بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الشيخ جلال الدين الصغير

١٣٩٤: ما هي حقيقة ان كل راية تخرج قبل المهدي عليه السلام هي راية ضلال؟ وما معنى الراية؟ وهل المرجعية راية؟



سلام القاضي (منتظرون ٣): سؤالي هل حقيقة ان ما يقال: كل راية تخرج قبل المهدي هي راية ضلال، وما معنى الراية؟

هل نستطيع ان نسمي المرجعية راية؟ وهل نستطيع ان نسمي الحكم في ايران راية؟ فبعض الناس من اهتزت عقيدته يحتج هكذا احتجاجات ولكم فائق الاحترام؟

 

الجواب: اورد الشيخ النعماني رحمه الله في كتابه الغيبة بالفاظ متقاربة وبعدة طرق عن مالك بن اعين الجهني عن أبي جعفر الباقر عليه السلام) أنه قال في لفظ: كل راية ترفع قبل راية القائم (عليه السلام) صاحبها طاغوت. الغيبة: ١١٣ ب٥ ح١٠.  

وفي آخر: سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: كل راية ترفع - أو قال: تخرج - قبل قيام القائم عليه السلام صاحبها طاغوت. (غيبة النعماني: ١١٣ ب٥ ح١٢. 

 

وقد ورد في الكافي بحديث صحيح عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل. الكافي ٨: ٢٩٥ ح٤٥٢

 

ولغرض الحصول على فهم دقيق للرواية نلاحظ أولاً ان الراية في اللغة تعني العَلَم، ولكنها في المصطلح تطلق على التجمع الذي تجمعه فكرة ما، وفي العادة يطلق على التجمعات التي تحمل السلاح وتتوحد على فكرة ما يرمز لها هذا العلم او ذاك، ويتولى شان هذا التجمع قائدا لهم، ولو اقترنت لفظة  الراية بالخروج او بالقيام، فانها عندئذ ستكون راية مسلحة على الاغلب.

وعليه فان دلالة بعض الفاظ الرواية تدل على ان الحديث في الرواية عن الراية يتعلق بتلك الراية التي تطلب امراً ما من خلال السلاح وشبهه، ولكن هل هذا يعني ان كل راية حملت سلاحاً او خرجت تنادي بالحق او تطلب الهدى قبل قيام القائم صلوات الله عليه فان زعيمها طاغوت؟ وتكون هي راية طغيان؟

 من الواضح ان الروايات  لا تتحدث عن ذلك، بل هي تتحدث عن رايات هادية لاشخاص ليسوا من اهل العصمة فضلاً عن ان يكونوا ممن يصح اطلاق وصف الامام القائم عليهم، فعن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: من خرج يدعو الناس وفيهم من هو أفضل منه فهو ضال مبتدع، ومن ادعى الإمامة من الله وليس بإمام فهو كافر. غيبة النعماني: ١١٤ ب٥ ح١٣.

هذا ناهيك عن حديثها عن راية اليماني بعنوانها اهدى الرايات ودعوتها للانضمام اليه، ومدحها لراية المشرقيين وان قتلاهم واعتبارها اياهم شهداء يدخلون الجنة وهي نفس راية الخراساني، وكذا حديثها عن راية هدى تخرج من الكوفة لمقاتلة السفياني، وغير ذلك من الروايات والتي يمكن التأكيد من خلالها ان حديث الرواية اعلاه ليس ناظراً لأي راية، وانما عنت نمطاً محدداً من الرايات هو الذي اذا رأيناه لا نتردد من وصفه براية الطاغوت، وهذا النمط هو المتعلق بالرايات التي تحمل دعوى تمثيل أهل البيت عليهم السلام كما يبدو من متابعتها مع روايات اخرى عن الأئمة عليهم السلام، وأنها تنوب عنهم وما إلى ذلك، واعتبارها من رايات الضلال لوضوح كذبها على أهل البيت عليهم السلام، لكونهم لا راية لهم في الغيبة أبدا، وإنما رايتهم متعلقة بالإمام المنتظر روحي فداه حصرياً، والغاية عندئذ ستكون واضحة في منع الادعياء من نسبة أنفسهم لهم صلوات الله عليهم، ومنع اي جهة حتى ولو كانت هادية من احتساب ما تعمل على الأئمة عليهم السلام انفسهم.

اما بالنسبة للمرجعية فلا تسمى من حيث الاصل بالراية، نعم في ما يتعلق ببعض برامجها التي تستدعي تجمع الناس حول امر معين كما في موضوع فتوى الحشد الكفائي مثلاً، فإن الانضواء تحت راية العمل بالفتوى يمكن ان يجعل منها راية، غير ان المرجعية لم تطلب تجمع الناس باسمها وانما ارادت من دعوتها للناس الى الجهاد الكفائي الانضواء تحت راية المعنيين بهذا الجهاد، ولذلك هي لم تتبن قيادة هذا العمل فلا يكتمل عندئذ وصف الراية، ونفس الامر بالنسبة الى الجمهورية الاسلامية، فامرها اعم واكبر من كونها راية، نعم يمكن ان يطلق على بعض من اعمالها وصف الراية لا عموم اعمالها.

التعليقات
الحقول المعلمة بلون الخلفية هذه ضرورية
مواضيع مختارة
twitter
الأكثر قراءة
آخر الاضافات
آخر التعليقات
facebook
زوار الموقع
15 زائر متواجد حاليا
اكثر عدد في نفس اللحظة : 123 في : 14-5-2013 في تمام الساعة : 22:42
عدد زوار الموقع لهذا اليوم :3566
عدد زوار الموقع الكلي: 10033594
كلمات مضيئة
قال الامام العسكري عليه السلام : قلب الأحمق في فمه وفم الحكيم في قلبه.