بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الشيخ جلال الدين الصغير

248: قلتم بان اليماني من القيادات الدينية المتمرسة، وكذا بانه لا بد ان يكون من القيادات الأمنية والسياسية؟ وكذا بأنه متفقّها فكيف لنا بالتوفيق بين كل ذلك؟


248: قلتم بان اليماني من القيادات الدينية المتمرسة، وكذا بانه لا بد ان يكون من القيادات الأمنية والسياسية؟ وكذا بأنه متفقّها فكيف لنا بالتوفيق بين كل ذلك؟

مهند (الموقع الخاص): ورد في كتابكم علامات الظهور أن اليماني من القيادات الدينية المتمرّسة، وفي غير موضع أن الرجل لا بد أن يكون من القيادات السياسية أو الامنية أو كليهما، وفي غير موضع إما أن يكون فقيهاً أو متفقهاً نرجو توضيح مرادكم من ذلك، وطبيعة هذا الاختلاف في وصف شخصيته في كتابكم؟

الجواب: لا يوجد تنافي بين كل هذه الأوصاف، بل هي منتزعة من نفس الروايات التي طرحت شخصية هذا العبد الصالح، فأن يكون أهدى الرايات يقتضي أولاً أن يكون هذا الرجل مهتدياً، ومن المعلوم أن لا هداية وفق مذهب أهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله عليهم، فضلاً عن أن يكون من رموز الهداة بحيث أن رايته توصف بأنها الأهدى بين الرايات إلّا أن يكون المرء فقيهاً أو متفقهاً بفقه اهل البيت عليهم السلام، ولذلك قلنا بأنه إما أن يكون فقيهاً بمعنى أن يكون قادراً على استنباط الحكم الشرعي له ولمن يتبعه لتغطية القتال من الناحية الشرعية، لأن قتاله يجب أن يكون تحت غطاء التفقه الشرعي، أو أن يكون محتاطاً أي مراهقاً للإجتهاد وعارفاً بآراء الفقهاء وموارد الترجيح بين الآراء الفقهية، أو أن يكون مقلداً أميناً للفقيه العادل الجامع للشرائط، ولا توجد لدينا حالة رابعة لكي يكون مؤمّناً للهداية، ولا قيمة لرأي من يرى بأنه يستل رأيه في هذه القضايا مباشرة من الإمام صلوات الله عليه، لوضوح أن خروجه يكون في وقت الغيبة وليس في وقت الظهور الشريف.

أما أن يكون من القيادات المتمرّسة، فلأن القيادات لا تصنع بقرار مفاجئ او اعتباطي وإنما ثمة شروط موضوعية لبروز القيادة ويتأكد الأمر حينما يتعلّق بالقيادات الدينية، لأن الوسط الديني له التزاماته ومناهجه وسلوكياته التي بموجب الالتزام بها يحتل المرء فيه وجاهة فيه، والعكس صحيح أيضاً فالعديد من أصحاب الجاه في هذا الوسط سقطوا بمجرد إخلالهم بهذه المنظومة، ومثال الواقفة ورؤوسهم وكلاء الإمام الكاظم عليه السلام وأصحاب الوجاهة في بيته عليه السلام، سقطوا بمجرد إخلالهم بهذه الالتزامات، وحينما نتحدث عن الالتزامات فإننا سنتحدث بشكل تلقائي عن النشوء الطبيعي للقيادات وهو النشوء الذي قد يحتاج إلى عشرات السنين لكي يحمّل المرء مسؤولية هذه الوجاهة، وهذا هو ما نعنيه بالتمرّس، وهو أيضا في جملة منه ما نعنيه بتوفير الشروط الموضوعية لنشأة القيادات.

وما من شك أن هذه الشروط تختلف في حال نشأة القيادة السياسية، عنها في حال نشأة القيادة الأمنية والعسكرية لهذا الوسط، وكليهما يختلفان في حال نشأة القيادة الدينية العامة، فلكل واحدة ظرفها وآلياتها، ولكنها تبقى جميعا متكئة على الممارسة في الميدان المتعلق بالوسط المنظور، ولأن الروايات طرحت هذا العبد الصالح بعنوانه قيادة لراية أمنية ستتقاتل بمنتهى الضراوة كما نعرف ذلك من خلال قول الإمام الباقر عليه السلام حينما يتحدث عن الرايات الثلاثة وراية هذا العبد الصالح أحدها: "فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم"[1] ولها أعوانها وأنصارها، ومثل هذا الوصف لا يتأتى دون أن يكون من هذا الصنف من القيادات.

 

[1] غيبة النعماني: 264 ب14 ح13.

التعليقات
الحقول المعلمة بلون الخلفية هذه ضرورية
مواضيع مختارة
twitter
الأكثر قراءة
آخر الاضافات
آخر التعليقات
facebook
زوار الموقع
14 زائر متواجد حاليا
اكثر عدد في نفس اللحظة : 123 في : 14-5-2013 في تمام الساعة : 22:42
عدد زوار الموقع لهذا اليوم :4220
عدد زوار الموقع الكلي: 7698440
كلمات مضيئة
اللهم العن قتلة فاطمة الزهراء صلواتك عليها من الأولين والآخرين وألحق بهم كل من رضى بفعالهم ولم يتبرأ منهم، وأشرك معهم كل من أنكر ظلامتها واستخف بحرمتها لعنا يهون عنده لعنك لعاد وثمود والمؤتفكات اللهم اجل لنا يداً في الثأر لفاطمة الزهراء ونصيباً في الذود عنها وكرامة في الإنتقام لها، وأحظنا بمقام المشفعين بفاطمة صلواتك عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها