بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الشيخ جلال الدين الصغير

الخطبة الدينية لسماحة الشيخ الصغير: انا أشعر بوجود خطر كبير محدق والناس نيام ، وبوجود فرج قريب جدا وأقرب من القريب والناس لا زالوا مبتعدين عن حالة الأستعداد لهذا الفرج



خطبة الجمعة الدينية لسماحة الشيخ الصغير

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين باريء الخلائق اجمعين وأفضل الصلاة وأتم السلام على سيد الأنام حبيب إله العالمين وسيد الأنبياء والمرسلين حبيب قلوبنا أبي القاسم محمد وعلى الهداة الميامين من أهل بيته الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعداءهم من الأولين والآخرين الى قيام يوم الدين .

عباد الله اوصيكم ونفسي بتقوى الله وأسأل الله العلي القدير أن يجعلنا وإياكم ممن إنتهج سبيل التقوى وسار على طريق أئمة الهدى .

في بداية الشهر الفضيل طالعتنا لافتة رسول الله (ص) وهو يتحدث عن خصوصيات هذا الشهر . وقد حدثنا في خطبته في آخر شعبان المعظم عن ان شهر رمضان هو شهر دعيتم فيه الى ضيافة الله ، ولكن مع هذا الحديث حدثنا بحديث آخر في نفس هذه الخطبة ربما آن لنا الآوان ونحن في آخر جمعة في شهر رمضان أن نضع هذا الحديث أمام أعيننا حيث قال ( المحروم من حرم غفران الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر )  . اليوم وقد إنقضت أيام شهر رمضان وبشكل سريع جدا فهل ياترى أصبحنا من الفائزين ام أننا لا زلنا نعتقد أننا في إطار المحرومين ؟ .

هذا السؤال يجب ان لا يغادر القلب والوعي والضمير أثناء الحساب مع أنفسنا ونقول بشكل سريع نحن إن شاء الله قد غفر لنا ، إن شاء الله لم نحرم . نسأل الله ان لا يحرم أحدا ولكن ما يجب علينا بيننا وبين ربنا ان نقف في أواخر شهر رمضان وفي الليالي الأخيرة منه لكي نضع هذا السؤال أمام أعيننا " هل أننا كنا نستحق عدم الحرمان ام بقينا تحت طائلة الحرمان ؟ . المحروم من حرم غفران الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر ، وحديث شهر رمضان من المفترض أن يكون حديث الرحمة وحديث عن المرحوم وهنا يجب ان يكون الحديث خلال الليالي الأخيرة أن نقول هل أننا من أهل الرحمة أم من أهل المحرومية والحرمان ؟ .

أسأل الله العلي القدير أن يجعلنا وإياكم ممن حظي بغفران الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر الفضيل وأن يجعل أيامه المتبقية نازلة علينا بكرامة قبول الأعمال وبإستجابة الدعاء وبقضاء الحوائج وبمزيد من التقرب الى الله سبحانه وتعالى .

زكاة الفطرة والحقوق الشرعية:

