بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الشيخ جلال الدين الصغير

628: ما هو رأي سماحة الشيخ فيما ذهب اليه بعض المستشرقين من ان فكرة المهدوية وضعية نشأت في ظروف ظلم بني أمية وبني العباس للمسلمين؟



محمد علي البدري: مجموعة منتظرون 1 عبر برنامج التلكرام (009647729680233)

ينقسم المستشرقون على قسمين في كتاباتهم عن الامام المهدي عليه السلام الاول الذين كانوا ينشدون الموضوعية في كتاباتهم أمثال هنري كوربان المستشرق الفرنسي. والثاني: منهم من ربط الاعتقاد بالمهدي المنتظر بالأخذ التقليدي، وقالوا إنها عبارة عن اقتباس أخذه المسلمون عن بعض الشعوب من دون أن يكون هناك عامل شعوري مشترك؛ ومن أصحاب هذا القول المستشرق الالماني (جولد تسيهر) الذي يرى إن القضية المهدوية مقتبسة من اليهود بشكل او بآخر خاصة مسألة الرجعة التي قال عنها: (إن فكرة الرجعة ذاتها ليست من وضع الشيعة أو من عقائدهم التي اختصوا بها ويحتمل أن تكون قد تسربت إلى الإسلام عن طريق المؤثرات اليهودية والمسيحية. فعند اليهود والنصارى إن النبي إيليا قد رفع إلى السماء، وانه لابد إن يعود إلى الأرض في آخر الزمان لإقامة دعائم الحق والعدل)، كما ان المستشرق تويال عبر عن غيبة الامام بأنها مغادرة للأرض كصعود عيسى للسماء بقوله: (المهدي غادر الأرض والبشر ليقودهم على وجه أفضل، تاركا وراءه الشيعة الاثني عشرية). ومنهم من ربط الاعتقاد المهدي بالفكر الوضعي في بعده السياسي، اي انها جاءت نتيجة للظلم والاستبداد الذي تعرض له الناس من حكام الجور وطواغيت السلطة، أمثال المستشرق ( فان فلوتن) كما في كتاب السيادة العربية الصفحة 132حيث قال: ( ان ظلم العباسيين لم يكن اقل من ظلم الامويين ، وكان هذا الظلم على مستوى كبير جعل المتضررين منه يبحثون عن امل الخلاص ، ولذلك ابتكروا عقيدة المهدي المخلص ، ليخففوا عنهم عناء ما يكابدون ) ويقول ( دونالدسن) في كتاب عقيدة الشيعة صفحة 231: (من المحتمل جدا ان يكون الاضطهاد والكبت السياسي الذي فرضه حكام بني امية على البلاد الاسلامية من اسباب ظهور النظرية المهدوية )، حتى ذهب المستشرق يوليوس فلهاوزن ان عقيدة المنتظر هي سبب تحول الموالي إلى شيعة غلاة. وممن أكد هذا الرأي المستشرق مونتكمري وات وهذا الرأي يضع الاثر مكان المؤثر، فإن الذين اتخذوا من عقيدة المهدي خلاصا لهم نتيجة الاضطهاد والظلم لابد أن تكون عقيدة المهدي شائعة عند الناس قبل حصول ذلك الظلم والجور فاستفادوا منها. ان منهج هؤلاء المنكرين في قضية الامام المهدي (ع) يقوم على اسلوب كان قد اتبعه‏ المستشرقون من قبل في معالجاتهم ومناقشاتهم لعقائد الاسلام، ونبوة النبي محمد (ص) خاتم الانبياء، هذه المواقف من أولئك المستشرقين كانت قبل مئة عام إلا ان مساعي المستشرقين المعاصرين لم تختلف عن اسلافهم في محاولات فاشلة لتشويه المعتقدات وتأجيج النفوس ضدها. ما هو رأي سماحة الشيخ في تلك الأراء؟

الجواب:

هنري كوربان رجل وان كان قد كتب في الامام المهدي ع متأثرا بجوه الصوفي، تأثر بأقوال الصوفية ولكنه لاحقا أعلن عن تشيعه بسبب قضية الامام ص.
اما القضية التي اثارها جولدتسيهر وان كان اراد منها خبثا تبعا لنظريته في الوحي المحمدي الا انه اشار الى قضية حقيقية وغفل عن قضية حقيقية اخرى اذ من المعلوم ان قضية الرجعة كحدث تاريخي يشترك القران مع التوراة في اثارة رجعة العزير ع وهذا الاشتراك طبيعي فالتوراة على ما بها من تحريفات الا انها تبقى متحدة المصدر مع القران الكريم فالوحي السماوي هو الذي تحدث عن الرجعة مفهوما ومصداقا.
اما الامر الثاني الذي غفل عنه او تغافل عنه فهو ان الكثير من الاسفار اليهودية والمسيحية تحدثت بشكل موسع عن ابن الانسان الذي سينقذ الارض من الظلم.
ولكن هل هذا يعني ان الشيعة اقتبسوا من اليهود والنصارى دينهم؟ إذا كان كل ما كان يومن به غيرنا ممن سبقنا مدعاة لطرحه فهل سنعتبر ان الله وفكرة اليوم الاخر والنبوات هي مما يجب ان يطرح لان اليهود والنصارى سبقوا ان تحدثوا عنها؟

 

التعليقات
الحقول المعلمة بلون الخلفية هذه ضرورية
Khalad
Iraq
2019-6-5
Good
مواضيع مختارة
twitter
الأكثر قراءة
آخر الاضافات
آخر التعليقات
facebook
زوار الموقع
18 زائر متواجد حاليا
اكثر عدد في نفس اللحظة : 123 في : 14-5-2013 في تمام الساعة : 22:42
عدد زوار الموقع لهذا اليوم :4994
عدد زوار الموقع الكلي: 9516761
كلمات مضيئة
الإمام الصادق عليه السلام: كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عز وجل.. والمقصود: كل راية تدعي المهدوية