتهم أن يعبروا وبأي طريقة كانت عن هذا الحق وعن هذه المظلومية شريطة ان لا يفرطوا بحقهم ولا يسيء الى مظلوميتهم .

فما حصل في مدينة الكوت كان في بدايته مطلب محق وعادل ومطلوب من المسؤولين ان يتنادوا لتلبيته ولكن حينما اندس بعض الخبثاء والمغرضين تحول الحق الى شيء آخر . لقد بقي حقا ولكن أسيء اليه فكثير من الاحيان يكون الأنسان محقا ولكن طريقة تعبيره عن هذا الحق ربما لا توفي معه وتغدر به فيطالب بالحق بطريقة ظالمة أو بطريقة لا تعطي للحق مجالا لأن يتنفس بشكل كامل . وانا ادعو ابناء هذا الشعب الكريم حينما يريد أن يتظاهر وحينما يريد ان يعبر عن غضبه على الأوضاع الشاذة التي يعيشها أن يراعي جملة من العوامل أولاها وجود من لا أمان لهم لأنهم من ازلام النظام السابق وهؤلاء يتحينون الفرص من أجل النفاذ الى وحدة هذا الشعب والعودة بلافتات جديدة اسمها مطالب هذا الشعب للأستحواذ عليه .

والقضية الأخرى هي ان التعبير عن المطلب شيء والتجاوز على القانون شيء آخر ، فالقانون يفترض انه وجد لحماية هذه الحقوق فإن تجاوز المطالب بهذا الحق على هذا الحق ماذا سيكون وماذا سيحل ؟ ، لن نجد إلا مزيدا الأذى للحق الذي نطالب به ، لذلك لابد لأبناء هذا الوطن العزيز أن يلتفتوا الى أن هناك من يريد الأساءة الى هذا الحق وربما من نفس المفسدين الذين تتظاهرون عليهم . فربما تتظاهرون على مسؤول محلي لفساده او لتقصيره فيبعث من يحاول ان يسيء لكم . وانا أزعم ان بعض الخلل الذي حصل في مدينة الكوت هو خلل من داخل بعض الأجهزة التي كان التظاهرون قد خرجوا للأعراب عن غضبهم على الفساد وعلى التقصير الذي حصل معهم في مدينة الكوت ولا تستغربوا ذلك لأن عباد الفساد وعباد السلطة يمكن لهم ان يفعلوا اي شيء .

أما القضية الثالثة المهمة جدا هو ما يجب على الحكومة ان تنظر اليه من عين الواقع لا من عين التكبر على هذا الواقع . تتحدثون ونتحدث أيضا عن وجود مندسين وتتحدثون ونتحدث ايضا عن وجود مآمرات ومغرضين فهذا نسلم به تماما . ولكن بالله عليكم حينما يكون الشعب مطمئنا لأقوالكم ولأفعالكم عندئذ لا يمكن لأي مآمرة أن تنجح فطوال السنوات الماضية خضنا صراعا شديدا جدا ضد شتى انواع المؤمرات وضد أعتى أجهزة وتنظيمات التجبر والإغراض بحقوق البلد برمته فما الذي حصل ؟ ، المواطنون لم ينساقوا الى هؤلاء وبقيت وحدتهم لأن المعركة كانت واضحة جدا امام اعينهم ، وتوحدوا معكم لا بل حموكم في الفترات الصعبة ودافعوا عنكم وعن أقوالكم واطروحاتكم في الأقات التي عز فيها ان تجدوا من أنصاركم الخاصين من ينصركم ويذود الذى عنكم . لذلك فإن الحديث عن المؤامرة حديث فيه حق ولكن ما أخشاه أن يداث فيه باطل وما أكثر الباطل الذي يداث في إطار الحق  

. منذ أربع سنوات وقفت على هذا المنبر من مدينة الزبير وقد آثرت أن اتظاهر لوحدي بحق هؤلاء المواطنين وكنت أتمنى من الحكومة ان تستمع ومن المسؤول ان يستمع قبل ان يستمع من اطراف كثيرة لا يعرف ما لخها ومن لها ومن يقف وراءها ومن يجري حولها . قبل اربع سنوات حولت المنبر ولست انا لوحدي وإنما ثلة من أبناء هذا الوطن حولنا هذا المنبر والمنبر في البرلمان الى صوت لنفس التظاهرات فماذا كنا نتحدث وماذا تحدثنا في الزبير والناصرية والكوت ؟ . ألم نتحدث عن نفس هذه المطالبات التي يطالب بها هؤلاء الناس بعد ان ملوا من الوعود التي أعطيت لهم ؟! . منذ اربع سنوات وانا اهتف بالحصة التموينية ونذ اربع سنوات وأنا اهتف بالكهرباء ومنذ اربع سنوات وانا اهتف بالفساد ، ولكن حينما اتهمنا قلنا أن اكثر ما نخشاه ان يأتي الأتهام هذه المرة من نفس المواطنين وعندئذ سوف تحل الكارثة . المظاهرات اليوم في شكلها الأول ولا نعلم ماذا يمكن ان تؤدي اليه هذه التظاهرات ولكن حري بالحكومة والمسؤولين الحكوميين ان ينصتوا الى أنين الناس وان ينصتوا وينظروا بعين الواقع للآلام المواطنين فهناك ألم حقيقي بعيد عن الشعارات والمحاصصات السياسية وبعيد عن كل الشعارات التي أطلقتها هذه الحكومة والتي قبلها فهناك ألم حقيقي يجري في دماء الناس وهناك مشاعر غضب تجري في داخل قلوب الناس إن لم تتداركوها بوعي عند ذلك لن تجدوا حسني مبارك رجلا فريدا من نوعه في التاريخ وإنما ستجدون تناميا في حركة الشعب وتناميا في غضب الشعب وأنتم أحرى بكم ان ترضوا شعبكم الذي انتخبكم من أن تحولوه غاضب عليكم وغاضب على أي أمر . يا ليت لو أنه يغضب لأمور سياسية وإنما يغضب لحقه فهو لا يريد أن يشارككم في حكمكم ولا ان يشارككم في امتيازاتكم وإنما يريد منكم ان تفوا بالكلمات التي أعطيتموها له .

إن لم تلبوا ذلك ستجدون ان الشعب يصعد من مطالبه وهذا نفس الأمر الذي جرى في مصر ، في مصر كما أشرت في الأسبوع الماضي مئة وخمسة وخمسون شخص بدؤا التظاهرات ولكن التصرف الأحمق الذي تصرف به نظام حسني مبارك جعل هؤلاء خلال أقل من نصف ساعة يتحولون الى ثلاثة آلاف ومن بعد هذه اللآف انطلقت الى العشرات ثم المئات من الالاف ثم الملايين . لذلك فإن اول قضية على الحكومة أن تحسمها في ذهنها هي ان من اوجد أرضية هذا الغضب هو الذي اوجد أرضية التآمر ، فالمؤامرات في كل الدول موجودة مادام هناك واقع سياسي يعني وجود اتجاهات سياسية متعددة ، ومادام هناك وضع فيه مال يعني أن المتآمرين من اجل الوصول الى هذا المال سوف يكونون كثرة ولكن من يجد الأرضية هو الذي يوجد السبيل لنفاذ هؤلاء وإلا فإن المؤامرات لا تحصل في أي بلد ، وعجيب هذا الشعب الذي يسمع بالمؤامرات منذ خلق ، دائما الأنظمة كانت تتعكز على وجود مؤامرة والحل على حساب المواطن .

لذلك إن لم يحسم المسؤول في ثقافته أنه لا توجد مؤامرة إلا من خلال أرضية يوجدها هو قبل غيره فالمؤامرة كيف تتواجد ؟ تتواجد عندما يتببناها الناس ، وحينما يتبناها الناس فالناس لا يريدون الأشتراك في أي قضية لا يطمئنون لها ولكن حينما يجدون ان ابواب اليأس قد أطبقت عليهم ماذا تفعل ؟، عند ذلك يتخذون من السبيل الأصعب طريقا للوصول الى ما يريدون ولذلك تحص الأمور بالطريقة التي تحصل .

