بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الشيخ جلال الدين الصغير

آليات البحث عن الفرق والمذاهب الإسلامية (القسم الثاني)



آليات البحث عن الفرق والمذاهب الإسلامية (القسم الثاني)

 

الآليات الموضوعية لتصنيف الفرق والمذاهب

إذا ما انتهينا من ذلك فإن علينا أن نتجه لتشخيص الآليات المطلوبة في مثل هذه المباحث، والوسائل التي يجب أن تعتمد في مبحث اكتشاف الفرق والمذاهب، وأحسب إن العوامل التالية يجب أن تكون متوفرة بداهة في كل بحث يستهدف الوصول إلى الحقيقة أو تبيينها:

أولاً: وحدة المعايير

لا يمكن لبحث يصف نفسه بالعلمي والموضوعي إلّا أن يسلك سبيلاً جاداً نحو توحيد المعايير المعتمدة في بحثه في محاكمة مختلف القضايا، ولئن كان هذا الأمر مطلوباً في بحث ما، فإنه محتّم في مباحث الفرق والمذاهب، لا سيما أن من يلج إلى ساحة معترك هذه الفرق سيجد سجالاً شائكاً للغاية، اشتبكت فيه نخب كثيرة من الأمة عبر تعاقب العصور، وتناطحت فيه إرادات كبيرة استدعت أن تطير فيه رؤوس كثيرة وتنزف فيه دماء أكثر، وتنافست فيه مصالح كبرى تدخلت الأنظمة السياسية المختلفة لتأمينها من خلال تثبيت هذا المذهب أو دحض ذاك، وكل ذلك جرى بتعسف وعنت كبيرين، ولهذا فمن دون الاعتماد على أسس واحدة وثابتة يتم وفقها محاكمة كل المقولات الاعتقادية والمذهبية، فإن الحديث عن بحث موضوعي يستهدف الحقيقة سيكون مجرد محاولات عابثة وساذجة، هذا إن لم نقل بأن بحث كهذا هو عبارة عن عملية ضحك على الذقون، أو محاولة خداع لإرضاء الذات، وما يفترض أن هذه القضية هي من القضايا الواضحة التي لا يختلف فيها اثنان، إلّا إنه وللأسف الشديد فإن ما بين أيدينا من كتب مؤرخي الفرق تقدم صورة فاضحة عن الاسفاف الذي تم التعامل به مع هذه القاعدة، فالمعايير تختلف من مؤرخ لآخر، بل من فرقة لأخرى، ولا أريد هنا أن أذهب خارج الإطار الذي يؤمن به هذا الصنف من المؤرخين، فنحن لو أخذنا عملية التقييم التي أجراها إمام الحرمين الجويني لأفكار الحلاج الصوفي كمثال، وبين ذات العملية التي قام بها تلميذه أبو حامد الغزالي لوجدنا صورة المعايير المرتبكة، ففيما كان الجويني يرى في الحلاج خارجاً عن الملة، نرى أن الغزالي يرفع من شأن الحلاج ويقدّم صورة بهية له، ويعمل على تفسير أقوال الحلاج التي أعدم بسببها ومنها اتهامهم إياه بالحلول ووحدة الوجود مستندين إلى أبياته الشهيرة:

أنا من أهوى ومن أهوى أنا                 نحن روحان حللنا بدنا

فـإذا أبصـرتني أبصرته               وإذا أبصرتـه أبصرتنـا

وكذا قوله بالمجبرة استناداً إلى بيته الشعري الشهير:

ألقاه في اليم مكتوفا وقال له                          إياك إياك أن تبتل بالماء

ستجد إن الأول حكم على الحلاج والثاني حكم له،[1] ولست في صدد الحكم على الحلاج، ولكن انظر إلى تعليق الغزالي حينما سئل عن دفاعه عن الحلاج قال: هذا من فرط المحبة وشدة الوجد،[2] وفي نفس الوقت لاحظ طبيعة تقييم ابن النديم ومعاييره المستخدمة في هذا المجال كما يشير إليها في كتابه الفهرست[3]، والطريف هنا أن ابن حزم الظاهري وهو أحد كبار مؤرخي الفرق يقول بأن أحد فرق الشيعة ألّهت الحلاج!![4]

وانظر نفس الأمر في شأن ابن عربي ومن يعاديه من علمائهم ومنظريهم، ففيما أنت تجد بالبعض يعلي من شأنه حتى تراه يلقب بمحيي الدين والشريعة، تجد آخراً يصوّره بأنه كافر مرتد وكل من يرجع إلى أحكام كتّاب الفرق ـ وقد اختلفوا في حكمهم على الحلاج ـ سيجد إن بعض الأشخاص أخرجوهم من الملة بأقوال يفهم ظاهرها أقل بكثير مما يفهم ظاهر قول الحلاج، وبالرغم من إني أجد إن أقوال الحلاج ليست عصية على التأويل، ولكن العبرة هو إننا نلحظ إن المعايير المطبقة في الأحكام متباينة من جهة لأخرى ومن شخص لآخر، وهذا خلل علمي فاضح ولا شك.