وفي حديث آخر الشهر الفضيل لابد لنا أيضا أن نلفت الأنتباه الى مسالة زكاة الفطرة ، وزكاة الفطرة أخواني الأعزاء هي واجب شرعي مثلها مثل الصيام ومثل بقية الأعمال ولكنها تختلف عن بقية الواجبات بأنها العبادة الوحيدة التي تجب حتى على الطفل والوليد وليس الرضيع فقط . ففي بقية العبادات ننتظر التكليف ، والأنسان لا يؤدي عن غيره ولكن في زكاة الفطرة لأهميتها في إستحصال الثواب ولأهميتها في تطويع القلوب الى الرحمة المطلوبة بين الناس بعضهم لبعض ولأهميتها في دفع البلاء عن الأنسان أوجب الله سبحانه وتعالى دفع هذه الزكاة وإن كانت قليلة جدا قياسا الى أموال المتمولين ولكنها تبقى بعنوانها واجبة شرعا ولها خصوصيتها وأهميتها من كونها واجب ومن كونها تطوع القلب وتجعل القلب أكثر ميولا الى الفرحمة بالفقراء وللنظر الى شيء إسمه فقراء . وفي الكثير من الأحيان لا يلتفت الناس وخصوصا الأغنياء الى شيء إسمه فقراء لأنهم لا يعيشون أزمتهم ومحنتهم وحرمانهم . فالغني يخرج والأموال مكدسة بين يديه ويدخل والأموال مكدسة بين يديه وحديث يومه كله أموال في أموال . الله سبحانه وتعالى صحيح أنه فرض علينا أداء الزكاة لمن يجب عليه أداء الزكاة ، وفرض علينا أداء الحق الشرعي في الخمس لمن يجب عليه دفع هذا الحق ولكن الكثير من الناس وللأسف الشديد متسامحين بل متنصلين عن هاتين العبادتين . فعلى الأقل في شهر رمضان تكون القلوب لها خصوصية خاصة وكذلك الوضع المعنوي لذلك يقبل العيد والأنسان مطالب بأن يفتتح عيده بدفع الحق الشرعي في قضية زكاة الفطرة وأنا لا أريد هنا ان أطيل ولكن وجوبها لا شك فيه وهو واجب عيني على كل فرد من افراد العائلة سواءا ولد  في لحظته أو كان كبيرا في عمره فيجب دفع زكاة الفطرة عنه . وبالنسبة الى الفقراء فالحد المعقول في دفع الزكاة إن لم يستطيعوا ان يدفعوا لغيرهم أو لم يمتلكوا المال لكي يدفعوا عن أنفسهم يمكن لهم بما يوجد لديهم أن يدفعوا لأفراد عائلتهم وأفراد عائلتهم هم يعودون أيضا عليهم بإعطاء هذه الزكاة بحيث يديرونها فيما بين أنفسهم . وبالنسبة للحد الأدنى لزكاة الفطرة لهذه السنة هو الف وخمسمائة دينار وهذا الحد الأدنى بالنسبة لمتوسطي الحال ، وقطعا هذا الرقم خاص بالفقراء وعلى الإنسان الميسور الحال أن لا يدفع مثل هذا الرقم ويجب عليه ان يزيد بما يمكن له ان يقول لله سبحانه وتعالى أنه يتعامل مع هذا الأمر تعامل التقرب الحقيقي . فلا معنى لأن يكون الأنسان غنيا ويقول بما ان المبلغ الف وخسمائة دينار وأنا أدفع هذا المبلغ فقط فحساب الغني عند الله سبحانه وتعالى غير حساب الأنسان الفقير أو الذي يعيش في وضع الكفاف . لذلك أنا لا أريد أن أحدد رقما ولكن بالنسبة لمتوسطي الحال فما فوق يجب أن لا يفكروا بأقل من ثلاثة الاف فما فوق ، وبالتأكيد بالنسبة للمتمولين بشكل جيد كلما دفعوا أكثر كلما دفعوا عن أنفسهم بل وعن أموالهم البلاء . وهذا الذي ترونه الآن في السوق وفي البيت وفي المصروف اليومي من عدم وجود البركة في الأرزاق بسبب أن الأنسان يحرم نفسه من طاعة الله بشأن الزكاة والخمس .

ثقافة الخمس

للأسف الشديد فإن ثقافة الخمس لا زالت في شارعنا ثقافة متخلفة جدا والكثير من الناس لا يؤدي هذا الحق أو يتقاعس به وأخص المخصصين في هذه القضية هم الأغنياء وأصحاب المال . سبحان الله الفقراء يبادرون بشكل سريع الى السؤال عن تفاصيل الخمس وكيف يمكن لهم أن يبرؤا ذمتهم ، وأما الأنسان بمجرد ان يمتلك المال يتحول قلبه شيئا فشيئا الى القسوة حتى لا يسأل وتمر عليه الأيام زالأشهر والسنين والسنة المالية بعد الأخرى ولا يلتفت . وهنا اريد ان اوضح قضية وهي أن التنصل من الحق الشرعي يؤدي في بعض الأحيان الى أن تكون حتى الملابس التي تلبسها لا تكون لك لأن هناك حق للأمام (ع) فيها يجب ان يدفع وسنة بعد سنة تتراكم الديون ويبدأ بالصرف على نفسه من مال الأمام والأمام لم يبلغك بإعطاءك الحق في التصرف ، لذلك الله الله في أنفسكم .

أتذكر الأمام الراحل السيد محسن الحكيم (رض) جاءه أفغاني من أفغانستان ليدفع له الخمس وكان مقداره آن ذاك خمسة وعشرون فلسا وكان المرجع آنذاك يجبى له عشرات الآلاف من الدنانير في ذلك الوقت ولكنه أقام لهذا الأفغاني إحتفالا وأجله أيما إجلال فالقيمة ليست أن يعطي الأنسان الكثير أو القليل وإنما القيمة ان يكون الأنسان متعبدا لله سبحانه وتعالى بحيث أن الحق الشرعي لو وجب عليه بفلس أو وجب عليه بمليار فهو يقول هذا واجب علي وأنا أدفعه . ونحن في روايتنا أن الحقوق الشرعية هي سبب الرزق ، بينما الكثير من الناس يتصورون ان اعطاء الحق سيؤدي الى نقصان في أموالهم والواقع ان الكثير من الروايات تؤكد أن أحد الأسباب الرئيسية في الرزق هو إعطاء الخمس . ولا يتوقف الأمر عند مسألة الرواية بل أنه من المجربات فالكثير من الأغنياء يبتلى ببلاءات يتصور انها خارجة عن الموضوع بينما هي داخلة فيه . فحينما يبتلى بالسرقة وبالمرض وحينما يبتلى بأن يرى المال الذي لديه وهو يدخل الى بطون عائلته فتخرج العائلة خارج ارادته وخارج طوعه وطاعته وهذه العوامل كلها آتية من دخول المال الحرام في بطن الأنسان . وعندما يدخل المال الحرام في بطن الأنسان فعليك ان لا تسأل لماذا أصبح قلبه قاسيا ولم يعد يحس باهمية الواجبات أو لماذا ذهنه مشغول دائما وهمومه زائدة عن الحدود الطبيعية فالسبب هو لأن الشيطان قد دخل الى داخله . ولماذا نقول الشيطان فقد لا يستوعبها البعض ، ولكن لو يدخل عدو الى بيت معاديه فمالذي يفعله؟ فهل ينتظر منه ان يرحمهم ويرأف بهم أم ان يخرب العائلة ؟ .

هذا المال الحرام نتيجة للتقاعس عن أداء الحق الشرعي هو الذي يؤدي الى هذه القضايا . ونحن كشعب مبتلون بعدد هائل من الفقراء فهل تتصورون لو ان كل واحد منا يؤدي هذا الحق فهل يبقى فقير ؟ ، والله لا يبقى فقير أحد وليس في العراق فقط بل في خارج العراق من فقراء شيعة أهل البيت (ع) . فالمشكلة التي لدينا أن عدد الذين يؤدون الحق هم أقل من بقية الناس لذلك دائما تكون أعداد الفقراء والمحرومين في إزدياد . والله سبحانه وتعالى قال لك " عبدي إن هذا المال مالي وانا اعطيك إياه ولكن بشرط أن ترجع قسما من هذا المال لي لينفق على أخيك الفقير الذي عاش لسبب أو لآخر في بيئة فقيرة ونشأ فقيرا " .