القضية الأخرى : أنا لا اريد ان ينشأ وهم وان يحاول البعض ان يشابه بين مصر وبين العراق فالنظام هناك من الديمقراطية اسمها ومن القمع اصله وفصله ، ولكن نظامنا هنا نحن انشأناه ونحن الذين أوجدناه بدستوره وقوانينه وأنظمته ولكن هذا لا يعني أنه لا يوجد هناك مقدار من التشبيهات بين ما نحن عليه اليوم وما كان يجري في نظام مصر او تونس . المصريون تظاهروا على شلة فساد اسمها احمد عز وهشام طلعت وغيرهم فيا حكومة ويا مسؤولينا بالله عليكم ألا يوجد لدينا من لديهم أمثال هؤلاء وأكثر من ذلك ؟ ، لا شك يوجد ولكن من الذي اوجدهم ومن اعطى زمام القدرة لهم ؟ . إن هذا سؤال مركزي يجب ان يوجه في البرلمان ويجب ان يوجه في داخل مجلس الوزراء . والسؤال الآخر الذي يجب ان يطرح أيضا هو ان الناس في مصر تحدثت عن سبعين مليار دولار أو أكثر ثروة حسني مبارك ، وهاهي الناس في العراق ترى ان هناك تلازما ما بين أن يكون الإنسان مسؤولا وأن يكون ثريا فبمجرد ان يستلم الشخص أي مسؤولية حتى تفور لديه الثروة !! ، فلا بد من ايجاد اجوبة حقيقية على ذلك .

كنت قد هتفت منذ أكثر من أربع سنوات بضرورة تقليص الرواتب وبضرورة تقليص الهوة بين المواطن وبين المسؤول ، لذلك السؤال الأساس الآخر الذي يجب ان يسأل من الذي تسبب بكل ذلك ومن الذي ضيع الحق حق هؤلاء المواطنين وهم يرون بمجرد ان يتحول الانسان الى وزير الى مدير عام الى وكيل وزارة الى برلماني حتى تصعد لديه الثروة بشكل كبير جدا في الوقت الذي ينظر المواطن الى جيبه كلما زاد راتبه كلما زاد الغلاء معه فأكل ما يعطى اليه وبقي المواطن يزداد فقرا وبقيت الكروش المنتفخة تزداد سمنة وتزداد جشعا واكلا لمال هذا المواطن . والحديث هنا لا يمكن ان يقنع المواطن بأن هناك هيئة نزاهة ستعمل لأن هيئة النزاهة مؤسسة سياسية تخضع لأشتراطات السياسيين وتخضع لضغوطات أصحاب القدرة والقوة لذلك ستكون اعمالها خاصة بمن يتخلى عنه هذا المسؤول او ذاك ولذلك لم تطال الكثير من المسؤولين الأساسيين ، فمن دون ايجاد اجاءات حقيقية لمنع الفساد لا يمكن لهذا المواطن ان يطمئن . وهذه الأجراءات تحتاج الى قوانين يجب على مجلس الوزراء أن يتصدى لأيجادها فالقوانين لا يكتبها البرلمان وإنما أول المعنيين بها هو مجلس الوزراء الذي يكتب القوانين والبرلمان يصوت ويعدل ويشذب ، وهذا لا يعني ان مجلس الوزراء وحده هو الذيي يكتب القوانين وإنما هناك جهات منها البرلمان ولكن المسؤول الأساسي في هذه القضية هو مجلس الوزراء فلا بد من تشريع القوانين التي توقف الفساد .