ثانياً: أدلة الإثبات وحجيتها

حينما يمارس القاضي عملية الحكم على شخص ما، كيف يعثر على أدلة الإثبات الخاصة بما يريد أن يحاكمه عليه؟ لا ريب إن الجواب الواقعي هو أن الاستناد إلى المعطيات التي بيد المحكوم عليه تمثل أحد هذه الأدلة سلباً أو إيجاباً، ولكن ما تراه في مباحث الفرق أن الأدلة المساقة في الغالب الأعظم لا علاقة لها بما يوجد لدى المحكوم عليه، ولهذا لا تجد في الكثير من الأحيان أي ما من شأنه يعدّ دليلاً على ما ينسب لهذا الطرف أو لذاك، ولهذا تبقى الأسئلة التقليدية في مثل هذه الموضوعات كسؤال: من الذي قال ذلك؟ وما هي موثوقية ما ينقل عن هذا الطرف؟ وما هو الدليل على إنه هو الذي قال؟ وما هي ظروف قوله؟ ونظيرها عصية على الجواب رغم بديهيتها بل وضرورتها في مثل هذه المواضع، فعلى سبيل المثال ينسب للإمامية فرقة يعزونها لهشام بن الحكم الذي يلحقون به فرقة خاصة يسمونها بالهشامية!! ولكن حينما تقرأ المعلومات التي يقدمونها عنه تجد أنك أمام نصوص تضرب بعضها بعضاً تارة دون استناد لمستند بين الأيدي، وأخرى تتناقض مع المأثور الموثّق عن هشام بن الحكم في مستنداته الوثائقية الحاضرة تارة أخرى، وثالثة تجدهم يخلطون بين أدوار هشام العقائدية قبل أن يتشيّع ـ وقد كان من أبناء السنة وفقاً لأحوال والده الاجتماعية وكان من المجبرة ومن خلطاء البرامكة ثم أصبح يعتقد بأفكار المجسمة ومن ناظرهم ـ قبل أن يحاوره الإمام الصادق (صلوات الله عليه) ويقنعه بخطأ هذه الأفكار، وقد عدّه ابن النديم من أصحاب الجهم بن صفوان قبل ذلك،[5] فتحول إلى التشيع حتى غدا من أعلام الفكر الكلامي الشيعي ليقدّمون صورة أشبه ما تكون على طريقة من يتحدث عن الفاعل بأنه منصوب، وأن علامة النصب فيه هي حرف الجر الذي يعقب الفاعل!![6]

ولست هنا في معرض المناقشة لهذه الأفكار، ولكن كان بالإمكان ـ لو أراد هؤلاء الحقيقة ـ أولاً الإجابة على أسئلة بديهية: أين قال هشاماً ما نسب إليه؟ وما هو المصدر الذي يوثّق هذه الأقوال؟ ومتى قال ذلك؟ خصوصاً وإن واقع هشام بن الحكم (رضوان الله عليه) تحديداً يستدعي هذه الأسئلة، فهو له مؤلفات، وهذه المؤلفات نقلت عبر طرق يوثق بها، وهي تتحدث بلغة مختلفة تماماً لما نقلوه عنه، أضف إلى ذلك أن هشاماً كان يجمع كل مبررات الخصومة مع الآخرين، مما يحرك عليه كل دواعي الغل وسوء الظن والخديعة من قبل مناظريه، ويغري به الكثير ممن أعجزهم وأعياهم، فهو متكلم مشهور وحاذق في الكلام والجدل وطبيعة مناظراته مع المعتزلة ومع غيرهم من أعلام السنة تظهر قدرة كبيرة له في هذا المجال، وبالتالي فإن هذا مدعاة لوحده أن يكون له من ينشغل بخصومته تلقائياً، وفضلاً عن ذلك كان ملاحقاً سياسياً من قبل هارون العباسي،[7] وثالثة كان شيعياً حاذقاً في الفترة الأخيرة من عمره، وأعني منذ أن التزم بالتشيع وترك أبو شاكر الديصاني وعبد الكريم بن أبي العوجاء وهم من ملاحدة ذلك الزمن، وحال كهذه الحال من شأنه أن يستثير الكثير من الخصومة قطعاً، وحالة التسقيط الفكري وتقويله ما لم يقل كانت أحد مظاهر الخصومة الطبيعية في ذلك الزمن، ولعل ما نراه في قصة غياث بن إبراهيم مع المهدي العباسي والذي يعتبر أحد محيي السنة الأساسيين لدى هؤلاء المؤرخين ما فيه بُلغة لمن يريد أن يرى كيف أن السلطان كان يغري الرواة والمحدثين على الكذب مع معرفته بذلك، إذ يروي الخطيب البغدادي قال: دخل غياث بن إبراهيم على المهدي وكان يحب الحمام التي تجيء من البعد قال فحدثه يعني حديثا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا سبق الّا في حافر أو خف أو جناح" فأمر له لعشرة آلاف درهم فلما قام قال اشهد ان قفاك قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جناح ولكنه أراد ان يتقرب الي.[8] وفي تعبير رواية ابن الجوزي: أنا حملته على ذلك،[9] أي على هذا الكذب.