أنا أتعجب ان الكثير من الأخوان يأتون في وقت الحج ويعلوهم الهم ويريدون ان يخمسوا اموالهم ولكنهم يجلبون مبلغ الحج فقط ويريدون تخميسه ! ، فإذا كان الخمس أمرا واجبا وحقيقيا فما معنى ان تخمس أموال الحج فقط وفي وقت الحج ؟ . وأنا كل هذه الفترة لم أتحدث عن الخمس لكثرة التشويهات التي لحقت بهذا الأمر ولكن ثقوا بالله فإنه عبادة ولا اعظم منها . ومن يسأل عن بركة لعائلته ولأمواله وعافية له ولأولاده ورزق في تجاته وأوضاعه فليبدأ بدفع الخمس . أما اذا ترى ان الراتب يدخل من هنا ويخرج من هناك وكل الاموال الكبيرة التي تدخل الى جيبك لا تحس أن فيها بركة وسرعان ماتبتلى بكثير من الأبتلاءات وتشعر ان المال يطير منك ومن دون أن تلتذ به . وهناك الكثيرين الذين يحصلون على الملايين في الشهر ولكنه لا يشعر بلذة ماله ولا يحس بحلاوة أن لديه اموال فما قيمتها ؟ . أرقام تتراكم على بعضها ولكن بعد ذلك ماذا يحدث ؟ ، هل هناك أكثر من الكفن والقبر وتلك النومة الطويلة وعندها ياتي الأولاد والأحفاد ويجردوك من كل المال . فلماذا يذهب الأنسان وهو محمل بموبقات ثقيلة وبمسؤولية كبيرة امام الله سبحانه وتعالى ويكبل نفسه باغلال شديدة الثقل ، ويذهب الى يوم القيامة محمل بهذه الأغلال في الوقت الذي تريد الناس فيه أن تمر بسرعة على الصراط حتى تخلص نفسها . فالاولاد والزوجة والأحفاد يتنعمون بأمواله وهو يتعذب في قبره ويتعذب في يوم القيامة لماذا ؟ . يقال لك أن عليك أن تدفع هذا الحق حتى يزكو مالك وينمو ويبارك فيه سواء كان عشرة فلوس أو كان عشرة ملايين فبالنسبة للفقيه والمتفقه لا يجوز له ان يتصرف بالمال وينفقه على أوضاعه الخاصة . عليك ان لا تتصور انك عندما تعطي للمرجع ان المرجع سوف يصرفه على نفسه .

هل تتصور أن مرجعا كالسيد المرعشي النجفي (رض) ، عمره ربما تجاوز الخامسة والثمانون ولم يذهب الى الحج فقيل له : سيدنا لماذا لا تذهب الى الحج ، فقال ( أنا لست مكلفا لأنني لا أستطيع ولا املك المال ) وهو تجبى اليه المليارات . والسيد السيستاني كلما نذهب اليه نراه " بنفس الصاية ونفس العباءة وربما نفس الثوب " رغم ان ما يقدم اليه من الهدايا كثير جدا ولكنه يحولها مباشرة الى الاخرين . عليكم ان لا تصدقوا تلك الدعايات التي تنشأ بسبب بعض المبطلين وبعض الناس الذين أساؤا الى العمامة في بعض الأحيان فهذه الدعايات ليست حقيقة ، وعلماؤنا الأعلام الأتقياء الأمناء أبعد ما يكون من ان يصرفوا فلسا واحدا على أنفسهم أو على عوائلهم ويبتعدون عن هذه القضايا . أنا والله مطلع على حياة وخصوصيات الكثير من العلماء وأعرف كيف يديرون اوضاعهم العائلية مع أن لديهم المليارات من الدنانير . طبعا الناس عندما تأتي والمرجع مسؤول عن مليون فقير ليس في هذا المكان بل وفي مكانات أخرى ففي ذلك الوقت لا يمكن ان يعطي الملايين فهو مجبر ان يوزع المال بالطريقة التي يجب ان يوصل شيء الى هذا الفقير ولذاك الفقير ولا يحصرها في وقت واحد ومكان واحد .

