نشر سماحته يوم امس السبت ٣١/ ١/ ٢٠٢٦ في احد المجموعات الخاصة بمنتظرون ما يلي، وقد وجدنا ان من المناسب نشرها في قناته:
السلام عليكم
كنت يوم امس الاول قد ذكرت في محاضرة الملتقى ان كل المعطيات الحقيقية لا تشي من الناحية الواقعية بوقوع حرب قريبة بين ايران وامريكا، ولا علاقة لما ذكرته مع اعلان ايران اليوم عن تقدم مسار التفاوض بينهما، كما لا علاقة لذلك بتاجيل المناورات الايرانية الصينية الروسية في الخليج، وانما يعود ذلك الى عدة اصول لم يسلط الضوء عليهما بعد، ويمكنكم ان تتحدثوا بها، اولهما: ان العدو الامريكي راكم اصوله الحربية في المناطق التي تدخل في نطاق مدى النيران الايرانية، بما فيها حاملة الطائرات ، وهو اجراء لا يفعله من يريد الحرب، فالذي يريد الحرب يخرج كل اصوله الحربية من المنطقة ليجعلها في منآى عن النيران المعادية، وهو أمر فعله إبان حرب الاثني عشر يوما، بينما نلاحظ ان قاعدة العديد في قطر وقاعدة السالم في الكويت والاردن تم ملؤها بالطائرات، وحاملة الطائرات وسفنها قربها بحيث ادخلها ضمن النطاق المسالم، او النطاق الذي يقع ضمن نطاق النيران الايرانية.
ثانيا على العكس من المعتاد كان حراك اسعار النفط لا يعرب عن توتر يتناسب مع حجم الذي يجري في منطقة مهمة كمنطقة الخليج، نعم ارتفع برنت لخمسة دولارات ثم تناقص، وهي حركة معتادة في الشتاء التي تتاثر الاسعار بظروف الانتاج وظروف العرض والطلب، اي ان السعر لم يتأثر بجو جيوسياسي، وانما بظروف السوق المعتادة، مما ينبأ بأن شركات النفط والحكومة العميقة في داخل السوق النفطي لا ترى تهديدا لسوق الطاقة ومسار نقلها.
ثالثا: من الملاحظ ان الحلفاء الاساسيين في المنطقة كان موقفهم معاكساّ للحرب، وهو ما لا ينسجم مع ظروف الحروب السابقة حيث تعمل هذه الدول على التهيئة النفسية لها، نعم هناك تصعيد باتجاه التفاوض، وهو سرٌ كل التصعيد الامريكي، الذي رام ترامب ايصال الامور الى الحافة إعلامياً ليحسٌن شروط التفاوض، وهو أمر لم ينل منه الكثير، بل العكس لأنٌ الحلفاء خافوا النتائج، فيما أصرّ الجانب الايراني على التصعيد المقابل المتناسب مع عقيدته العسكرية الجديدة، والتي تعني عدم انتظار الخصم ليوجه ضربته، فضلا عن عدم الخضوع له، بل ومناجزته، وفق قاعدة ان تقدمت بفتح ملف الحرب فلن تستطيع من الافلات من نتائجه.
رابعاّ: اللهجة التوددية البارزة التي خاطبت فيها امريكا الحرس الثوري، وهو امر يتناقض مع منطق الحرب تماماّ، وهو في نفس الوقت أثار انتباه الدوائر المعنية باعتبار انهم سبق ان حكموا على حرس الثورة بالارهاب، فماذا تعني كلمات التودد لتنظيم المناورة بطريقة احترافية ومهنية، فالارهاب ارهاب! وقد جاء تاجيل المناورات الى نهاية الشهر الثاني هو الاخر ليكشف عن التماهل في التعامل مع ظروف الحرب، اذ يجدر بقاء المدة السابقة على حالها لو كان ثمة عمل حربي في المنطقة، فالمناورات تحمل صبغة التهديد، وترحيل زمنها يعكس المنطق المعاكس للحرب.
وما اضافه اليوم السيد القائد دام ظله من خروجه لزيارة قبر الامام الخميني قدس سره اكّد كل ما نقوله، لأنّه مستهدف أساسي بهذه الحرب.
بطبيعة الحال يضاف الى كل ذلك حرص الاعلام الرسمي الامريكي على التخلّي عن عنصر المفاجأة في هذا الامر، في الوقت الذي تتسم العمليات العسكرية بهذا العنصر كأحد أهم عوامل النجاح.
ناهيكم عن أن موارد التهديد التي تحدّث عنها ترامب ليست جديدة، وقد سبق لترامب ان استخدمها باليمن بمعية دول الناتو، وفشلوا فشلا ذريعاّ واضطروا لعقد اتفاق مع اليمن في المسالمة المتبادلة.
بالأمس ذكرت لكم ان ترامب يفكر بعقلية التاجر، وما يهمه هو الوصول الى صفقة رابحة تثري نرجسيته النفسية، ولذلك استخدم ما يتصوّره بانه ابلاغ الخصم لحافة الهاوية، وقد فاجأه بأن خصمه راح يتحدّث عن حافة الهاوية بمقاسات جديدة، وبافاق جيوبوليتية جديدة.