وبالرغم من أن الكتاب والمحدثين والمؤرخين لم يتكلموا ببنت شفة على المهدي، وكل كلامهم على غياث بن إبراهيم، بالرغم من أن داعي الكذب هو الذي أسسه، ومن شجع عليه من بعد ذلك هو نفس المهدي هذا، ولا على ماذا يعطيه هذه الأموال الكبيرة من بيت المال؟

وكل ذلك يستدعي من الباحثين أن يتوقفوا للتأكد من طبيعة الأدلة التي بين أيديهم، فهم يخوضون وسط صعيد مليئ بالأحقاد والغل والضغائن، ومن هنا فإن الحكم على هشام بن الحكم وأمثاله قد يكون خارجاً من هذه الأرض، وما من مجال للتصور بأن هؤلاء الذين كتبوا ما كتبوا في عالم الفرق كانوا أبرياء أنقياء أصفياء؟ ولو قدر أن لهشام رأي في تاريخه قبل أن ينتقل إلى الفكر الشيعي، فهل من الحق أن ينسب تفكيره القديم إلى الشيعة؟! لا شك أن الحق يجانف ذلك وإلا وجب علينا أن نعدّ الغالبية العظمى من الصحابة بأنهم من المشركين أو من اليهود أو من النصارى بسبب تاريخهم قبل إسلامهم؟ أو أن نحسب من ينتمي إلى الأفكار الإلحادية المعاصرة أو الأفكار المنحرفة كسلمان رشدي وصادق جلال العظم ومن يناظرهم بأن أفكارهم هذه هي أفكار أهل السنة؟ ومن المقطوع به أن أحداً لا يمكنه القبول بذلك، ولكن ما بال باء أهل السنة تجر وباء الشيعة لا تجر؟ إن هذا السؤال نفسه ينطوي على الكثير مما يثير في النفس خيفة من الأحكام المتسرعة أو المرتجلة.

وعليه فإن متابعة الدليل في وثائقيته بمعرفة ظروفه التاريخية وموثوقية صدوره هو أحد الآليات الأساسية المطلوبة في مجال هذه المباحث.

ثالثا: المصادر المعتمدة

من البديهي في ملاحقة الأحداث التاريخية وشؤون التاريخ أن يكون المستند التاريخي هو المدخل لتدوين الحدث التاريخي، وكلما كان الموضوع المدوّن حساساً كلما احتاج المستند إلى عملية توثيق تتشدد أو تخف تبعاً لطبيعة حساسيته ونوعها، ومما لا شك فيه أن تاريخ الفرق هو من نمط المواضيع الحساسة جداً، خاصة للباحثين في شؤون الفرقة الناجية أو الفرقة المنصورة التي أشير إليها في الحديث النبوي الشريف والوارد بألفاظ عديدة منها ما رواه جابر بن عبد الله قال: "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ من أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ على الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قال: فَيَنْزِلُ عِيسَى بن مَرْيَمَ صلى الله عليه وسلم فيقول أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لنا فيقول: لَا إِنَّ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ هذه الْأُمَّةَ"[10]، مما يعطينا صورة عن أهمية الدقة في توثيق المعلومات المستخدمة في تاريخ الفرق.

ومن الواضح أن زمننا المعاصر ما عادت الاختلافات بين الفرق فيه مجرد مسألة فكرية قد تستثير بعض الأجواء الاجتماعية أو السياسية هنا أو هناك كما كانت في السابق، إذ شهد وبوتيرة متصاعدة استخدام هذه الاختلافات في التكفير والتكفير المضاد، وبالتالي لنشهد الكثير من الانقسام والاقتتال بين أبناء هذا الدين، ولئن رأينا الحسن بن علي الأشعري يؤطر هذا الاختلاف بأنه "مقالات الإسلاميين واختلافات المصلين" في الماضي، فإن السمة الغالبة من كتاب الفرق في زمننا هذا هم مكفّرة لغيرهم، والكتب باتت مملوءة بالكثير من إثارة الحقد والضغائن، وما عاد التكفير خاص بالرافضة أو الخوارج بل امتد لمساحات أكبر لم يكن التكفير وارداً فيها كما هو الحال في تكفير الأشاعرة والماتريدية والصوفية ونظرائهم، مما يعطي عملية الدقة في التوثيق التي أشرنا إليها حافزاً اضافياً ومسؤولية جديدة.