إن الفساد ليس فقط من يسرق أو هذا الذي يعتدي على المال العام فهذا فساد ولا ريب ، ولكن هناك فساد آخر يجب ان ينظر الييه بعين الجدية . في الموازنة السابقة خصصت للعديد من المؤسسات والوزارات أموالا محددة ولن اذكر اسما حتى لا ينزعج بعض الناس الذي يتصورون اننا بمجرد ان نتكلم اننا اصحاب أغراض سياسية فالحمد لله قد  تركنا المناصب لكم بعد وآثرنا الجلوس بعد أن يأسنا من إمكانية محاربة ذلك ولكن في العام الماضي خصصت موازنات محددة للمؤسسات وللوزارات والمواطن عندما يراجع تلك المؤسسات يقال له بأنه لا توجد هناك اموال وما خصص لنا قليل ، ولكن في هذه السنة حينما احتاجوا الى عملية تنظيم بغداد للأستعداد لتنظيم مؤتمر القمة العربية مالذي حصل ؟ ، ذهبوا الى هذه المؤسسات وهذه الوزارات التي كانت تقول " لا توجد هناك اموال " فمن مؤسسة واحدة وجدوا انها لم تصرف اموالها أخذوا " مئة وسبعة وثلاثين مليار دينار " ما يقارب المئة وثلاثين مليون دولار !!!! . فهذا الذي لم يصرف امواله في الوقت الذي اعطاه البرلمان هذا المال ألا تعتبرونه فاسدا ومعطلا لخدمات الناس ؟ ! . ومؤسسة أخرى معنية بآلام الناس والناس يراجعونها وأي ناس ؟ إنهم اناس خاصون تضرروا من النظام السابق أخذ منها قرابة " ستين مليار دينار " ألا يوجد من يسأل لماذا فإذا البرلمان قد أعطاكم لماذا تقولون للناس انه لا توجد لديكم اموال ؟! .

القضية الأخرى منذ امد ليس بالقليل كثر الحديث لدى المسؤولين ان الدستور فيه اخطاء كثيرة وأخطاء كبيرة ويجب ويجب ... طيب من الذي يتحدث عن تعديل الدستور ؟ ، البرلمان طبعا ، فلماذا لا تتقدمون بطلب الى البرلمان . ولنقل انهم يتحدثون في وسائل الأعلام ولكن الأنعكاس على الناس سوف يسمعون منكم ان الدستور فيه تعديلات والناس سيطالبون وسيقتنعون بالمتآمرين الذي سيقولون ان الدستور يجب ان يبدل . والأكثر من ذلك عندما ترى الناس انتهاكات الدستور تترى الواحدة من بعد الأخرى وآخرها قضية ضم المؤسسات الستقلة الى مجلس الوزراء واتعجب كيف تكون مؤسسات مستقلة وتكون تابعة لغيرها ؟!؟! . بعد ذلك عليكم ان لا تتوقعون من الناس ان يفهموا السجالات الداخلية وسوف يأخذون العنوان الأكبر ويتظاهرون على الدستور وهذا ليس فيه مصلحة لا للناس ولا لكم لأن هذا الدستور هو الذي اجلسكم في مواقعكم . فلا بد من قاعدة ينطلق منها فإذا رأونا نحن ننتهك الدستور او ننتهك القانون وما أكثر ان ينتهك هذا القانون بإسم القانون فالنتيجة إننا لن نثق بهذا الدستور وبهذا القانون وتحصل اعمال اعتداء من الآخرين اذا يقولون ان هذا القانون الذي ينتفع منه فلان وفلان لماذا لا انتفع منه أنا فهذا المنطق من الذي زرعه ؟ ، زرعه الذي انتهك القانون أول مرة .

القضية الأخرى ان الناس حينما ترى ان القضاء فاسد بشكل كبير جدا فالمواطن يدور ما بين القاضي المرتشي والمحامي المرتزق والمحقق الفاسد ليذبح بإسم القضاء !!! . وأضرب مثالا ولا أذهب بعيدا فأنا في سنة 2003 تعرضت لمحاولة اغتيال في هذه المنطقة وتصدى رجال حمايتي للدفاع وقتلوا ثلاثة من المهاجمين فحكم على أفراد حمايتي وبريء المهاجمون !!!! .