وأنا أرجع وأقول انه يمكن ان تكون هناك تصرفات سيئة من بعض الذين أودعنا عندهم امانات الحقوق وبعض الأحيان يعتمد إنسان من قبل المرجع ويخون الأمانة . وهذا أمر حدث في زمن الأئمة (ع) ، وقد حدث بعد أستشهاد الأمام موسى بن جعفر (ع) نشأة حركة الواقفة بسبب أن لديهم حقا شرعيا ولم يعطوه للأمام الرضا (ع) وانكروا امامة الرضا (ع) ليحتفظوا بتلك الأموال . فهذه تحدث ولكن المبدأ العام ان هذا واجب شرعي ويجب ان يدفع حتى لو كان فلسا واحدا . وهنا عليكم ان تنتبهوا الى أن حتى مقدار ربع كيلوا الرز اذا زاد في بيتك في سنتك يجب أن يخمس . فعلى كل شخص ان يجعل له سنة مالية وعلى سبيل المثال أن يحدد يوم خمسة وعشرون من رمضان او ليلة القدر أو أي يوم هو يحدده ويقول انا أبتديء وأخمس بناءا على رأس سنتي هذه ويحسب ما يطلبه وما هو مطلوب به وماذا لديه ويرتب هذه الأمور وفق ما يسمى بحساب الحق الشرعي وبعد ذلك يخرج الخمس لتلك السنة وبعدها المال المخمس لا يخمس وإنما ما زاد عليه . وأنا أقولها وأنا مطمئن وبناءا على تجربة ( لا تخرج سنة الأنسان إلا وقد عاد اليه المال ولكنه مال مزكى وطيب وطاهر غير مخلوط بالحرام ) . وللأسف الشديد فإنا نكدس الأموال ولا نفكر في كثير من الأحيان بهذه المعايير ولا نسأل أنفسنا نحن من أين ننفق ؟ ، فقد نكون نسرق حق الأمام (ع) ، فواح ياتي ويسرق من الدولة او يسرق من شخص آخر ولكن يسرق من الإمام (ع) !!! . فالسرقة هي السرقة لا شك ولا ريب فالدولة قد لا تعلم والقانون لا يراك والشرطي يتغافل عنك ولكن هل تتصور ان الأمام لا يرى وان الحساب لن يعود عليك في النهاية ويتحول الى سحت ؟ .

هذه الأمور أرجوكم ان تنظروا اليها في مثل هذه الأيام وهذه فرصة لأن نعتبر انفسنا من غير المحرومين من غفران الله سبحانه وتعالى وثوابه ، فلا معنى ان أطيع الله سبحانه وتعالى في الصيام وأعصيه في الخمس ، ولا معنى لفلاحينا ان يطيعوه في الصلاة ولكن يعصونه في الزكاة . هذه الأمور أرجو الأنتباه إليها فالعبادات كلها عبادات ولا فرق بينها والواجبات كلها واجبات والأطاعة لله سبحانه وتعالى في هذه الواحبات حتم . فإبليس (لع) عندما قال له الله سبحانه وتعالى إسجد فقال : " ربي اعفني من هذه السجدة وسأسجد لك سجدة لم يسجدها لك احد من قبل ولن يسجدها لك أحد من بعد " فكان هو الذي يعطي لله سبحانه وتعالى ويتصور انه إغراء وأن القضايا كمية عند  الله تعالى فقال له : ( أنا أعبد من حيث ما انا أريد لا من حيث انت تريد ) فالعبادة انا الذي أقننها . فالله سبحانه وتعالى يقول في شهر رمضان ( نومكم فيه عبادة وأنفاسكم فيه تسبيح ) ، فالعبادة أن تصوم أو ان تؤدي حق الله في مالك أو في جسدك عبر الجهاد أو بأي طريقة من الطرق التي يفرضها الله سبحانه وتعالى . الآن ونحن مقبلون على ما سبق لي وان أكدت عليه كثيرا في مسألة الأقبال على إقامة علاقة مع الأمام (عج) فنحن الذين نتطلع الى الأيام القريبة لظهوره الشريف آن لنا الأوان لنقول " كفانا بعدا عن الإمام  عج " وواحدة من المسائل الأساسية هي أن عندي فلسان عليها خمس يجب ان أصالح مابين نفسي وبين الأمام فهذا الخمس للأمام (عج) . لذلك بأي مقياس تريد ان تقيسه تجد أن العودة الى الحق الشرعي واحدة من المطهرات الأساسية .

ثقافة الإنتظار بين المستعجلين والمتهاونين

والآن في حديث الأمام (عج ) لابد من ان أشير الى قضية ، مرت علينا سنوات كلما صار فيها حدث كلما نرى ان هناك نفر من الناس يستعجل الأمور ويبدأ بتسمية الأشياء بمسمياتها فيقول ان فلان هو فلان وفلانة هي فلانة والقضية الفلانية هي تلك القضية وهذا قد يكون صحيحا وقد يكون غير صحيح . أما نحن ياأخوان فليس تكليفنا الظهور وإنما نحن مكلفون بالأستعداد للظهور الشريف سواء ظهر الأمام (عج) في حياتنا فنكون مستعدين ، واذا لم يظهر وتوفينا فالأمام الصادق (ع) وبقية الأئمة في أكثر من حديث يقولون ( المنتظر لهذا الأمر اذا ما تفاه الله سبحانه وتعالى يحشر في فسطاط الأمام ) . لذلك فأنا أحذر من قضيتين : لا أن نكون مثل ذاك الذي يسمع الروايات ويقول أن هذه قضية طويلة وقد لا تحدث بعد الف سنة ، ولا مثل الذي ما إن يسمع رواية حتى يقفز ويقول غدا . فلا الأستعجال مطلوب ولا عملية الأحجام والفتور عن الأستعداد مطلوب ، ويقول الأمام (ع) ( هلك المحاضير ) ويسأل من هم فيقول ( المستعجلون ) ، ولكن أيضا هلك المقصر ، ونحن نتحدث الآن عن أن الظهور قريب جدا فهناك اثنان نجدهم أمامنا واحد يقول غدا سيكون الفرج والآخر يقول إن القضية بعيدة . فمالضير لو أتممنا عدتنا وإستعدادنا فإن ظهر الأمام فانت مستعد وإن لم يظهر الأمام فما هي المشكلة ومالذي خسرته ؟ . فهل أن قلبك إقترب قليلا من الإمام يعتبر هذا خسارة ؟ ، أو أنك شعرت بمعنويات عالية في العلقة مع اهل البيت (ع) تعتبرها خسارة ؟ ، وأن تقطع الطريق امام المضلين وأصحاب الهواء وأصحاب الأغراض الذين يرتزقون بإسم الأمام ويأكلون الناس وأموال الناس بأموال الأمام (عج) يعتبر خسارة ؟ . بالعكس فإن هذا هو واجبك الديني وتكليفك ، وعلقتك مع الأمام(عج) كيف تنميها وأنت تشعر بأن القضية بعيدة جدا ؟ . ربما تحدث بعد مئة سنة أو الف سنة أو في العام المقبل أو بعد سنتين ، ولكنني أقول أن ما ببين الأستعداد وعدم الستعداد هناك تفويت للفرص وبعض الأستعدادت تحتاج الى عشرات السنين لكي يؤدي ويرتب الأوضاع للوصول الى الأستعداد المطلوب .

وللأسف الشديد فإن الروايات عندما تتحدث عن مجازر تقع في المكان الفلاني أو المكان الفلاني فإن هذه الروايات ليست عابثة ولم يتحدث عنها الأمام (ع) لمجرد الحديث ، وإنما تحدث عنها حتى ينتبه الناس الذين يعيشون في هذه المناطق ويعرفوا كيف يخلصون انفسهم من هذه المجازر . صحيح انه يتحدث عن عشرة آلاف قتيل في المكان الفلاني ومئة الف قتيل في المكان الفلاني فهذه علامات وليست شروط والعلامات يمكن ان تتحقق ويمكن أن لا تتحقق . فالأنسان اذا دفع عن نفسه وإستعد وتهيأ فلا تقع المجزرة بل بالعكس قد يحصل نصرا ، والأمام نفسه يقول ما بين العلامة الحتمية والعلامة الغير الحتمية ان العلامة الحتمية يجب ان تتحقق ، ولكن العلامة الغير الحتمية فأين الوجوب فيها ، والله سبحانه وتعالى يقول ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) . فالسفياني شرط لازم وحتمي ولكن تفاصيل حركة السفياني ليس شرطا ان تكون لا زمة ، فليس واجبا ان تقع مجزرة في الكوفة وليس واجبا أن تقع مجزرة في المنطقة الفلانية . فأنت تستطيع أن تستعد وتتهيأ وتعمل بتعاليم الأئمة (ع) وانا ازعم أن الأئمة (ع) قد وضعوا لكل هذه الأمور منهجا ومخططا لكي ينتبه شيعتهم ويخلصوا أنفسهم من طبيعة الأستحقاقات التي تحصل او يقللوا من طبيعة المخاطر التي يتعرضون لها . فعندما تتحدث مع البعض يقول لك لا إن الأمر بعيد وأنه قد يحدث  بعد آلاف السنين ، نعم قد يكون ذلك فالعلم عند الله ولكن الأئمة عندما تحدثوا فإنهم تحدثوا بما أسميه بخريطتين : خريطة وضعت الزمان وخريطة وضعت المكان . فتعالوا وأمسكوا بتلك الخريطة ومتى ما رأيتم الأمور تتجه بهذا الأتجاه فقولوا ان الأمام على الأبواب ، وإن رأيتموها تتجه بعيدا فقولوا ان الأمام بعيد ولكن هذا لا يلغي أن نستعد ونعد ولا يلغي ان نعيش حالة التعبئة الذاتية في أنفسنا والتعبئة العقائدية في مجتمعنا بهذا الأتجاه .

وحديثي هذا طبعا ليس تراجعا عن الأحاديث السابقة لا والله فأنا لا زلت ازعم ان الفرج أقرب مما تتصورون وكل الأمارات تؤدي الى التحدث عن ان الفرج قريب جدا ، ولكن يا أخواننا أين هي استعداداتنا ، وهذا سؤال اول ؟ . والسؤال الآخر قيل لنا عبر أئمتنا أن الفرج كلما إقترب كلما إزداد عدد المضلين والأعياء والأفاكين ، وقد رأيتم هذا الذي يدعي انه اليماني وذاك شعيب بن صالح وذاك إبن الأمام وأفكار وأضاليل عجيبة قد أطلقت . فلو كان الناس قد تعرفوا على فقه علامات الظهور لم يغرر بهم ولم يضللوا ، والآن العواطف تصاعدت بشكل كبير تجاه القضية المهدوية فانا أناشد أخواني من طلبة العلوم الدينية والعلماء أن يقولوا كلمتهم في هذا المجال وإلا سيعبث بهؤلاء الناس أهل الضلال وأدعياء الفتن والذين يغررون بعقائد الناس . من دون ان تتظافر الجهود لبث العقائد السليمة والمعتقد السليم والروايات الصحيحة والتفسير الصحيح لروايات الهدى روايات الظهور من الممكن أن يعبث بأناسنا كل من يريد . والان إسرائيل وعليكم ان لا تتصوروا باني اتحدث بتصنع وأنما هي تعمل بجهود مكثفة جدا على قضية الأمام (عج) ، فهل تعمل لكي تستعد هي أم لكي تضلل أناسنا ؟ . وعندما نتحدث أن الأمام (عج) سيقاتله " البترية " الذين يقطعون حق محمد وآل محمد يقاتله نفس من كانوا يتحدثون به ، ونفس من كانوا يطالبون بتعجيل ظهوره (عج) . لذلك آن الأوان فأنا مع عائلتي وأنت في دائرة نفوذك يجب ان تكون هناك تعبئة حقيقية وجدية . فلو قدر أن كلامنا عن ان الظهور قريبا جدا فكم نحتاج الى الركض والجهد حتى نستعد لليوم الموعود ؟ .

والأمام (ع) حينما يتحدث ( لا يكون هذا الأمر حتى نمسح العرق والعلق ) والعلق يعني الدم إذن كم نحتاج من الأستعداد وهو يقول ( كل جهاد وكل شهادة وكل بقية سيف ) فكم نحتاج الى استعدادات وتهيئة في هذا المجال أم أننا نقول للأمام (عج) كما قالوا لأمير المؤمنين (ع) ننتظر حتى يرتفع البرد أو حتى ينقضي البرد . فنحن عندما نقول تاريخنا ونحن أصحاب تجربة لأن تاريخنا فيه تجارب مرة ، فأمير المؤمنين (ع) لما قال يا أشباه الرجال فيا أشباه الرجال لمن قيلت ؟ ، لأولئكم الذين إنهزموا من الزحف وترددوا ونكلوا عن حق أمير المؤمنين وعن حق واجباتهم الشرعية . فهل عندما يخرج الأمام غدا تقولون له نحن غير مستعدون ؟ ، فهذا الذي نتحدث عنه .