إلا أن ذلك البديهي وهذه الضرورة التي نشير إليها قد تم التخلي عنه بصورة مذهلة من قبل مؤرخي الفرق في الكثير من الاحيان السابقين والمعاصرين، والذين في العادة يجترّون نفس ما دوّنه الأوائل دونما أي تدقيق، لا سيما في المواضيع التي تتعلق بالطرف المذهبي المناقض، فعلى سبيل المثال نجد أن الحديث عند مؤرخي الفرق عن عبد الله بن سبأ صاخب وواسع بشكل كبير، ولا تجد أحداً من هؤلاء يغفل ذكر عبد الله بن سبأ حين الحديث عن تأسيس الشيعة، ولكن حينما تعود الى المصادر المعتمدة لدى نفس هؤلاء تجد أن أول مصدر تحدّث عن عبد الله بن سبأ لا يتمتع باي اعتماد من هؤلاء أنفسهم فمن المتيقن أن كتاب سيف بن عمر الضبّي (الفتنة ووقعة الجمل) هو أول وثيقة مدوّنة تم التحدث فيها عن عبد الله بن سبأ ذو الشخصية السوبرمانية في عرض مؤرخي الفرق ـ كما سنتبين ذلك لاحقاً ـ ومنه أخذ الطبري أخبار ابن سبأ هذا، ومنه انتقل الخبر إلى مؤرخي الفرق، ولكن حينما ترجع الى طبيعة موقف علماء الرجال من عملية توثيق سيف بن عمر هذا تجد أنهم لا يترددون في إتهامه بالكذب ووضع الحديث وبشكل واسع جداً، فلقد عدّه يحي بن معين ضعيفاً،[11] ، وقال عنه ابو زرعة: ضعيف الحديث،[12] وبعد أن عدّه يعقوب بن سفيان الفسوي ممن يرغب عن روايته قال: حديثه وروايته ليس بشيء.[13] النسائي في الضعفاء والمتروكين وقال: ضعيف،[14] والعقيلي ذكر تضعيف يحيى بن معين إيّاه وقال: لا يتابع على كثير من حديثه،[15] ونقل ابن ابي حاتم عن ابن معين قوله بتضعيفه وقال: متروك الحديث،[16] وإبن حبان يقول عنه بأنه اتهم بالزندقة, يروي الموضوعات عن الاثبات، ونقل عن جُميع عن رجل من بني تميم يقول: إن سيف كان يضع الحديث، وكان قد اتهم بالزندقة،[17] وقال ابن عدي بعد أن نقل حديث يحيى بن معين: بعض أحاديثه مشهورة وعامّتها منكرة لم يتابع عليها، وهو الى الضعف أقرب منه إلى الصدق،[18] وعدّه الدارقطني من الضعفاء والمتروكين،[19] ونقل ابن شاهين نفس ما قاله يحيى بن معين،[20] ونقل الذهبي نفس ما نقله ابن حجر في ضعفه وتركه [21] وعاد في كتابه المغني فقال: له تواليف متروك باتفاق، وقال ابن حبان: اتهم بالزندقة، قلت: أدرك التابعين وقد اتهم، قال ابن حبان: يروي الموضوعات.[22] ونقل ابن حجر عن ابن معين قوله: ضعيف الحديث، وقال مرة : فُليس خير منه, وقال أبو حاتم: متروك الحديث حديثه يشبه حديث الواقدي، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال النسائي والدارقطني: ضعيف، وقال ابن عدي بعض أحاديثه مشهورة، وعامّتها منكرة لم يتابع عليها، وقال ابن حيان: يروي الموضوعات عن الاثبات. قال: وقالوا: إنه كان يضع الحديث. قلت بقية كلام ابن حبان: اتهم بالزندقة، وقال البرقاني عن الدارقطني: متروك، وقال الحاكم: اتهم بالزندقة وهو في الرواية ساقط.[23] وأكد هذا القول في التقريب وقال: أفحش ابن حبان القول فيه.[24]