ولكي لا ابتعد فقد يكون القضاء في سنة 2003 ما زال القضاء غير مكتمل ولكن قبل اسبوعين تعرض قضية على احد المحاكم بعد مرورها عبر بوابات عديدة وتكتشف وزارة الداخلية ان هناك تعذيب شديد حصل وأن الذي يحاسب قد عذبب تعذيبا شديدا وأمضى اعترافات تحت طائلة التعذيب والوثيقة رسمية ، والحاكم السابق قال إنني ساحكم بالبراءة لهذا الرجل لأنه تعرض للظلم والتعذيب وانتم تعرفون ان التعذيب محرم في الدستور ، ولكن وبضربة سحرية يبدل اعضاء المحكمة وتعجل محكمة هذا الرجل قبل موعده ويفاجأ هو واهله ومحاميه بأن الموعد قد قدم ويقدم فعلا الى المحاكمة والقاضي امامه وثيقة وزارة الداخلية ويحكم عليه بالمؤبد فكيف يمكن للناس ان تقتنع بالقضاء وبالقانون اذا كانت هذه هي آليات القانون .

أضف الى كل ذلك وما يزيد الأمر مرارة ان الكثير من المسؤولين غير مفتنعين بوجود جوع لدى الناس لحد الان ، وبعضهم يقولون اننا لم نتخلف مرة واحدة عن الحصة التموينية " الله أكبر" !!!!!!! . ويتحدث احهم انهم احضروا لي عدة وكلاء قالوا لي اننا نوزع الحصة كل شهر ، فأنا يا سيادة المسؤولين مستعد لأن آتيكم بمئات الوكلاء يحدثونكم بأن اشهرا تمر فلا عين ولا خبر عن الحصة التموينية وإن جاءت تاتي بمادة او مادتين .

بالأمس الأخير في منطقة المعامل دفنت كميات كبيرة من الزيت منتهي المفعول الذي كان من المفروض ان يعطى الى المواطنين فلماذا دفن وبأي مال اشتري هذا الزيت ؟! ، على المسؤول ان ينزل الى الشارع وإلى الواقع  لكي يساءل نفسه ولكي يعرف ماذا يجري بالضبط . أنا احصيت اكثر من مئة وخمسين مشكلة كبيرة تعاني منها عملية بناء الدولة .

لكي نعالج ونبتعد عن ما يقال ان هناك تحريضا و " والله لا اريد تحريضا على شيء " ولكن يؤلمني جدا ان أجد مسؤولا يخرج ويعطي الناس وعودا لا طائل منها فقد سبق للناس ان سمعوا وعودا كبيرة وكلما سمعنا بوعد كلما ساءت الأمور أكثر . أنا أنصح يا سيادة رئيس الجمهورية ويا سيادة رئيس الوزراء وياسيادة رئيس مجلس النواب ويا اخواني البرلماني ويا اخواني الوزراء ويا وكلاء الوزراء تعالوا وفكروا بطريقة جدية أقترح وانا اخوكم الصغير أن تعقدوا مؤتمرا خاصا بكم لمدة ثلاثة ايام فعلى الأقل شخصوا ما يوجد من خلل . قبل تشكيل الحكومة طالبناكم بان لا تشكلوا الحكومة قبل دراسة الملفات ، ملف الكهرباء كيف يبنى ، ملف النفط كيف يبنى ، ملف الزراعة ميف تنمو وتزدهر ، وكل الملفات الأخرى وأدرسوا تلك الملفات قبل ان تشخصوا من هو رئيس الوزراء ومن هو الرئيس فماذا رأى الناس منكم ؟ .

لقد رأوا صراعا مستميتا على الكراسي ولا زال ، فمنذ اكثر من سنة والمواطن لا يجد إلا صراعا من بعد الصراع ، ما ان تمر قضية حتى يتصارعون على قضية اخرى وقد يكون الصراع صراع حق ولكن الأنعكاس امام الناس ان السياسيون يتصارعون على الكراسي و " ابن الخائبة " يبقى خائب وبائر لا يسأل عنه . اتركوا السجالات وقولو سنعقد مؤتمرا لدراسة المشاكل الحقيقية ، بل أنا اطالب ان يتظاهر المسؤول قبل المواطن . والمسؤول الذي يقول انني لا استطيع ان افعل هذا الشيء سوف تقدره الناس ، ولكن الذي يعطي يكذب على الناس أو يعطيهم وعودا فارغة فإن الذي يحصل أن الناس لن تثق أبدا .

