بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الشيخ جلال الدين الصغير

238: هل روايات الرايات السود صحيحة؟ وما علاقتها بما يقال بأنها تأتي من أفغانستان وأنها رايات القاعدة؟


238: هل روايات الرايات السود صحيحة؟ وما علاقتها بما يقال بأنها تأتي من أفغانستان وأنها رايات القاعدة؟

سيد أحمد (الموقع الخاص): أولا : هل هنالك روايات صحيحة السند تنسب الرايات السود لجيش الخراساني.

ثانياً: هل هنالك روايات صحيحة السند تنسب خروج الرايات السود من خراسان بالتحديد.

ثالثاً: ما رد سماحتكم في ما يذهب إليه أهل السنة في أن خراسان هي أفغانستان وأن رايات تنظيم القاعدة السوداء الحالية هي الرايات السود الموعودة .

رابعاً: نتمنى من سماحتكم سرد جميع الروايات صحيحة السند التي تذكر أصحاب الرايات السود من أجل الفائدة.

الجواب: من المسلّم به وجود الرايات السود كعلامة من علامات الظهور الشريف، ويجب أن يضع الأخوة الأفاضل في حسبانهم أن الحديث الذي نطلق عليه ضعيفاً، لا يعني بالضرورة كاذباً أو مما يجب أن يرفض، وإنما قد يكون صحيحاً في نفسه ولكنه لأنه وصلنا بطرق لا نثق بها أو لا نتمكن من التوثّق منها لذلك نسمّيه بالحديث الضعيف وأسباب الضعف من هذا القبيل كثيرة.

وعلى أي حال في مجموع الروايات نجد ثلاثة أصناف من الرايات السود، صنف ذكر بشكل موسع في روايات العامة وأشير إليه في بعض رواياتنا، وهذا الصنف مما رفضه الإمام الصادق صلوات الله عليه ونهى عن الالتحاق به، وهو الرايات السوداء العباسية التي قادها أبو مسلم الخراساني، وتتميز روايات العامة بأنها تصف هذه الرايات بأن فيها المهدي، ومن الواضح لكل متأمل أن هذا النمط موضوع وكاذب ولغة السياسة العباسية حاكمة فيه، ولذلك كل رواية فيها ربط بين الراية الخراسانية ووجود الإمام المهدي فيها نعدها كاذبة وموضوعة، خاصة وأن الواقع التاريخي كذّبها ويكفي ذلك للطعن فيها جملة وتفصيلاً.

أما الصنف الثاني والذي أشير إليه بالوصفين رايات خراسان والرايات السود، ولكنه قد تضمّن التفاصيل التي يُشار فيها إلى أنها تتضمن نفراً من أصحاب القائم عجل الله فرجه الشريف فيها، ويقودهم شعيب بن صالح، وتأتي أول ما تأتي لحركة مواجهة ضد السفياني في العراق، وتتحالف مع اليماني في الكوفة وتلاحق معه الجيش المرسل من قبل السفياني إلى الكوفة وتبيده في جنوب بغداد، ولذلك فإن حركتها تكون بعد انتهاء خراب الشام وحسم الأمور في الشام لصالح السفياني، ولا يوجد فيها أي دعوى باتجاه أن الإمام المهدي عليه السلام فيها، بل بعض الروايات تشير إلى أن قائدها الخراساني سيرسل ببيعته إلى الإمام صلوات الله عليه حال ظهوره الشريف، وما من شك في أن هذه الراية شيعية الاتجاه، وهي تدخل في العلامات الصحيحة للظهور الشريف عبر شخصية قائدها الخراساني الذي تعدّه الروايات بأنه هو الراية الثالثة الأساسية التي ستتقاتل قبل الظهور الشريف ويكون خروجها واليماني والسفياني في عام واحد وفي يوم واحد وفي ساعة واحدة، وسيكون قتالها صرفاً ضد السفياني، دون أن يعني ذلك عدم اشتراكها في قتال آخر قبل خروج السفياني ولكن سيتم ذلك ضمن واجهات أخرى، مما يعني أن الرايات السود الخراسانية هذه مما لم يظهر بعد ضمن هذه الصفة، لأن السفياني واليماني لما يخرجا بعد.

أما الصنف الثالث من الرايات السود، فهو مما أشير إليه في مرويات العامة وبعضها مروي عن أمير المؤمنين عليه السلام، وهي مما يجدر ملاحظته بدقة لكثرة الإثارة فيها، بل واعتبارها أحد المعالم الحية والمعاصرة لحركة الظهور الشريف، لأن الواقع يصدّقها إلى حد كبير، ولم أشر إليها في كتاب العلامات اختصاراً للكتاب، وهذه الروايات رواها نُعيم بن حماد في كتابه الفتن، ففي روايته بسنده لسعيد بن زرعة أنه قال: سمعت نوف البكالي (وهو من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام) يقول لأصحابه: إني أجد أن هذا العام تجلّل فيه دمشق المسوح والبراذع واللبود، وتخرج قتلاهم على العجل، وتبقر بطون نسائهم فقال كعب: إنما أولئك قوم يأتون من المشرق حردين، معهم رايات سود مكتوب في راياتهم عهدكم وبيعتكم وفينا بها، ثم نكثوها، فيأتون حتى ينزلوا بين حمص ودير مسحل، فتخرج إليهم سرية فيعركونهم عرك الأديم، ثم يسيرون إلى دمشق فيفتحونها قسراً شعارهم (أقبل أقبل)[1] يعني (بكش بكش) ترفع عنهم الرحمة ثلاث ساعات من النهار.[2]