أقول: إذا كان رأي عليّة القوم في أهم وأول مستند تاريخي مدوّن يؤرخ لعبد الله بن سبأ بهذا المستوى، ترى لم نجد أن أخبار عبد الله بن سبأ المأخوذة من هذا المستند تملأ الآفاق في سماء تاريخ الفرق دون النظر إلى من روى أخباره ولا مقدار وثاقتها؟ علماً أنه في كتابه هذا روى أخبار عبد الله بن سبأ إسترسالاً ودونما نسبة لأحد، وهنا أنا لا أريد أن أناقش مسألة ابن سبأ هذا، ولكن ما يهمني هنا أن نرى مستندأ يجمع علماء القوم المعنيين بمثل هذه الأمور على كون صاحبه كذاباً وحديثه متروكاً ولكن مع كل ذلك يجري اعتماده بشكل موسع،[25] بل ربما تجد التوسع فيه من قلة الأحاديث التي تم التوسع فيها في كتب القوم، ومن ثم ليقودنا لمعرفة الأساس اللاعلمي الذي استندت إليه وثائق مؤرخوا الفرق في تعريفهم لهذه الفرق، فهم سياسييون أكثر مما هم وثائقيون، ومنحازون أكثر مما هم موضوعيون، ومع اكتمال مشوارنا في هذا الكتاب، سيلاحظ القارئ الكريم أي جناية عليمة ارتكبها هؤلاء حينما ارخوا وحملت الجيال ما أرخوه حمل المسلمات وما كان هؤلاء إلا ممعنين في تزوير الحقائق وإغماط وجه الحقيقة، بصورة تؤكد أن المسعى الذي كانت سياسة الأمويين تعتمده في مجال تعريف الخصوم بقيت حتى من بعد زوال حكم هؤلاء ومشى عليها بنو العباس حذو النعل بالنعل، وأعني بهذه السياسة ما صرّح به عبد العزيز بن مروان بن الحكم لولده عمر بن عبد العزيز حينما وجده يضطرب كلما أراد أن يشتم علياً عليه السلام في خطبة الجمعة، يقول عمر بن عبد العزيز: نشأت على بغض علي لا أعرف غيره، وكان أبي يخطب فإذا ذكر علياً نال منه فلجلج،[26] فقلت: يا أبه إنك تمضي في خطبتك فإذا أتيت ذكر عليّ عرفت منك تقصيراً، قال: أفطنت ذلك؟ قلت: نعم. قال: يا بني إن الذين من حولنا لو نعلمهم من حال علي ما نعلم تفرقوا عنا.[27]

 مما يحدو بنا إلى تأكيد أهمية التوثق من المصادر المعتمدة في عملية التاريخ هذه، ومن دونه فلن نجد إلا كتابة سياسية عن الفرق لا تمت بالضرورة إلى الحقيقة بصلة.

رابعاً:  ضوابط التفريق والتصنيف

أشرنا سابقاً إلى ضرورة وحدة المعايير في عملية التقييم، ومع التدقيق سيجد الباحث أن عملية التقييم ليست وحيدة في شكواها من خلوها من وحدة المعايير، بل إن ضوابط التفريق والتصنيف هي الأخرى خلية عن ذلك، فلو أخذنا كتاب الفرق بين الفرق لعبد القاهر الأسفرائيني كنموذج، سنجد أن الأسفرائيني اعتبر الضابطة الرئيسية في التفريق هي القول بالصفات معتبراً أن الفرقة الناجية هي الفرقة التي تقول بأقوال ما يعبّر عنه بالسلف والذي كان يطلق عليها آنذاك مدرسة أهل الحديث، مع أن مدرسة أهل الرأي هي أيضاً من السلف، إلّا أنها كانت ضحية لرفض سلطات بني العباس لها منذ عهد المتوكل العباسي فأصبحت خارج إطار ذلك، وعلى أي حال فإن الأسفرائيني لا يريد في هذا الوصف إلّا المنهج الظاهري في وصف الصفات والذي يمكن أن نعتبر ما عبّر عنه ابن تيمية في شان الصفات مؤطّراً دقيقاً له، ففي تعقيبه على جملة من أحاديث الصفات ودعوته للأخذ بظاهرها قال: إلى غيرها من الأحاديث، هالتنا أو لم تهلنا، بلغتنا أو لم تبلغنا، اعتقادنا فيها وفي الآي الواردة في الصفات أن نقبلها ولا نحرّفها ولا نكيّفها ولا نعطّلها ولا نتأوّلها، وعلى العقول لا نحملها، وبصفات الخلق لا نشبهها، ولا نعمل رأينا وفكرنا فيها، ولا نزيد عليها ولا ننقص منها، بل نؤمن بها ونكل علمها إلى عالمها.[28]