ان مقترحي هو اننا نجلس ونصنف ونشخص ما بين مسؤولي الدولة والمحاور الأجتماعية والمحافظين ومجالس المحافظات ويشخصون وبعد ذلك توضع لجان لوضع علاجات حقيقية فأنا ازعم ان الكثير من المسؤولين قد شخصوا الخلل ولكن لا توجد لديهم اي دراسة لمعالجة الخلل .

القضية الأخرى أنا اسمع المتآمرين على هذا الشعب ، اذا ما رأيتمونا كشعب يخرج  ليطالب بحقه فهذا لا يعني اننا متخلون عن العملية السياسية ، حذاري ان تلعبوا بهذه النار لأننا سنريكم نارا كالتي اريناكموها خلال الفترات السابقة لأن هذا الشعب متحد في العملية السياسية وموحد في الدفاع عن نظامه السياسي . فبعض حثالات البعث مع مرتزقة الأجانب يحاولون ان يؤسسوا لمشروع في خيالاتهم يمكن ان يقود الى تغيير النظام السياسي فأنتم تحلمون وتركضون وراء سراب . فلا يمكن ان نسمح بعودة الأوضاع السابقة التي كانت قبل هذا النظام ، ولا بالتفريط بالنظام السياسي . نحن نختلف كاحزاب وكمجاميع ولكننا موحدون في الدفاع عن النظام السياسي ، واذا تروننا مختلفون فإننا مختلفون في كيفية خدمة المواطن فهناك منهج  يريد خدمة يختلف عن منهج يريد خدمة اخرى وبطريقة اخرى فهذا هو الخلاف الموجود .

ولكن اذا ما عن للبعض ان عددا من الدول تريد ان تمرر بعض مشاريعها في العراق فأنتم تحلمون ، أو بعض المجاميع تريد ان تمرر اجنداتها عبر آلام هذا الشعب ومحرومية هذا الشعب فنقول لهم ايضا انتم تحلمون . ولكن اعود واقول للمسؤولين لا تتحدثوا عن الأجندات الخارجية ، فهناك اجندات داخلية ويا اخواني الأعزاء الأجندات اسمها مواطن فقير ، واسمها مواطن جاء بكم الى مناصبكم ومسؤولياتكم وكل ما اراد ان يحيا حياة كريمة بابسط المواصفات ولن يرد اعلى المواصفات . فرب العائلة اذا كان عاطلا ولا يستطيع ان يعمل ويجد باب المسؤول مغلقا أمامه فماذا يفعل ؟ . لماذا تجعلون اصحاب الاجندات يأخذون هؤلاء منكم فأنتم خذوهم وأنتم احتضنوهم وحلوا لهم المشكلة او حدثوهم بحديث الصدق الذي يشعر به المواطن ان هذا الشخص حرص على مصلحته وعلى طريقة المثل العراقي البسيط " تلكاني ولتغديني " فأنا لا اريد منك لقمة ولكن اريد منك الكلمة الصادقة التي تعبر عن آلامي ومحروميتي .

القضية الأخيرة في هذا الصدد ان الحكومة تحدثت في الفترة الاخيرة عن اجراءات جميلة في بعضها ولكن هذه الأجراءات غن لم تشرع في قوانين تبقى حبرا على ورق . كيف لا ونحن نرى القانون في كثير من الأحيان يبقى حبرا بلا ورق فما بالك بقرارات تتخذ ولكن لا تحول الى البرلمان ؟ . إن لم تحول الى البرلمان وإن لم يأخذ بها البرلمان قرارا لا تفدو ذات قيمة حققيقية . واملي كبير وانا سعيد ان اسمع هذه الأيام بتلبية لمطالب كنت وكنا قد رددناها قبل اكثر من اربع سنوات . الآن يفكر البعض بتقليص رواتب المسؤولين فيا حبذا مالذي تنتظر ؟ .قدموا من مجلس الوزراء مشروع قانون فمجلس الوزراء هو الذي قرر رواتب الجميع وليس البرلمان وكل هذه الفترة وللأسف الشديد لم يكن هناك قانون يحكم هذه القضية . طيب تعالوا الان ما دمتم تتحدثون عن تقليص الهوة بين المواطن والمسؤول فقلصوا هذه القضايا . وما يسمى بالمنافع الإجتماعية أبرزوا للناس بأن هذه المنافع للناس وليس لكم ولأصحابكم ، وما يسمى بالتعيينات اخرجوها من دائرة المحاصصات الحزبية وهنا الكلام مؤلم ومخجل في بعض الأحيان حيث اننا نرى ان بعض المخلصين يتم اخراجهم بناءا على هذه الأنتماءات الحزبية والذين يأتون هم رعيل آخر في منظومة هي التي اسست كل هذه الفترة لهذه المحرومية . اتقوا الله في انفسكم واذا ما رأيتمونا في يوم من الأيام قد علا بنا الغضب فلأن غضبنا ارحم بكم من غضب المواطنين ، واسمعوا مني الى الكلام الخشن لأن هذا الكلام سيكون ناعما جدا جدا لو سمعتموه من غضب الجماهير لأن غضب الجماهير اذا انطلق لا يوقفه لا سد ولا شيء آخر .

