بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الشيخ جلال الدين الصغير

41: هل صحيح ان احدى علامات الظهور ظهور جبل من ذهب اعالي الفرات؟



المختار المختار (مجموعة حكيميون): هل صحيح أن احدى علامات الظهور ظهور جبل من ذهب أعالي الفرات؟ وهل أن قصور الطاغية صدام التي كانت على ضفاف الفرات وأعالي الجبال والكنوز التي كانت داخل القصور تدخل ضمن الرواية؟

الجواب: لم يتسن لي معرفة أي طريق لتصحيح خبر كنز الفرات، فكل ما يتم التحدّث عنه في مجاله إنما هو حديث العامة، وبالرغم من كثرته لديهم بصورة تبلغ حد التواتر، إلّا إنني لم أجد أي إشارة في حديث أهل البيت عليهم السلام إليه، ومما يثير العجب أن بعضاً من كتّابنا يأخذون الخبر أخذ المسلّمات، مع أنه لا وجود له في حديث أهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله عليهم.

وبغض النظر عن صحة الخبر من عدمه، فإن ما يلفت الإنتباه إليه هو أن كلمة الحسر استخدمت في الخبر، فلقد ورد في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة قوله: يوشك الفرات أن يُحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً.[1] فالحسر لا يكون إلّا من قلة مياه النهر أو من تغير مجراه، ولا علاقة له بجفاف النهر كما تصوّره بعضهم، كما أن الحديث عن الكنز ورد في عدة أحاديث ذكرهما البخاري ومسلم أيضاً بعنوان جبل من الذهب بدلاً من الكنز، فلو قدّر أن نأخذ الخبر على ظاهره فإن ظهور الجبل لا يمكن أن يحصل إلّا من خلال زلزال أو بركان يعيد رسم جغرافية الفرات ليجعل محل مجرى النهر جبلاً، لأن أي علو في مستوى الأرض لا يمكن حصوله إلا عبر ذلك، وهو أيضاً مما لم يأت ذكره في أي خبر عندنا، وفي علمي أن كتب العامة أيضاً خلت من ذلك، أو يؤخذ لفظ الخبر على الكناية وهي خلاف مذهبهم فإن الجبل يمكن أن يكون بمعنى الكثرة، وللقوم تخبطات عجيبة في تفسير ذلك، ألمحنا إلى بعض منها في الجزء الثاني من علامات الظهور ص253.

وبمعزل عن كل ذلك فما من تأكيد على أن الخبر في تقدير صحته له علاقة بالظهور الشريف كي يكون علامة له، بل عدّه القوم بأنه من أشراط الساعة الصغرى، نعم ورد في خبر ذكر ابن ماجة في سننه عن ثوبان مولى رسول الله صلوات الله عليه وآله أن ثمة كنز يتم التقاتل عليه بين ثلاثة، ويكون قتالهم قريباً من الرايات السود فقال: يقتتل عند كنزكم ثلاثة، كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلاً لم يُقتّله قوم.[2] والخبر كما ترى لا دلالة فيه على زمن محدد غير الربط بالرايات السود، ولكون أحاديث القوم عن الرايات السود غالبيتها تتعلق برايات العباسيين، فإن الربط بمسألة الظهور يبقى غائباً، خاصة وأن الحديث عن التقتيل بهذه الصورة من قبل الرايات السود، أليق برايات بني العباس منها برايات السيد الخراساني، فتلك رايات انتقام من الأمويين، وهذه رايات إنقاذ للعراقيين، ومهما يكن فلو صح الربط بعالم الظهور وأريد به ريات السيد الخراساني فإن ذلك سيكون قريباً من أحداث معركة قرقيسياء التي تجري بين السفياني وبين الأتراك وبني قيس وهم عشائر محافظة دير الزور السورية وجنوب محافظة الحسكة، وينضم لاحقاً لهم أولاد عمومتهم من المحافظات الغربية من العراق.

أما هل أن له علاقة بكنوز المجرم صدام التي خبّأها في قصوره؟ فإن القدر المتيقّن بالنسبة لنا هو الشك بصحة الخبر أولاً، وثانياً طبيعة أحاديثهم تشير إلى قتال شرس جداً على هذا الكنز وهو أمر لم يحصل سابقاً ولا حالياً، والله العالم.  


[1] صحيح البخاري 8: 101 وصحيح مسلم بشرح النووي 18: 19.

[2] سنن ابن ماجة 2: 1367 ح4084.

التعليقات
الحقول المعلمة بلون الخلفية هذه ضرورية
سيف الدين
تونس
2012-11-20
هل النقاب من الفرائض او السنة.

من الموقع: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله اخي الكريم
اجاب سماحة الشيخ بالاتي: النقاب ليس من الفرائض ولا من السنة وكل الذي جرى التاكيد عليه من قبل الشارع المقدس هو ستر الجسد بما لا يحقق تجسيم الجسد وقد استثنى الشارع قرص الوجه والكفين والقدمين من الستر وما خلا ذلك فهو زيادة في الحجاب وقد يشترط الفقهاء على المرأة اذا كان جمالها مصدر اثارة او وجهها مصدر فتنة لها او يستوجب ضرها او ضر الاخرين ان تخفيه من دون شرط في كيفية الاخفاء
مواضيع مختارة
twitter
الأكثر قراءة
آخر الاضافات
آخر التعليقات
facebook
زوار الموقع
9 زائر متواجد حاليا
اكثر عدد في نفس اللحظة : 123 في : 14-5-2013 في تمام الساعة : 22:42
عدد زوار الموقع لهذا اليوم :2756
عدد زوار الموقع الكلي: 7545990
كلمات مضيئة
قال الإمام العسكري عليه السلام: من وعظ أخاه سرا فقد زانه . ومن وعظه علانية فقد شانه.