بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الشيخ جلال الدين الصغير

55: انتقال العلم من النجف إلى الكوفة ودور المرأة في دولة الإمام صلوات الله عليه



أم إحسان الكريماوي (مجموعة حكيميون): هناك أحاديث حول قيام الحجة على إمامة الامام المهدي قبل الظهور لإنتشار العلم حتى تناله المخدّرات في خدورهن، هل هذا الحديث مؤشر على دور مهم للمرأة في دولة الإمام العالمية؟

الجواب: الحجّة قائمة للإمام صلوات الله عليه في كل وقت، وما أشرتم إليه ورد شبيهه في كتاب تاريخ قم للحسن بن محمد بن الحسن القمي في حديث مرسل للإمام الصادق عليه السلام قد تفرّد به مؤلف الكتاب، ولم أعثر على ما يعضّده قال: ستخلو كوفة من المؤمنين، ويأزر عنها العلم كما تأزر[1] الحية في جحرها، ثم يظهر العلم ببلدة يقال: لها قم،[2] وتصير معدناً للعلم والفضل، حتى لا يبقى في الأرض مستضعف[3] في الدين حتى المخدّرات في الحجال، وذلك عند قرب ظهور قائمنا، فيجعل الله قم وأهله قائمين مقام الحجة، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ولم يبق في الأرض حجة، فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد في المشرق والمغرب، فيتم حجّة الله على الخلق حتى لا يبقى أحد على الأرض لم يبلغ إليه الدين والعلم.[4]

وبالرغم من اللكنة والركاكة التي فيها مما يحدو بي القول أن النص منقول بلسان أعجمي، وبالرغم من عدم وجود ما يمكننا من اعتماد الرواية لضعف سندها، غير أنها تتحدث عن واقع حصل بالفعل، فلقد شهدنا كيف ان الكوفة والمراد بها هنا النجف الأشرف في عهد النظام المجرم كيف غادرها العلم والعلماء، أو أن ثمالة من بقي من العلماء انزوى، وسرعان ما حلّ غالبية من هاجر من النجف إلى مدينة قم المقدّسة، والتي تحوّلت إلى حاضرة علمية يصح عليها ما تم وصفه في الرواية، ومن المعلوم أن هذه الحاضرة استوعبت المئات من الكوادر النسوية والعالمات في مسائل الشريعة والعقيدة حتى شهدنا جامعات خاصة وحوزات خاصة بالنساء، وقد بلغ بعضهن مراتب عليا من العلم، وقد كنت تحدثت عن دور المراة في الغيبة في سؤال سابق، وما يهمّني التأكيد عليه أن دولة الإمام صلوات الله عليه ستكون بحاجة إلى كل الطاقات لن مهمة تغيير العالم وتحويله من الظلم والجور لن تكون عملية ميكانيكية وإنما سيكون هناك احتياج للجهود الكبرى لكي تنفّذ هذه المهمة، وبطبيعة الحال فإن الاستغناء عن دور المرأة في هذا المجال سيكون ضرب من الخيال، بل إن الرواية التي تشير إلى اشتراك خمسين إمراة في مجموعة الثلاثمائة والثلاثة عشر من أصحاب الإمام صلوات الله عليه، والذين سيتحولون إلى قادة جيش الإمام والكوادر المتقدمة في دولته صلوات الله عليه تحكي طبيعة الدور الكبير الذي ستضطلع به المرأة في دولته روحي فداه.


[1] الحية تأزر نفسها إذا ما التفّت على نفسها.

[2] قمّ مدينة تقع على مقربة من طهران بحوالي 150 كيلومتراً اسسها الأشعريون في العهد العباسي أثناء نزوح القبائل اليمانية، وهي كانت منذ البداية حاضرة شيعية، وفيها دفنت فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر صلوات الله على أبيها واجدادها وعليها، أثناء زيارتها لأخيها الإمام الرضا صلوات الله عليه إبّان محاصرته إجباريا بقصة ولاية العهد، وقد مكث فيها عالم آل البيت وشيخهم علي بن جعفر عليهما السلام ودفن فيها وقد دامت حياته إلى عهد الإمام الجواد عليه السلام، ومعروف عنه أنه كان يحمل حذاء الإمام الجواد صلوات الله عليه إنصهاراً بالولاية ومحبة للإمام مع أنه عم والده الإمام الكاظم عليهما السلام أجمعين، وقد دفن فيها.

وفي وقت كان تعدّ إيران من بلدان النواصب حتى سمّيت أصفهان بانها أشد البلدان نصباً كانت مدينة قم فيها حاضرة علمية شيعية ضخمة، وخرجت المدينة جهابذة علماء الإمامية وفطاحل أصحاب الأئمة صلوات الله عليهم من بينهم إبراهيم والفضل ابنا محمد الأشعري وأحمد ووالده اسحاق بن عبد الله بن عامر الأشعري وأحمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن محمد بن عبيد الله، والحسين بن محمد بن عامر وسعد بن عبد الله الأشعري وأحمد بن إدريس وآدم واسماعيل ابنا اسحاق بن آدم وكان أبوهما من علماء الطائفة وعشرات غيرهم من الأشاعرة الأعلام الثقات، وعلي بن إبراهيم القمي صاحب التفسير ووالده شيخ الرواة إبراهيم بن هاشم، وآل قُولويه وأعني ابي القاسم جعفر بن محمد صاحب كتاب كامل الزيارات استاذ الشيخ المفيد ووالده محمد بن جعفر وأخيه علي وكذا الشيخ الصدوق ووالده رضوان الله عليهم أجمعين، ناهيكم عن آل شاذان وغيرهم مما لا يسع المجال لذكرهم في هذه العجالة.

[3] ليس المقصود بالمستضعف هنا الضعفاء امام الطغيان، بل المستضعف في قبال العلم، وهو الذي لم تبلغه الحجة لسبب أو لآخر نتيجة لطبيعة وعيه.

[4] بحار الأنوار 57: 213.

التعليقات
الحقول المعلمة بلون الخلفية هذه ضرورية
مواضيع مختارة
twitter
الأكثر قراءة
آخر الاضافات
آخر التعليقات
facebook
زوار الموقع
8 زائر متواجد حاليا
اكثر عدد في نفس اللحظة : 123 في : 14-5-2013 في تمام الساعة : 22:42
عدد زوار الموقع لهذا اليوم :3381
عدد زوار الموقع الكلي: 7531481
كلمات مضيئة
قال أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ): أيما رجل اتخذ ولايتنا أهل البيت ثم أدخل على ناصبي سرورا واصطنع إليه معروفا فهو منا برئ ، وكان ثوابه على الله النار.