اتمنى من كل قلبي ان تجد هذه الكلمات مسمعا جديا في قلوب المواطنين وفي قلوب المسؤولين ، وانا اعرف ان المواطنين يسمعون لهذا الكلام ويقتنعون به واعرف ان وعيهم سيطيح بكل المغرضين الذين يحاولون ان يسيؤا الى حقوق المواطنين . ولكن لدي خشية من أن المسؤول يبقى متكبرا على مواطنيه ولا يستمع ويحول ذلك الى اجندات سياسية وهذه التعبيرات العجيبة التي تعلموا عليها حيث انك كلما تتحدث بقضية قالوا هذه سياسية !!. طيب هل ان السياسي اذا تحدث كفر ؟! ، فمنذ ان تحدثت في الزبير عن وجود ازمة مياه في البصرة قامت الدنيا ولم تقعد وان الشيخ يجري وراء اغراض سياسية !!! . طييب ليفترض هناك اغراض سياسية ولكن وجود المشكلة في البصرة مشكلة حقيقية واضطروا لأستيراد الماء من الخارج ولو تدار الموارد بشكل جدي لم نكن نحتاج الى ماء من الخارج ابدا .

لا بد لي ان اتوقف عند قضية اخواننا في البحرين واجد في صورة الغضب الجماهيري وطبيعة ردود السلطة الحاكمة هناك الكثير مما يجب ان يتحدث عنه المرء ولكن ضيق الوقت لا يجعلني الا ان اوجز بكلمات .

اولا ً انا اخاطب مسؤولي البحرين فهذه التظاهرات وهذا الغضب الجماهيري في البحرين ليس بجديد عليكم

 وكل الفترة التي مرت قوبل الغضب الجماهيري بالكثير من اعمال القمع مما يزيد الهوة بينكم وبين مواطنيكم والمواطنين في اشد الحالات لم يطلبوا قلبا للنظام وانما طالبوا بالملكية الدستورية . وانتم رأيتم وشعوب العالم رأت ما حل بمبارك حينما حرك اجهزة طغيانه ضد الجمهور . أنا اعلم ان هناك سياسات ضاغطة من قبل النافذين في مجلس التعاون الخليجي ولكن هؤلاء يخافون على انفسهم قبل ان يخافوا على البحرين . والبحرين مصالحها بيد البحرينيين جميعا ملكا وحكومة وشعبا ، والمطالبات الجماهيرية في قسم كبير منها هو كلام حق فيما هو حق فلماذا تدعون المجال لكي تتحول هذه المطالبة لما هو اعلى من ذلك .

انا في الوقت الذي اتضامن فيه واعرب عن تضامن شعبنا مع اخواننا في البحرين واخواننا في اليمن وفي  بقية الأوطان التي تنتفض فيها الشعوب ضد انظمتها وهذا مطلب اساسي من مطالب شعبنا وهذه النصرة وهذه اللهفة التي وجدناها عند ابناء شعبنا العراقي على المصريين والتونسيين هي نفس اللهفة التي نعبر بها عن رغبتنا في تحرر الشعوب من الحرمان الذي يطالها وآن للأنظمة ان تدرك ان هعود الثمانينات والتسعينات قد ولت وأن عهدا جديدا يفتتح في هذه المنطقة يجب ان يصغى اليه وييرى بالعين الثاقبة . فلا الحكومات الجائرة يمكن ان تنفع البحرين واليمن ن ولا الدول التي عبرت بطرق مختلفة في انها راغبة في دعم هذه الأنظمة ضد شعوبها ، فالشعوب حينما ينتفض فيها مارد غضبها لن يوقفها شيء وقد قلناها سابقا مرارا واسمعوها اخيرا قبل ان يدرككم الطوفان . آن لكم ان تنظروا الى ما يجري في شوارع بلدانكم فالأنظمة السابقة ولت منذ ان ولى العهد السابق في هذا البلد . نظام صدام كان احد الأنظمة التي انتظمت فيها المنظومة المنية في المنطقة وحينما زال انكشف كل الأنظمة . واليوم مصر حينما اسقط النظام فيها بقية الأنظمة اصبح انكشافها اكبر من ذلك .

 انا اخاطب اخواني الأعزاء في البحرين ان لا يدعو مجالا لمطالبهم الحقة ان تشوه بالطرييقة التي تعطي مجالا للحاقدين على مصالح هذا الشعب وعلى مصالح هؤلاء الأخوة الكرام عندئذ يمكن لمندس ان يخرب كل شيء . حسن فعل مجلس الوزراء حينما اعتذر عن جريمة قتل شبان البحرين ولكن محض الأعتذار لا يعتبر هو نقطة النهاية وانما نقطة البداية لأصلاح يطلب في البحرين . وانا لصيق الصلة بإخواننا في البحرين واعرف ان المطالب هناك لا ترقى الى قلب النظام حتى لدى اكثر المتطرفين . دعوا السعودية تصرخ لوحدها وانظروا الى بلدكم وشعبكم يا حكام البحرين هو الذي يحميكم عندما تعطونه هذا الحق . اجراءات جيدة اتخذت خلال السنوات الماضية ولكن الشعب لا يجد ان تلك الإجراءات كافية . ماذا تريدون من الشعب حينما يرى عملية تجنيس طائئفية تجري على قدم وساق طوال السنوات التي مرت ؟ . وانا اعجب من بعض الاعلاميين وهم يحاولون أن يؤسسوا لفهم طائفي للمشكلة البحرينية . البحرانيون نظروا الى اخوانهم السنة في مصر وتظاهروا لهفة وحبا للمصريين لماذا ؟ . لأنهم كأي شعب حر ان ينتفض غيرهم ضد الاوضاع الظالمة ولا تعتبر الأنظمة العربية كافة ان الأمور هي نفس الامور السابقة ، لا بد من اصلاحات جذرية وإلا طوفان يناير سيأتي من جديد ولكن ليس في مصر وإنما في أماكن اخرى غير مصر وانا انصح اولئك الذين يهيؤن اماكن لجوء للرؤساء أنصحهم ان يهيؤا اماكن اخرى لأن ابن علي ومبارك ليسوا الوحيدون الذين لهم حق اللجوء فهناك رؤساء آخرين ينتظرون على قارعة الطريق إلا اللهم اذا بدأوا ينصتون الى صوت شعبهم وحق شعبهم وينزلون من اماكنهم العالية الى اماكن البسطاء من المواطنين عند ذلك سيرون الخير لهم ولبلدانهم .           

التعليقات
الحقول المعلمة بلون الخلفية هذه ضرورية
مواضيع مختارة
twitter
الأكثر قراءة
آخر الاضافات
آخر التعليقات
facebook
زوار الموقع
11 زائر متواجد حاليا
اكثر عدد في نفس اللحظة : 123 في : 14-5-2013 في تمام الساعة : 22:42
عدد زوار الموقع لهذا اليوم :400
عدد زوار الموقع الكلي: 7710099
كلمات مضيئة
قال الإمام العسكري عليه السلام: من وعظ أخاه سرا فقد زانه . ومن وعظه علانية فقد شانه.