فأرجع وأقول لا الذين وقتوا لأنفسهم مواقيت والآن ماشاء الله كتابات تظهر وتوقت ان السنة الفلانية سيكون كذا وأحدهم قد وقت سنة ظهور الأمام (عج) ، وهذا الأمر بيننا ما بين الله هو أمر مع الله سبحانه وتعالى  ولكن أئمتنا قالوا لنا ان الأمام (عج) يظهر وفق هذه المعايير . اذا حصل الحدث الفلاني في المنطقة الفلانية والحدث الفلاني في المنطقة الفلانية وقال أن بداية الأمور تكون في المنطقة الفلاني فإذا ما حدث شيء في نيكاراكوا أو في اليابان او في روسيا فأنا لست معنيا في هذه الأمور ، وإنما انا معني بمنطقة محددة فإذا بدأت الأمور تتحرك بها أستطيع البدء بالتشخيص وأقول ان الراية الأولى قد وصلت إليها ، الراية الثانية قد وصلت اليها وهكذا . وبتعبير الأمام الباقر والصادق (ع) ( نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا ) فتأتي العلامات مسترسلات ولكن أذا جئن فإنهن يأين مسرعات وما يدريك لعل الساعة قريب ولكن من الذي يكذب بها ؟ . والساعة أي ساعة ؟، الظهور ام ساعة الأستعداد فمن يكذب بها ؟ ، يكذب بها المنافقون وهم الناس الذين يتنصلون عن مسؤولياتهم . لذلك أعود وأناشد ( انا والله أشعر بوجود خطر كبير محدق والناس نيام ، وبوجود فرج قريب جدا وأقرب من القريب والناس لا زالوا مبتعدين عن حالة الأستعداد لهذا الفرج ) . فعندما نقول فرج لا يعني انه مجرد فرح ، نعم فرحة بظهور الإمام (عج) ولكن ظهور الأمام ماذا قبله وماذا بعده وماذا يحتاج الى استعداد وتهيئة ويوطن الانسان قلبه على طاعة الله سبحانه وتعالى حتى لا يذل ولا يخزى فهذا لك ان تفكر فيه . الفرج نعم فرحة ولكن مع الفرحة هناك جهاد وإستعداد وهناك قتال الآباء والأمهات والأخوة والأخوات في بعض الأحيان وأنتم تنظرون الى مجتمعاتنا كيف تسير فيها الأمور ؟ . لذلك الله الله في أنفسكم ، الله الله في إمامكم ، الله الله في معتقدكم ومن إستعد لم يخسر شيء ، ومن يستعد يكون قد فوت فرص وأهم هذه الفرص أن لا يكون سباقا لخدمة الإمام (عج) .   

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل قلوبنا خالصة للأمام (عج) وأن يجعلنا ممن حظي بكرامة التمهيد له والأستعداد لما لديه وأسأل الله ان لا يحرمنا وإياكم من رؤية تلك الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة وأبتهل الى العلي القدير أن يديم لنا عز مراجعنا العظام وعلماءنا الأعلام لا سيما إمامنا المفدى السيد السيستاني وأسأل الله أن يحفظكم أخواني الأعزة وينأى بكم عن كل مكروه ويذود عنكم كل أذى .

التعليقات
الحقول المعلمة بلون الخلفية هذه ضرورية
مواضيع مختارة
twitter
الأكثر قراءة
آخر الاضافات
آخر التعليقات
facebook
زوار الموقع
15 زائر متواجد حاليا
اكثر عدد في نفس اللحظة : 123 في : 14-5-2013 في تمام الساعة : 22:42
عدد زوار الموقع لهذا اليوم :487
عدد زوار الموقع الكلي: 8146739
كلمات مضيئة
قال أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ): أيما رجل اتخذ ولايتنا أهل البيت ثم أدخل على ناصبي سرورا واصطنع إليه معروفا فهو منا برئ ، وكان ثوابه على الله النار.