وبالتالي جمع الأسفرائيني كل من يقول به بالرغم من الاختلافات الشاسعة بين أطرافهم في الكثير من المسائل، والتي يصل بعضها إلى حد المساس بالضروري، وفرّق عنهم كل من لا يقول بذلك، فراح يفرّق بين المتفرّقين حتى لو كان الفارق بين هؤلاء صغير جداً، والملفت أن المهم لديه ومن سار على منواله أن يحظى برقم (72) فرقة ليعتبرها فرقة مضلة، ويتميز والقائلين بالصفات بفرقة النجاة الموعودة! والطريف أن من جاء من بعده لا سيما المعاصرين من الوهابية وأمثالهم وجدوا ان عملية التفريق بهذه الطريقة تجعل الفرق الضالة كثيرة جدا بحيث لا يتسع لرقم (72) لأن فرقاً كثيرة دخلت على الخط، ولا زال الحساب جار كما هو المعروف، فقاموا بإخراج من سبق للأسفرائيني وأضرابه أن أدخلهم، وقلّصوا أعداد التفريق ليبقون تحت سقف الطوائف الثلاثة والسبعين الموصوف بحديث الفرقة الناجية، مع أن دواعي التفريق كثرت، وأشكاله تعددت سواء في مذاهب القائلين بالصفات، أو بمن يناهضونهم بالقول، ولا يملك المرء مع هذا الوضع إلا أن يتيقّن أن أي ضابطة علمية وموضوعية في الجمع والتفريق لا وجود لها، لأن منهج الأشعري والرازي وابن حزم الظاهري والشهرستاني وأضرابهم يختلف بعض الشيء عن منهج الأسفرائيني هذا، بالرغم من أن الجميع لا يعبّر عن وجود ضابطة معتمدة في التفريق والتجميع.

وما يؤسف له أن الدراسات المعاصرة التي تلبس اللباس الأكاديمي أجترّت من هؤلاء نفس ما أسسوا له، حتى لا يكاد الباحث أن يجد في محاولات علي سامي النشار في نشأة الفكر الفلسفي وحسن حنفي في من العقيدة إلى الثورة، والدكتور محمود إسماعيل في سوسيولوجيا الفكر الإسلامي، فضلاً عن غيرهم ما يعبّر عن تحرر جاد عن عملية إجترار ما سار عليه أولئكم في هذا المجال، مع أنهم ينسلون من ثقافات مختلفة تمكنهم من التحرر من الإسار الذي ضربته أجهزة الأنظمة الرسمية لمناهج الفرق.

وبالرغم من أننا لسنا في صدد الاسترسال في محاكمة مناهج الملل والنحل بصورتها الشاملة، إلّا أن القدر المتيقن أن ما قيل عن أنه ضابطة موضوعية ما للتفريق والتجميع، لم يكن يمثل نهجاً فكرياً حقيقياً بقدر ما كان يمثل موقفاً سياسياً استهدف المناقض السياسي الحقيقي أو المصطنع،[29] وألبس لباس المناقض العقائدي، وهذا ما يستطيع الإنسان تلمسه بأدنى بحث في نشأة مذهب أهل السنة، إذ أن أقدم التوثيقات الرسمية التي أطلقت لتأصيل مذهب أهل السنة لا تجدها قبل القرن الثالث الهجري، ولو وجدت في هذا القرن بواكير التنظير الرسمي لذلك، فإن من المسلّم به أن هذا التنظير خضع لعمليات جراحية وقيصرية في بعض الأحيان جرت مع مرور السنين، وما كاد أن يقال أن الأمور استقرت مع عقيدة الأشعري، إلّا أن الأمور سارت بطريقة مخالفة تماماً، بل حتى الأشعري تم تغيير عقيدته بشكل جوهري لو صحّت نسبة كتاب الإبانة في فروع الديانة إليه وهو أمر نشك به، لأنه يناقض ما عرف عن الأشعري في اللمع وفي المقالات في شأن الصفات وخلق القرآن، وعلى أي حال يمكن التأكيد أن شيئاً اسمه عقيدة أهل السنة لم يتشكّل إلّا بفضل المتوكل العباسي، ولم يك إلا إدارة الملف العقائدي بكل تداعياته من توجهات من سلفه من بني العباس لا سيما المأمون والمعتصم والواثق الداعمة لمدرسة الرأي التي كانت تسيطر على بغداد والبصرة والكوفة، إلى مدرسة أهل الحديث التي كانت تسيطر على المدينة المنورة ومكة، فالمتوكل الذي عرف عنه بأنه كان شديد النصب لأمير المؤمنين عليه السلام بالصورة التي يعرضها ابن الأثير الجزري في معرض حديثه عن أحداث عام 236 قال: في هذه السنة أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي عليه السلام وهدم ما حوله من المنازل والدور وأن يبذر ويسقى موضع قبره وأن يمنع الناس من إتيانه فنادى بالناس في تلك الناحية من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة حبسناه في المطبق فهرب الناس وتركوا زيارته وخرب وزرع وكان المتوكل شديد البغض لعلي بن أبي طالب عيله السلام ولأهل بيته وكان يقصد من يبلغه عنه أنه يتولى عليا وأهله بأخذ المال والدم وكان من جملة ندمائه عبادة المخنث وكان يشد على بطنه تحت ثيابه مخدة ويكشف رأسه وهو أصلع ويرقص بين يدي المتوكل والمغنون يغنون: قد أقبل الأصلع البدين (ظ: البطين) خليفة المسلمين؛ يحكي بذلك عليا عليه السلام والمتوكل يشرب ويضحك ففعل ذلك يوماً، والمنتصر حاضر فأومأ إلى عبادة يتهدده فسكت خوفاً منه فقال المتوكل: ما حالك؟ فقام وأخبره فقال المنتصر: يا أمير المؤمنين إن الذي يحكيه هذا الكلب ويضحك منه الناس هو ابن عمك وشيخ أهل بيتك وبه فخرك، فكل أنت لحمه إذا شئت ولا تطعم هذا الكلب وأمثاله منه فقال المتوكل للمغنين غنوا جميعا