وفي رواية له أخرى بسنده لأمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إذا رأيتم الرايات السود فالزموا الأرض فلا تحركوا أيديكم ولا أرجلكم، ثم يظهر قوم ضعفاء لا يؤبه لهم قلوبهم كزبر الحديد هم أصحاب الدولة لا يفون بعهد ولا ميثاق، يدعون إلى الحق وليسوا من أهله، أسماؤهم الكنى، ونسبتهم القرى، وشعورهم مرخاة كشعور النساء، حتى يختلفوا فيما بينهم، ثم يؤتي الله الحق من يشاء.[3]

وروى بسنده عن الزهري أنه قال: تقبل الرايات السود من المشرق يقودهم رجال كالبخت المجللة، أصحاب شعور، أنسابهم القرى، وأسماؤهم الكنى، يفتتحون مدينة دمشق، ترفع عنهم الرحمة ثلاث ساعات.[4]

وروى أيضاً بسنده عن علي بن أبي طلحة أنه قال: يدخلون دمشق برايات سود، عظام، فيقتلون فيها مقتلة عظيمة شعارهم: بُكش بُكش.[5]

وروى بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إذا اختلف أصحاب الرايات السود بينهم كان خسف قرية بإرم[6] يقال لها: حرستا، وخروج الرايات الثلاث بالشام عنها.[7]

هذه خلاصة ما تمّت روايته في هذا المجال، فهم أصحاب رايات صغيرة سوداء كتب عليها بيعتنا أي الشهادتين، يأتون من المشرق إلى الشام، لا وفاء لهم ولا عهد، شعارهم القتل والذبح، يدّعون الحق وهم ليسوا بأهل له، لا يستمّون بأسمائهم وإنما بكناهم، ولا ينتسبون لعشائرهم وإنما لقراهم ومناطق تواجدهم أو دولهم، لهم شعر طويل كشعر النساء، يكون أول ظهور لهم في حمص وصولاً إلى دير مسحل في منطقة القلمون، ومنها ينطلقون إلى الشام فيقتلون مقتلة عظيمة، ويكون خروجهم قبل الزلزال في حرستا الدمشقية، ثم تدور الأيام فيقتتلون فيما بينهم، وحينما يقتتلون فيما بينهم، يحل عليهم الضعف فيؤذن بخروج الرايات الثلاثة وهي راية الأبقع والأصهب والسفياني.

ومن يراقب هذه الأوصاف لا يشك لحظة أنها متعلقة بأوباش القاعدة وأنصارهم، وما يتم وصفه في هذه الروايات دقيق، فأول ظهور لهم وتمركز تم في القصير ثم امتد لحمص ومنها إلى القلمون حيث الأديرة المسيحية، ومنها امتدوا إلى دمشق وبقية المناطق وفضائع قتلهم من أشهر سماتهم، وهاهم اليوم يقعون في فتك القتال فيما بينهم نتيجة للقرار السعودي بمحاولة الذهاب إلى جنيف ومعارضتهم لا سمات للإرهاب فيها، فالقرار المتخذ بتصفية داعش والنصرة قرار حقيقي والغرض منه إظهار المشروع السعودي وكأنه مشروع لا إرهاب فيه!! وستكون سمات ما بعدهم أن الشام تفرّغ لرايات الأبقع والأصهب قبل أن ييأس الغرب من المشروع السعودي ويخسر القطار السني السوري قدرته على المضي، ليكون النتاج الغربي والأعرابي منحصراً بالخيار السفياني الذي سيخرج من رحم النظام الحاكم وليس من خارجه.

 

[1] في روايات أخرى: أمت أمت، وهو الصحيح ويدل عليه ترجمته في الرواية أعلاه بكلمة: بُكش بُكش، أي أمت أمت، أو اقتل اقتل، وأصلها فارسي.

[2] الفتن 1: 209ـ210 ح572.

[3] الفتن 1: 210 ح 573.

[4] الفتن 1: 207 ح564.

[5] الفتن 1: 207 ح565.

[6] إرم: دمشق.

[7] الفتن 1: 216 ح595.

التعليقات
الحقول المعلمة بلون الخلفية هذه ضرورية
مواضيع مختارة
twitter
الأكثر قراءة
آخر الاضافات
آخر التعليقات
facebook
زوار الموقع
10 زائر متواجد حاليا
اكثر عدد في نفس اللحظة : 123 في : 14-5-2013 في تمام الساعة : 22:42
عدد زوار الموقع لهذا اليوم :358
عدد زوار الموقع الكلي: 7685495
كلمات مضيئة
الإمام الباقر عليه السلام: إنما يعرف القرآن من خوطب به