غار الفتى لابن عمه                        رأس الفتى في حر أمه[30]

قال: وكان ينادمه ويجالسه جماعة قد اشتهروا بالنصب والبغض لعلي منهم علي بن الجهم الشاعر الشامي من بني شامة بن لؤي، وعمرو بن فرخ الرخجي وأبو السمط من ولد مروان بن أبي حفصة من موالي بني أمية وعبد الله بن محمد بن داود الهاشمي المعروف بابن أترجة وكانوا يخوفونه من العلويين ويشيرون عليه بإبعادهم والإعراض عنهم والإساءة إليهم ثم حسّنوا له الوقيعة في أسلافهم الذين يعتقد الناس علو منزلتهم في الدين ولم يبرحوا به حتى ظهر منه ما كان، فغطت هذه السيئة جميع حسناته.[31]

مع هذه الروح الناصبية كان قراره في التأسيس الرسمي لأهل السنة حتى نقل الذهبي قولهم بأنه كان ثالث الخلفاء من بعد أبي بكر في حروب الرد وعمر بن عبد العزيز في رد المظالم والمتوكل في إحياء السنة[32] وبدايته كانت كما يرويها إبراهيم بن محمد بن عرفة المعروف بابن نفطويه يقول في أحداث عام 234: فيها أشخص المتوكل الفقهاء والمحدثين فكان فيهم مصعب الزبيري وإسحاق بن أبي إسرائيل وإبراهيم بن عبد الله الهروي وعبد الله وعثمان ابنا محمد بن أبي شيبة الكوفيان وهما من بنى عبس وكانا من حفّاظ الناس فقسمت بينهم الجوائز وأجريت عليهم الأرزاق وأمرهم المتوكل أن يجلسوا للناس وأن يحدّثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة والجهمية وأن يحدّثوا بالأحاديث في الرؤية، فجلس عثمان بن محمد بن أبى شيبة في مدينة أبي جعفر المنصور ووضع له منبر، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفاً من الناس.. قال: وجلس أبو بكر بن أبي شيبة في مسجد الرصافة[33] وكان أشدّ تقدماً من أخيه عثمان واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفاً.[34]

وهذا التشكّل كان مناقضاً موضوعياً لما كان عليه الحال في العهود التي سبقته، ولاسيما في عهود المامون والمعتصم والواثق، إذ لا يمكن أن نعثر على تمييز يرتبط بذات الضوابط التي جرى اعتمادها من بعد عهد المتوكل والمنتصر، بل هي متناقضة تماماً معها، فلقد كان الناس قد ابتلوا بما سمي بمحنة خلق القرآن، إذ كان يجري تبديع كل من يقول بقدم القرآن، وقد تحوّل الأمر إلى عكس ذلك تماماً في العهد التالي، اللهم إلّا أن نرقب الأمر من ضابطة أخرى نجد فيها حزب السلطة وما يناظره، في قبال المعارضة الشيعية والخوارجية، أو أن نرقبه من خلال ضابطة أخرى هي الموقف من مباحث العدل والاعتزال، وهي في جوهرها إفراز للتصنيف السياسي الذي لاحظناه في الضابطة السابقة، ولعل ملاحظة فترة العهد العثماني التي كانت على العموم خلية من التفريخ الفرقي إن صح التعبير نجد أن التفريق كان مبنياً على أساس المذاهب الأربعة أو الأشاعرة والمعتزلة والماتريدية في قبال الشيعة بأصنافهم الثلائة الرئيسية يومذاك،[35] والخوارج الإباضية، وقد استمر الأمر على هذا المنوال طوال قرون الحقبة الأخيرة من العهد العباسي وطوال الحكم العثماني،  إلى أن جاء النظام السعودي الحالي بأمواله ومنهجه في إثارة الفرقة بين الشعوب الإسلامية، فبدأت عملية التصنيف الجديدة المبنية على أساس العودة إلى السلف وغيرهم، والتي هي في جوهرها إحياء لحركة المتوكل العباسي، متعكّزين على أفكار ابن تيمية الذي كان منبوذاً إلى عهد قريب من علماء الحنفية والشافعية والمالكية، ولئن لاحظنا احتدام الجدل المذهبي في أيام الأيوبيين في بغداد ولاحقاً في الشام والقاهرة بسبب أعمال يوسف بن أيوب المعروف بصلاح الدين ومن بعدهم أيام الحكم العثماني من بعد زمن السلطان سليم الأول والذي ساهم بنبش التراث لإخراج ما يعين الأطراف المحتدمة في جدلها، فليس للسبب المذهبي بقدر ما كان يعود إلى أغراض السياسة، ففي بغداد كانت لأغراض صراع الأيوبيين ضد البويهيين، وفي الشام والقاهرة كانت ضد الفاطميين والحمدانيين، وفي زمن الحكم العثماني كانت لأغراض معارك سليم الأول ومن خلفه مع الصفويين في إيران، وبالتالي فإن كل التفريق الذي حصل كان الدافع السياسي هو الذي وقف كعنصر أساسي للتفريق، خاصة وأنك تعثر في وثائق تلك الفترة على أكاذيب رخيصة بعيدة جداً عن أي غرض علمي كما فعل ابن تيمية في مطلع منهاج سنته من سرد قصص وحكايا عن الشيعة لا يصدقها حتى المجنون.[36]

وهكذا نجد أن حديث الضوابط المفرقة أو الجامعة ظل الشأن السياسي هو المسيطر عليه لدى مؤرخي الفرق، ووفق ذلك جرى تديين الناس وتكفيرهم، وعملية التنظير التي نراها هنا هي عملية تغليف للمعطيات السياسية التي نلمسها في هذا الموضوع.

*****

وهكذا نجد أن الضوابط والآليات التي اعتمدت في تدوين تاريخ الفرق غير قابلة للإعتماد العلمي، فكل ما لدينا هو تداعيات معارك السياسة التي صاغت بأسلوب فكري آليات تجميع الناس وتفريقها، وأتاحت للجميع الدخول في معارك جانبية تخدم الطبقة الحاكمة على الدوام، ولو كانت غير ذلك لوجدنا جهداً علمياً ينصف الفرقاء ويحاور موضوعياً في كل مفردة يتم إدراجها في برامج التجميع والتفريق، فما نلاحظه في كتب تاريخ الفرق هو أن مؤرخ الفرق هو الذي يصدر الأحكام التبديعية أو التدينية على هذه الفرق وفقاً لمقاسات أعدها سلفاً تخدم الفرقة التي ينتسب لها، وهذا ما يمكن أن تتلمسه في طريقة التعامل مع ما يسمى بفرق الشيعة، إذ من العادة أن تجد التقييم الشتائمي يرافق عرض أفكارهم، مما يخرج هذه الكتب في أعمها الأغلب من دائرة الإنصاف والدقة العلمية.

وبناء عليه فإن مراجعة جدية وجديدة لقراءة الفرق، تغدو اكثر من مطلوبة، وذلك ليس لدواعي التمذهب، وإنما لغرض تمييز الحقيقة عن غيرها، بعد أن شهد الواقع أن الحقيقة تم مصادرتها واختطافها لصالح عملية تضليل كبرى جرت عبر كل هذه القرون من أجل خدمة أغراض السياسة.


[1] انظر الحلاج الثائر الروحي في الإسلام: 58ـ59 الدكتور محمد جلال شرف، مؤسسة الثقافة الجامعية ـ الأسكندرية 1970.

[2] وفيات الأعيان 2: 141 رقم189.

[3] الفهرست: 269ـ270 ابن النديم.

[4] الفص

التعليقات
الحقول المعلمة بلون الخلفية هذه ضرورية
مواضيع مختارة
twitter
الأكثر قراءة
آخر الاضافات
آخر التعليقات
facebook
زوار الموقع
8 زائر متواجد حاليا
اكثر عدد في نفس اللحظة : 123 في : 14-5-2013 في تمام الساعة : 22:42
عدد زوار الموقع لهذا اليوم :2718
عدد زوار الموقع الكلي: 7545952
كلمات مضيئة
اللهم العن قتلة فاطمة الزهراء صلواتك عليها من الأولين والآخرين وألحق بهم كل من رضى بفعالهم ولم يتبرأ منهم، وأشرك معهم كل من أنكر ظلامتها واستخف بحرمتها لعنا يهون عنده لعنك لعاد وثمود والمؤتفكات اللهم اجل لنا يداً في الثأر لفاطمة الزهراء ونصيباً في الذود عنها وكرامة في الإنتقام لها، وأحظنا بمقام المشفعين بفاطمة صلواتك عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها